السياسيون الفرنسيون لا يستقيلون إلا نادرا على الرغم من تعرضهم للهزائم الأكثر إذلالا وسحقا، وهذه هي حال المرشحة للانتخابات الرئاسية السابقة سيغولين رويال التي فشلت في أن تصبح زعيمة الاشتراكيين، وفي أن تصبح مرشحة الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية في عام 2012، وفي كسب مقعد في البرلمان في الانتخابات الفرنسية الأخيرة.

وترى صحيفة "أوبزرفر" البريطانية في تقرير نشرته أخيرا، أن إطلاق رويال لكتاب جديد بعد نحو عام من العزلة يشكل إيذانا بعودتها وسعيها لتبوء وظيفة حكومية من جديد.

لكن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، شريك رويال السابق ووالد أبنائها الأربعة، نفى أي عودة لها قريبا، وهو لا تنقصه مشكلات جديدة في مواجهة الركود والبطالة المرتفعة والشعبية المتدهورة، وقال بعد 24 ساعة من إطلاق كتابها الجديد إن لا خطط لديه لتعديل وزراي جديد في المستقبل القريب.

وعودة رويال كانت متوقعة منذ فترة. فعندما عينت نائبة رئيس المصرف الاستثمار العام في يناير الماضي، وصفت مجلة "في إس دي" الأمر بـأنها "حملة العودة لسيغو"، لكن سيغولين تشاجرت بعد ذلك مع رئيس المصرف. والمجلة الفرنسية "ماريان" علقت بقولها: "السياسيون لا يموتون وبالتأكيد ليس في فرنسا، وبالتأكيد لن تكون سيغولين رويال من بينهم، فرويال ستعود. لكن ستذهب إلى أين؟"

ومع ذلك، كتاب رويال لا يشير إلى طموحاتها السياسية، ولقد أولت عناية بأن لا تهاجم هولاند في العلن. ومشكلتها معقدة بواقع أنها ليست سياسية فحسب، وإنما شخصية. لكن كتاباً للمحاضر في مؤسسة الدراسات السياسية بيتر غامبل عن الطبقة الحاكمة الفرنسية تحت عنوان "الفرنسيون لديهم موهبة: العواقب الرهيبة للنخبوية الفرنسية" أكد أن تحركهاسيرتد بالتأكيد سلبا عليها.

 وكتاب رويال الذي يركز على 15 شخصية شكلت مصدر الهام لها، كنيلسون مانديلا وستيفان هاسل وفرنسوا ميتران، يلخص مديحه بالرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا ميتران، فلسفتها على أفضل ما يكون، تقول: "شجاعة فرنسوا ميتران أنه لم يعتبر أي هزيمة، أو أي انقلاب في الحظ، أمرا حاسما ونهائيا".