يمكن لمحبي العالم "تشارلز داروين" القيام بجولة فعلية في أرجاء منزله بالقرب من لندن، عبر خدمة غوغل "ستريت فيو" المخصصة لمعاينة الشوارع، كما سيكون بمقدورهم إلقاء نظرة مماثلة حول مهد نظريته "الانتقاء الطبيعي"، في جزر "غالاباغوس" قبالة سواحل الإكوادور.

إذ انتهى فريق يتبع "غوغل" أخيراً من مهمة تصويرية، حيث استكشفوا كل زاوية وركن صخري من تلك الجزيرة التي تعج بالسلاحف العملاقة، وكانوا قد فعلوا ذلك، في الواقع، عبر استخدام نظام كاميرا غريب. يدعى "رحّالة معاينة الشوارع"، وهو جهاز يزن 18 كيلوغراماً، يمكن حمله على الظهر، ويعد ثقيلاً إلى حد ما، برأس من الكاميرات المترابطة باتساق، وهوائي لتحديد المواقع كنظام لتخزين البيانات مع مجموعة من البطاريات.

تضم الرأس الكروية 15 كاميرا بشدة (5 ميغا بكسل)، وهي بدرجة وضوح مماثلة لتلك المستخدمة في نظام "ستريت فيو" في السيارات.

وقد ظهر هذا النظام الجديد لأول مرة في رحلة رسم الخرائط في "غراند كانيون" بولاية أريزونا، خلال شهر أكتوبر الماضي. لكن الشركة أعلنت أخيراً أنها انتهت لتوها من إجراء مسح بانورامي على جزيرة "غالاباغوس"، وسيتم إضفاء تلك الصور على خرائط غوغل في وقت لاحق من العام الجاري.

وأظهرت إحدى الصور عضو بعثة دانيال أوريانا لمؤسسة تشارلز داروين - شريك في مشروع غوغل أثناء تسلقه للخروج من نفق الحمم البركانية على أرخبيل جزيرة "إيزابيلا". حيث تروي مناظر الحمم الطبيعية هناك قصة تشكل "غالاباغوس".

ووثّق الفريق في 10 مواقع، صور السلاحف العملاقة، وطائر "الأطيش" أزرق القدمين، من خلال الخوض في مسارات شاهقة، وحقول الحمم البركانية، وعبور الطريق إلى أسفل فوهة بركان نشط.

كذلك يمتد المشروع تحت الأمواج، حيث جمعت صور بانورامية تحت الماء المحيط بالجزر. ولم تكن مجرد صور جميلة، بل الهدف العلمي من وجود شريك آخر في المشروع، وهي مديرية غالاباغوس الحدائق الوطنية، لإيجاد مسح أساسي ضد تغييرات البيئة البحرية التي يمكن تقييمها على مر الزمن من جراء تغير المناخ .