شهدت السينما الإماراتية خلال الأعوام القليلة الماضية، قفزة نوعية بدأت تظهر علاماتها جلية على مجموعة كبيرة من المخرجين الإماراتيين الذين استفادوا كثيراً من التجارب السينمائية السابقة، ومن بينهم المخرج الشاب مروان الحمادي صاحب فيلم "قطط" الذي عرض في النسخة الخامسة لمهرجان الخليج السينمائي.
الحمادي في حواره مع "البيان" أكد وجود العديد من الفرص المتاحة أمام الطلبة، فالمهرجانات السينمائية موجودة و تنضج كل سنة، وتفتح أبوابها لجميع المواطنين مهما كانت مستوياتهم وعمر خبراتهم ليشاركوا بنتاجهم السينمائي، ويعيشوا أجواء المنافسة ويخوضوا التجربة مع المخرجين المحترفين، وكل ما ينقص الشاب المواطن المبتدأ في مجال صناعة الأفلام، الثقافة السينمائية التي ترتكز إلى الفكرة والسيناريو الجيدين.
لا يزال الحمادي في بداية طريقه ورصيده من الأعمال السينمائية متواضع، كونه بدأ حديثاً في الإخراج عام 2011، مستطرداً بأن لديه 3 أفلام، هي فيلم "سيارة سيارة" وثائقي يسلط الضوء على فئة من الشباب الذين يشترون سيارة تفوق قدرتهم المادية من أجل آفة حب الاستعراض، أمّا فيلم "سعيد" فيتحدث عن شاب والده مواطن ووالدته من جنسية آسيوية، فيعيش حالة صراع مع المجتمع جعلته يستعر من والدته، وفيلمه الثالث "قطط" ويعرض خطورة تربية حيوانات مفترسة في البيوت والمزارع على سلامة المواطن. والفيلم الأخير حاز جائزة حبيب الرضا للأفلام الوثائقية وهي جائزة خاصة لطلبة الكليات والجامعات، وجائزة المخرج الملهم من أكاديمية نيويورك في مهرجان أبوظبي السينمائي بنسخته السادسة.
جوز الهند
وعن جديده يكشف الحمادي عن تجربته في تايلاند التي شارك بها أخيراً وهي الأولى خارج الدولة ويعدها من التجارب الرائعة التي أضافت إليه الكثير، وفيلمه "جوز الهند" الذي شارك به في المسابقة، يتمحور حول ثمرة جوز الهند، التي يستخدمها التايلانديون في صناعات مختلفة واستخدامات كثيرة، فأراد من خلاله أن يمزج بين الطبيعة والحياة البسيطة للمواطن التايلاندي فيعرض مشاهد بداية سقوط الثمرة على الأرض ثم ينتقل الى عرض سلسلة من الاستخدامات في الطعام والفنون والزينة والعناية بالجسم وغيرها..
تحديات
وعن التحديات التي واجهته يقول الحمادي: "كان علينا أن نصنع فيلما خلال 5 أيام، فكان الوقت محدودا، وفي مدينة بوكيت لا توجد لدينا علاقات مطلقاً، فكان علينا أن نتصرف بسرعة لتصوير الأماكن والعناصر التي تخدم الفكرة، وبذكاء لكي يتعاون معنا التايلانديون ويكونوا جزءاً من الفيلم". ويوضح الحمادي أن مشاركته لم ترصد أي جوائز ولكنها مهمة بالنسبة إليه، ففي بلاده كل شيء متوفر لإخراج الفيلم ويساعده على ذلك علاقاته ومعارفه والأمر مختلف بالمقارنة مع تايلاند، كما أن احتكاكه مع المخرجيين الآسيويين ومع الفرق المنافسة من الأمور التي تثري عقلية المخرج وتوّسع آفاقه السينمائية.
أفلام الطلبة
عن رأيه في توجه الطلبة نحو اخراج الأفلام السينمائية، ومشاركاتهم في المهرجانات، قال الحمادي: إن هناك العديد من الشباب لديه الموهبة حتى وان كان غير متخصص فيكفيه موهبته ليقدم ما في جعبته من إبداعات، فجميع الأنظار تتجه الى السينما الاماراتية وجميل أن يكون للشباب جزء منها بمشاركته الفاعلة في الاحتفالات بالأعمال السينمائية، ولكن من خلال ما شاهدته في آخر مهرجان سينمائي وبالتحديد فئة الطلبة، وجدت أن شبابنا لا يهتم بالفكرة وقصة الفيلم بقدر اهتمامه بالتصوير والممثلين والتأثيرات في المشاهد المصورة.
ويعتقد الحمادي أن أساس نجاح الفيلم هو الفكرة، فيقول "قد أدفع مبالغ طائلة لكي أصنع فيلما وأعرضه على الجمهور في المهرجانات ولكن ما الفائدة إن لم يستند الفيلم إلى سيناريو متين وفكرة جديدة، نحن الشباب اذا أردنا أن ننافس في الحركة السينمائية ونثبت وجودنا محليا وخليجيا وحتى عالمياً، علينا أن نثقف أنفسنا جيداً فيما يخص كتابة السيناريو ومضمون القصة، ولا نتساهل في إخراج فيلم قصير مدته بين 6- 7 دقائق".
أعمال ناشئة
عن تعاون الممثلين مع الطلبة الواعدين يقول مروان الحمادي إن الممثلين يرحبون بالأعمال الناشئة ولا يمانعون من تجسيد أدوار الفيلم إلا أنهم لا يبدون أي نصائح ويقبلون بالعمل كما هو وان كانت القصة ضعيفة، وعلى الشاب الصاعد أن لا يبحث عن ممثلين من العيار الثقيل بل يختار ممثلين من محيطه أو ممثلاً في بداية مشواره الفني.
