تكاثرت في المجال الفضائي العربية أخيراً، العديد من برامج الهواة الغنائية، المقتبسة عن برامج أجنبية ومن أبرزها «أراب آيدول» و«إكس فاكتور» و«ذا فويس»، والتي بلا شك باتت تعد حُلماً للمواهب الغنائية العربية الشابة التي تشارك فيها أملاً بالحصول على اللقب، الذي يخوّلها الحصول على عقد مع إحدى شركات الإنتاج، ما قد يمثل خطوتها الأولى على سُلم الشهرة، التي قد يفقدونها بمجرد انتهاء السباق.
واعتماداً على طبيعة هذه البرامج التي يهيّمن على لجان تحكيمها مجموعة من نجوم الغناء العرب الذين يجتهدون في الترويج لها بمختلف الوسائل المتاحة، يثار السؤال: إلى أي حد يمكن لهذه البرامج أن تسهم في تخريج مواهب غنائية شابة؟ علماً أن الأسماء التي تُوجت بألقاب البرامج قد اختفت عن الساحة بمجرد الإعلان عن نهاية السباق.
آراء أعضاء لجان تحكيم هذه البرامج الذين استطلعت «البيان» آراءهم اتفقت على أنها تمثل فرصة جيدة للمواهب العربية، داعين المشتركين للاستفادة من الجماهيرية التي حققوها فيها، فيما اختلفت معهم بعض الآراء التي رأت أنها لا تخدم الموسيقى العربية، وأنها تهدم أحلام الشباب بمجرد انتهائها.
فرصة رائعة
اعتبر المغني كاظم الساهر عضو لجنة تحكيم «ذا فويس» تجربته في البرنامج جميلة، قائلاً: «أعتقد أن «ذا فويس» كان تجربة جميلة، لا سيما وأن مشتركيه حصلوا على فرصة رائعة في حياتهم الفنية، واستفادوا كثيراً في علم الصوت، وقد حاولت بالتعاون مع الدكتورة إيمان وأعضاء لجنة التحكيم منحهم ما لدينا من معرفة، وخبرة تساعدهم على بدء حياتهم الفنية، ومثل هذه البرامج جيدة، وتعمل على تقديم مواهب جديدة يجب عليها مضاعفة جهودها للوصول إلى الجمهور نظراً لطبيعة ما تعانيه شركات الإنتاج من أزمات أدت إلى إغلاق بعضها، فضلاً عن عمليات القرصنة التي أثرت كثيراً في الإنتاج الموسيقي العربي، كما يجدر بهم استغلال الثورة التكنولوجية الحالية لتوسيع قاعدتهم الجماهيرية».
المغني حسين الجسمي، عضو لجنة تحكيم «إكس فاكتور»، وصف برنامجه بأنه «من أضخم البرامج التي تعرض حالياً على القنوات العربية، وقال: «أعتقد أن الجميع لاحظ ذلك مع الحلقات الأولى من العروض المباشرة».
وتابع: «هذه البرامج عبارة عن فرصة حقيقية لأصحاب المواهب الغنائية، خاصة وأنها تتمتع بشعبية جماهيرية كبيرة، وفي تقديري أنه يجب على أي مشارك يتطلع للانتقال من مرحلة الهواة للاحتراف، استغلال الجماهيرية التي حققتها في البرنامج، وأن يسعى إلى تقديم أعمال جديدة تشكل هويته وتعكس روحه حتى يتمكن من المحافظة على قاعدته الجماهيرية».
تحسن الأداء
«الموسم الثاني من برنامج أراب آيدول أفضل بكثير من الموسم الأول»، هكذا وصف المغني راغب علامة حال موسم أراب آيدول الثاني الذي يترأس لجنة تحكيمه، وقال: «التحسن أصاب كل شيء فيه، من حيث أداء لجنة التحكيم وتحديداً المغنية أحلام التي يمكنني القول إنني راض عن أدائها هذا الموسم أكثر من السابق، وكذلك نوعية الأصوات، حيث نشهد خلال الموسم الثاني فرقاً واضحاً فيها من حيث نوعيتها وجمالها وجودتها»، مشيراً إلى قدرة هذه البرامج على خلق المواهب الغنائية وتلميعها.
المغنية السورية لينا شماميان، ذهبت برأيها نحو اتجاه مغاير، حيث ترى أن هذه البرامج لا تخدم الموسيقى العربية، وإنما تخدم الأصوات العربية فقط، وقالت: «فكرة البرامج جميلة، هناك أصوات نقية وحقيقية لأشخاص غير محترفين لم يجدوا فرصتهم للظهور إعلامياً، ولكن هذه البرامج لا تخدم الموسيقى العربية، لأنها لم توجد نمطاً موسيقياً جديداً، يضاف إلى رصيدنا».
وقال المغني سعود أبوسلطان، وهو أحد خريجي برنامج «سوبر ستار»: «من حيث المبدأ هي جيدة لرفد الساحة الفنية بدماء جديدة، ولكنني أشعر بأن هناك ظلماً كبيراً يقع على هذه المواهب التي تنتهي بمجرد انتهاء الموسم، لأن مشكلتنا تكمن في عدم وجود صناعة فنان ونجم، على عكس العالم الغربي الذي يمتلك فكراً مغايراً في هذا الأمر، ويستغل المواهب التي تخرجها هذه البرامج في صناعة نجوم، ويكون لديه استثمار طويل الأجل فيها».




