فاز رجل الأعمال هوراسيو كارتيس في الانتخابات الرئاسية التي أجريت أخيراً، في باراغواي، بعد أن حصل على نحو 46% من أصوات الناخبين، مقارنة بـ37% من إجمالي الأصوات لمنافسه إيفرين أليجري مرشح الحزب الليبرالي، وسيتولى كارتيس الرئاسة رسمياً في أغسطس المقبل.

وهوراسيو كارتيس، رئيس باراغواي المنتخب، أحد أثرياء البلاد، لذا يأمل البعض أن يعني ذلك أن رئيسهم لن يغريه شيء للسرقة، رغم ما يعرف عن باراغواي من فساد مستشرٍ.

ولم يدل كارتيس بصوته في الانتخابات قط قبل أن ينضم إلى حزب كولورادو الذي ينتمي إلى يمين الوسط قبل أربع سنوات، لكنه تمكن من إقناع حزبه والناخبين بأن خبرته في مجال الأعمال ستكون كافية لقيادة الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وقال فرناندو فرانكو، وهو حارس أمن في مستشفى: «لن يضطر كارتيس للسرقة لأنه يملك المال، لا أعتقد أنه سعى للرئاسة من أجل ذلك، لكنني لا أعلم شيئاً عن المحيطين به».

تاريخ عريق

ولباراغواي تاريخ عريق من انعدام الاستقرار السياسي، كما تصل نسبة الفقراء بين سكانها البالغ عددهم 6.6 ملايين شخص إلى قرابة 40 %.

وقال كارتيس: إن ابنته حثته على عدم ترشيح نفسه، لكنه أخبرها أن باراغواي منحته كل شيء، ولذا حان وقت رد الجميل.

وأبلغ قناة تلفزيونية محلية الشهر الماضي: «طلبت من الناس الصفح لأنني كرست نفسي فقط لجمع المال».

كارتيس (56 عاماً) نشأ وترعرع في العاصمة أسونسيون. وفي سن المراهقة كان يستورد قطع غيار الطائرات لصالح شركة «سيسنا» التي يمتلكها والده، ثم درس الطيران في وقت لاحق في الولايات المتحدة. وعند عودته إلى باراغواي دخل في مجال الأعمال. ويمتلك الآن نحو 25 شركة، من بينها «بنك أمامباي» وأكبر شركة لتصنيع السجائر في باراغواي ومصنعاً للمشروبات الغازية. وكارتيس أيضاً رئيس نادي ليبرتاد لكرة القدم، وهو من أفضل نوادي كرة القدم في البلاد.

رجل عصامي

وقال مانويل كاستيلو، وهو حارس عقار في أسونسيون: «إنه رجل أعمال عصامي صعد من القاع، وأعتقد أنه سيتمكن من منع الناس من السرقة مثلما يفعل في شركاته، وإذا لم نخرج من هذا الخندق الآن فلن نخرج منه أبداً».

ورأى حزب كولورادو في كارتيس فرصة لتحسين صورته التي شابها الفساد خلال فترة توليه السلطة لمدة 60 عاماً، وكان من بينها الحكم الديكتاتوري للجنرال ألفريدو سترويسنر والذي استمر لمدة 35 عاماً.

وانتهت فترة حكم الحزب لباراغواي بانتخاب اليساري فرناندو لوجو للرئاسة في عام 2008. لكن لوجو تعرض للمساءلة العام الماضي بعدما أدانه الكونغرس بسوء الإدارة وانتزاع أرض، وتسبب بنزاع أسفر عن مقتل 17 من رجال الشرطة والمزارعين.

وطالب اتحاد أنصار حزب كولورادو الذي يقف خلف ترشيح كارتيس للمنصب، رجل الأعمال المفوه بالرد على اتهامات منافسين تربطه بتهريب المخدرات وغسيل الأموال.

وفي عام 2011 نشر موقع «ويكيليكس» برقية دبلوماسية أميركية أشارت إلى حلقة إقليمية لتهريب المخدرات ورد أنها اشتملت على بعض من شركاته.

ولم يدن كارتيس بالجريمة، وينفي صراحة أي تجاوز من جانبه. وقبل التصويت قال: إن المزاعم «تخلو من الحقيقة»، وإنها ستمر في التاريخ كمجرد حكايات انتخابية. ووجهت حكومة سترويسنر اتهامات لكارتيس في منتصف الثمانينات بسبب تعاملات مالية غير مشروعة. واختبأ كارتيس لمدة أربع سنوات وسجن لفترة قصيرة عندما سلم نفسه للشرطة في عام 1989. وأسقطت الاتهامات عنه في وقت لاحق.

وقال كارتيس: «لم نكن من حصلوا على دولارات تمييزية، الأشخاص في دائرة سترويسنر هم من فعلوا ذلك». وكارتيس لديه ثلاثة أبناء، وهو منفصل عن زوجته. إنهاء المحسوبية

 

يجاهر رئيس باراغواي الجديد هوراسيو كارتيس برأيه المناهض للإجهاض، واصفاً ممارسيه بأنهم «قتلة الأنفس البشرية».

وتعهد كارتيس باستثمار مزيد من رأس المال الخاص لتمويل مشاريع البنى التحتية المهمة.

كما تعهد بتحسين العمليات في الشركات الحكومية وتحديث البيروقراطية الحكومية المتضخمةالتي تعمل فيها نسبة عشرة في المئة من العاملين في باراغواي.

وتعهد كارتيس بإنهاء المحسوبية وإصلاح حزبه.

وقال: «قد أضطر إلى استخدام مواردي الخاصة لجعل الناس سعيدة، لكن لن يمنعني أحد من تحديث الدولة».