العودة الثانية للمسلسل الكرتوني «خوصة بوصة»، إشارة نوعية للإنتاجات الكرتونية العربية، ليس لما أبدته المخرجة والكاتبة الإماراتية نجلاء الشحي من بصمة رقيقة وسريعة في جزئه الأول، وإنما ما سيرفده من تنافسية عروض «الأنيميشن» في الموسم الرمضاني المقبل لمخيّلة الأطفال من جهة، والوعي بالصناعة الكرتونية المحلية من جهة أخرى.

ما جديد «خوصة بوصة 2» على مستوى المضمون والتقنية والإيقاع؟.. كان سؤالنا الأول لنجلاء التي أكدت أن السلسلة الثانية ستلحظ تطوراً تقنياً بمعايير الـ(3D)، و(موشن كابتجر) تحمل رسائل تستهدف المتابع الخليجي والعربي، وتحقق انفتاحاً أكبر على المجتمع الإماراتي، بخصوصية حضور اللهجة «الشحية» وللمرة الأولى في دراما كرتونية إماراتية، يوازيها تطور في الشخصيات على مستوى الشكل العام، إضافة إلى مجموعة من الأغنيات تتوقع نجلاء أن تلقى تفاعلاً إيجابياً أبرزها «ما في نوم» و«أنا حمود.. ريال ريال».

وسيشهد المتابع في رمضان 15 حلقة مدتها بين 11 إلى ربع ساعة تلفزيونية، تؤمن نجلاء أنها التجربة الثانية ويمكن أن تكون الأخيرة.

لماذا الأخير ؟

إمكانية أن يكون «خوصة بوصة 2» السلسلة الأخيرة التي تعرض في رمضان المقبل، قرار يتوجب علينا البحث في تفاصيله، وبررت نجلاء ذلك التوجه، موضحةً أن البحث في كلفة تلك الإنتاجات الفنية، ومدى استثمارها في الشاشة الفضية، يضع قرار توقف السلسة في حوار مستمر، خاصةً وأنها تمتلك شركة (بزي بي) التي تعمل ضمن الإنتاجات السينمائية الوثائقية بالدرجة الأولى، لذلك فإن الاهتمام بالكرتون يتخذ 30 % من نسبة العمل في الشركة، قائلةً: «دراستي هي السينما، وأعمل على إنتاجات وثائقية للمنطقة، وتظل المسألة مع (خوصة بوصة) إيماناً متجدداً بالصورة الكرتونية في فعل وقعها المجتمعي، وقيمة تضاف للسيرة الفنية لصناع الأفلام».

إضافة جديدة

ستبقى حلقات منفصلة، تتخللها رسائل وأهداف مجتمعية، وحول الجديد أوضحت نجلاء أن بعض الشخصيات وخاصةً الأطفال، سنشهدهم بملامح أكبر، إلى جانب تعديلات في نظام (البيكسل) وهو درجة الوضوح والدقة، مستخدمين نظام «موشن كابتجر» وهو برنامج يعتمد على ارتداء شخص لبدلة مخصصة تحرك الشخصيات، لافتة إلى أنها أحياناً لا تؤيد هذا الاستخدام، باعتباره قريباً من الحركة الواقعية، بينما جمالية الكرتون تكمن في طبيعة حركته عبر نظام (الأنيميشن)، مشيرة إلى تضمين اللهجة (الشحية)، كأول حضور لها في الدراما الكرتونية الإماراتية.

تفعيل أكبر لمساحة شخصية «عيضة»، ولد خالة الشخصية الرئيسية «حمامة»، بعرض أكبر لمفارقات سمة البخل، بنكهة كوميدية، مبينةً نجلاء أن تأخر توقيع العقد مع شركة أبوظبي للإعلام، ساهم في تأجيج موقف اختيار أصوات الشخصيات، لافتة إلى أن التحضير لسيناريو العمل الكرتوني يحتاج عادةً إلى سنة كاملة، يأتي بعدها تحديد المشاهد.

لذلك فإن العاملين في هذا المجال يطالبون الجهات الإنتاجية دائماً بتسريع الاتفاق، كون عامل الزمن يلعب دوراً محورياً في صناعة الكرتون.

انفتاح المضمون

السيناريو في «خوصة بوصة 2»، وفي سياق طبيعة الأفكار المطروحة، لفتت نجلاء على مستوى لغة النص إلى أنها ابتعدت عن اللهجة الإماراتية البحتة، وناقشت عبر انفتاح المضمون عدة قضايا منها: التوطين والسرعة والغلاء المعيشي وجميعها قضايا عامة، تمس المجتمع الإماراتي وجميع القاطنين فيه، مؤكدةً أن توظيف المنتج داخل المحتوى مثّل جزءاً حيوياً، فالعمل على تحريك الشخصيات في القاهرة، يحتاج إلى متابعة دائمة، فاختلاف الأعراف بين منطقة الخليج وبلدان الشركات المعنية بتحريك المنتج الكرتوني، يتطلب انتباهاً ورؤية إخراجية تضمن التمثيل الصحيح لتفاصيل المجتمع، كطريقة ارتداء الزي المحلي وتعدد أشكاله.

«شعبية الكرتون» و«فريج» و«خوصة بوصة 2» ومواقع التنافسية والتشابه، قالت نجلاء: إن الفئات وسمات التخاطب بين جمهور كل إنتاج كرتوني، يبقى رهان النوعية والتجديد، مؤكدة أن هناك تشابهاً في مشهد حضور العائلة الإماراتية ويومياتها، والمفارقة بين الإنتاجات الثلاث تبقى في جاذبية الفكرة وقربها من المشاهد.

رعاية

أكدت المخرجة الإماراتية نجلاء الشحي أن الرعاية الدعائية لـ«خوصة بوصة 2» من قبل بعض الجهات، صاحبتها العديد من الاعتبارات، حيث لم يتم تغيير محتوى السيناريو مقابل الحصول على دعم مادي من قبل أي جهة تنافي الطرح، وهو ما حرصوا على الالتزام به، إيماناً بمصداقية الإنتاج ودوره المجتمعي.

مقطع فيديو خوصة بوصة (الجزء الأول)