لم يتوقع رئيس جمهورية جنوب أفريقيا جاكوب زوما أن تتحول المعاملة الخاصة التي أغدقت على ضيوف حفل زفاف إحدى العائلات الهندية المتنفذة في البلاد إلى حالة غضب عارمة، وهو كان على قائمة المدعوين، ولم يتعاف بعد من ذيول تهم جرت تبرئته منها.
أما أسباب اشتعال الغضب بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية أخيرا، فيعود إلى استخدام عضو من عائلة جوبتا الهندية، المقربة من الرئيس جاكوب زوما، إحدى القواعد الجوية العسكرية لنقل ضيوفه إلى حفل زفاف ابنته في إحدى المنتجعات الأكثر فخامة في جنوب إفريقيا.
والوالد كان قد حجز لهذه المناسبة الخاصة كل الغرف في منتجع "قصر المدينة الضائعة" وعددها 338 غرفة مع إمكانية الوصول الحصري إلى الشاطئ، وجلب راقصات وموسيقيين بعمائم من راجستان في الهند، البلد الأصلي للعائلة، خصيصا من أجل العزف والرقص للضيوف، وطلب مد جسر عائم ليتنقل فيه الزوجان السعيدان لإلقاء التحية على الضيوف.
معاملة خاصة
أما هؤلاء الضيوف القادمون من الهند بطائرة خاصة، فقد أذن لهم بالهبوط في القاعدة الجوية العسكرية التي تقع على مسافة هي أقرب إلى المنتجع من مطار جوهانسبورغ الدولي، ليس هذا فحسب، بل تم إرشادهم إلى موقع الزفاف بمركبات فخمة تصاحبها مرافقة أمنية كبيرة، مع دوي اطلاق صفارات الإنذار.
واستخدام القاعدة الجوية لنقل الضيوف كان بمثابة جرعة زائدة صعبة على الهضم بالنسبة للسياسيين. فانطلقت موجة انتقادات حادة في البلاد، كان أشدها من أحد قيادات الحزب الشيوعي جنوب الإفريقي.
حيث قال: "لا نعيش في جمهورية الموز، ولسنا ملاعب للأجانب الأثرياء ليأتوا إلى هنا ويحتلوا مساحتنا، وليستولوا على موقع وطني رئيسي". أما المؤتمر الوطني الأفريقي، الحزب الذي ينتمي إليه زوما، فقد أسرع في الرد على الاتهام من خلال توقيف عدد من المسؤولين في إدارة المراسم الحكومية والشرطة والعسكر عن العمل.
وقال وزير العدل جيف راديبي في حديث متلفز: "ترغب الحكومة في طمأنة الجمهور في جنوب إفريقيا أنه لن يترك حجر واحد دون أن يجري قلبه للتأكد من الوصول إلى جوهر القضية، ومحاسبة كل المسؤولين عن إساءة سمعة بلادنا، بغض النظر عمن يكون هؤلاء وبمعزل عن المنصب الذي يتولونه". أما زوما الذي كان مدعوا لحفل الزفاف الذي يمتد لعدة أيام كما تقتضي مراسيم الزفاف الهندية، فقد الغى أي نية له في الحضور وسط هذا الضجيج.
والمثير في الأمر أن مسؤولي الحكومة قالوا إنه لا توجد لديهم سجلات تشير إلى إعطاء الطائرة الأذن في الهبوط في القاعدة الجوية العسكرية خارج عاصمة بريتوريا، والتي تعد موقعا اقرب إلى مدينة الشمس حيث يعقد القران مما هو مطار جوهانسبورغ الدولي.
دفاع مقنع
لكن احد إخوة عائلة جوبتا، وهو أتول جوبتا، أكد أنه سمح للطائرة بالهبوط في قاعدة "ووتركلوف" الجوية بالقرب من بريتوريا، مضيفا: "لا توجد طائرة في العالم بإمكانها الهبوط من دون إذن". ودافع في مقابلة معه عن طريقة عقد الزفاف معلنا أن "مئات الأشخاص يحصلون من جرائه على وظائف، وانه يؤدي إلى ازدهار السياحة في البلاد".
وكانت عائلة جوبتا قد وصلت إلى جنوب إفريقيا في أوائل التسعينات، في الوقت الذي كانت البلاد تعيش انتقالها من حكم البيض إلى الديمقراطية. ولقد ازدادت العائلة ثراء من خلال استثمارات عدة، بما في ذلك تأسيس صحيفة "نيو إيج". وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها زوما تحديات قانونية.
ففي عام 2005، أقاله رئيس جنوب إفريقيا السابق ثابو مبيكي من منصبه للاشتباه بتورطه في صفقة أسلحة تابعة للدولة، كما وجهت ضده في السنة نفسها تهمة اغتصاب امرأة تبلغ من العمر 31 سنة، لكن سلطة الادعاء الوطني أسقطت التهم ضد زوما والشركة الفرنسية في عام 2009 على ضوء اكتشاف أدلة جديدة تشير إلى عيوب خطيرة في المحاكمة.
