أظهرت وثائق سرية ،تم الكشف عنها أخيرا ،قيام جهاز المخابرات البريطاني بالتنصت على المكالمات الهاتفية للملك إدوارد الثامن في ذروة أزمة تنازله عن العرش البريطاني.
والتفاصيل المتضمنة في تلك الوثائق نشرتها صحيفة "إندبندنت" البريطانية ،أخيرا، وتبين أن وزير الداخلية طلب من جهاز المخابرات البريطاني "إم آي 5" في عام 1936 اعتراض المكالمات الهاتفية بين قصر باكنغهام وعناوين في لندن من المرجح أنها تتضمن منزل زوجته المستقبلية واليس سيمبسون، مما يشير برأي الصحيفة إلى مشاعر الرعب القابضة على النخبة الحاكمة في بريطانيا في ذروة تلك الأزمة الدستورية.
والقرار فائق السرية تضمن أيضا طلبا بمراقبة المكالمات من منزل إدوارد الثامن في فورت بلفيدير إلى "القارة الأوروبية"، في إشارة محتملة لجنوب فرنسا، حيث كانت تقيم سمبسون.
وتفاصيل تلك المناورات الخاصة بجهاز المخابرات البريطاني وردت في مذكرة مكتوبة بخط اليد نيابة عن وزير الداخلية السير جون سيمون، وهي تكشف بالتفاصيل القرارات الصعبة التي واجهت وزراء الحكومة بين عامي 1936 و1951.
ومع الأزمة التي أشعلها إدوارد الثامن بإصراره على الزواج من المطلقة الأميركية سيمبسون، تظهر تلك الوثائق أن الحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء المحافظ ستانلي بالدوين وصلت إلى الحدود القصوى لكي تضمن معرفتها بما تفعله العائلة المالكة.
ومذكرة لجهاز "أم أي 5" تؤكد طلب التنصت قبل خمسة أيام من التخلي عن العرش، حيث تفيد: "وزير الداخلية يطلب مني تأكيد المعلومات المنقولة لك شفهيا أن تعمل على تدبير اعتراض الاتصالات الهاتفية بين فورت بلفيدير وقصر باكنغهام لعناوين معينة في لندن من جهة، ولقارة أوروبا من جهة أخرى".
ومكتب البريد بدوره كان يحذر مكتب وزارة الداخلية من أي برقيات ترسل خارج بريطانيا وتتضمن تهديدا للأمن الوطني، حيث تكشف الوثائق عن اعتراض برقية من مراسل صحيفة جنوب أفريقية تعلن تنازل إدوارد عن العرش قبل أربعة إيام من حصول الأمر، ولقد استدعي المراسل إلى وزير الداخلية ،وتلقى توبيخا على تصرفه "غير الإنجليزي" في استعجال أخبار لم تتأكد علنا من قبل السلطات.
