فوجئ علماء من معهد "والتر وإليزا هال" للأبحاث الطبية وآخرون من جامعة "ميلبورن" بقدرة طفيليات الملاريا على "الثرثرة" فيما بينها، كنشاط اجتماعي يضمن بقاءها على قيد الحياة ويحسّن فرصه انتقال عدواها إلى أشخاص آخرين.
وذلك عبر إرسال رسائل للتواصل مع طفيليات الملاريا الأخرى في الجسم. وكانت المفاجأة بالنسبة إلى العلماء، بحسب ما نقلته مجلة "ساينس ديلي" أخيرا، هي عمل طفيليات الملاريا في انسجام تام لتعزيز 'تفعيل' الأشكال الناضجة منها جنسيا، والتي يمكن للبعوض، ناقلة هذا المرض الفتاك، التقاطها.
وللتأكد من هذا الأمر، كرر العلماء التجارب مرات عدة وبطرق مختلفة قبل أن يلاحظوا تبادل هذه الطفيليات الإشارات فيما بينها، مما دفعهم للتساؤل عن سبب حاجة طفيليات الملاريا لمثل هذه الآلية.
ويأتي الجواب من الباحث آلان براون من المعهد الآنف ذكره، حيث أوضح أن الطفيليات تحتاج إلى معرفة عدد الطفيليات الأخرى الموجودة في جسم الإنسان لتحديد الوقت الأنسب لتفعيل الأشكال الجنسية التي تمنحها أفضل فرصة للانتقال عبر البعوض.
وخلال مرحلة انتقال العدوى عبر الدم، تتواصل تلك الطفيليات داخل خلايا الدم عن طريق إرسال حزم من الحمض النووي لبعضها بعضا.
وقد أظهرت الطفيليات داخل خلايا الدم الحمراء المصابة قدرتها على إرسال حزم من المعلومات البسيطة لبعضها الآخر، تحديدا عند الاستجابة للإجهاد.
وتعد شبكة التواصل سلوكا اجتماعيا تطور للإشارة إلى الوقت الذي يتوجب أن تكمل فيه الطفيليات دورة حياتها وتنتقل بالعودة إلى البعوض.
لقاحات وأدوية
ويأمل العلماء بأن يمهد هذا الاكتشاف الطريق لإنتاج أدوية أو لقاحات جديدة للملاريا.
وقد غير بشكل جذري نظرتهم لطفيليات الملاريا واستيعابهم لكيفية بقائها على قيد الحياة وكذلك انتقالها. والخطوة التالية هي تحديد الجزيئات المشاركة في إرسال تلك الإشارات، والطرق التي يمكنها إيقاف شبكات الاتصال، بالتالي منع انتقال الملاريا من البعوض إلى الإنسان.
أرقام
يودي مرض الملاريا بحياة نحو 700 ألف شخص سنويا، معظمهم من النساء الحوامل، وكذلك من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات.
ويصاب سنوياً مئات ملايين الناس بعدوى طفيليات أو جرثومة الملاريا، التي توصمها لدغات البعوض.
ويقدر أن نصف سكان العالم معرضون لخطر الإصابة بالمرض، عبر تركزه في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية بما في ذلك العديد من الدول المجاورة لأستراليا.
