على خشبة المسرح شاهدناه ممثلاً، ومن خلال أثير الإذاعة أطل علينا بصوته، مقدماً لنا عديد البرامج، أبرزها "كرنفال" الذي لا يزال يقدمه على أثير دبي إف إم.

إنه إبراهيم أستادي الذي يخفي وراء ابتسامته الدائمة شخصية جادة، تطمح إلى تقديم برامج "دسمة" بالمعلومات والثقافة.. شغفه بالمسرح لا يظهر فقط على خشبته، وإنما يطل أيضاً عبر طريقة تقديمه لبرامجه، ما يجعله متأرجحاً بين المسرح والإعلام.

إبراهيم أستادي، ورغم ما يحتفظ به من سيرة إعلامية جيدة، إلا أنه لا يزال يعتبر نفسه يجرب في هذا القطاع، متطلعاً نحو تقديم البرامج الثقافية والحوارية الجادة على أثير الإذاعة، وليس التلفزيون، مؤكداً في حواره مع "البيان"، على افتقار الإذاعات المحلية لنوعية البرامج الثقافية والحوارية، عازياً السبب إلى توجهها المكثف نحو الترفيه، وأشار إلى أن الإذاعة لا تخلق نجماً كما التلفزيون، وإنما تمثل جسراً للنجومية، لافتاً إلى أن الدراما تبقى خارج حساباته.

محتوى جيد

"شد انتباه المستمع"، يكاد يكون من أكبر التحديات التي قد تواجه أي مذيع، الذي يسعى إلى إبقاء جمهوره على "السمع" طوال فترة البرنامج، ولذلك، يعتقد أستادي أن ذكاء المذيع في ذلك يكمن في معرفته باختياراته، مستشهداً بدراسة أجرتها إذاعة دبي إف إم سابقاً حول ذلك، والتي خلصت إلى أن المستمع دائماً يتوق إلى المحتوى الجيد، ما يحدد طبيعة انتقاء الأغنية والفواصل الإذاعية والبرامج وتوزيعها بطريقة ذكية.

وقال أستادي إن "نجاح أي إذاعي في هذا الأمر يكمن في طبيعة استراتيجيته ومنهجية تفكيره"، مشيراً إلى أن المذيع يحمل على عاتقه مسؤولية اجتماعية، تكمن في طبيعة اختياراته لمواضيعه التي يجب أن تكون ذات محتوى جيد، حتى وإن كانت مملة أحياناً، والتي يجب طرحها ومناقشتها لأهميتها.

وتابع: "من خلال تجربتي في برنامج "كرنفال"، أشعر أن هناك الكثير من المواضيع الجادة التي يجب أن تناقش، وأن تطرح على الهواء، حتى وإن كان فيها بعض من الملل، لأن مهمة الإعلامي في النهاية ليست امتاع المستمع دائماً، بقدر تقديم الفائدة له، مع وجود لمسة ترفيهية، وحتى أخرج من هذا المطب، عادة أحاول أن أتميز في طرح السؤال، وعدم الالتزام في كلاسيكيته، وأتوقع أن خبرتي في المسرح أعطتني القدرة على التلون أثناء التقديم الإذاعي".

نمطية وتكرار

في حديثه، أكد أستادي أن النمطية والتكرار يسهمان كثيراً في قتل موهبة المذيع والمبدع، وقال: "لا يمكن بأي حال تقنين موهبة المبدع وحصرها في أوقات أو برامج معينة، ورغم أنني أجد نفسي في البرامج الثقافية، إلا أنني أفضل دائماً التنوع والتجريب في كل شيء، لأن ذلك يساعدني كثيراً على الاستمرار ومواصلة العمل الإعلامي".

أستادي الذي يطمح كثيراً إلى التوجه نحو الثقافة والحوار الثقيل، يرى أن إذاعاتنا المحلية تفتقر إلى البرامج الثقافية الدسمة، عازياً السبب إلى أن أي إعلامي يفضل تقديم هذه النوعية على التلفزيون، وليس الإذاعة، لأن التلفزيون قادر على تحويل الإعلامي إلى نجم، وهو ما لا تصنعه الإذاعة، وكذلك معظم محطاتنا المحلية تحولت إلى وسيلة ترفيه، الأمر الذي خلق نمطية وتكراراً في البرامج والأفكار التي تعتمد معظمها على المسجات ومكالمات الجمهور".

 

وهج الدراما

لا يبدو أن وهج الدراما قد برق في عيني إبراهيم أستادي القادم أصلاً من خشبة المسرح، فهو لا يفكر أبداً في دخول شبكة الدراما، رغم حصوله على أكثر من فرصة لذلك، وقال: "حتى الآن، الفكرة غير واردة لدي، وهي مستبعدة من حياتي الآن ومستقبلاً، ولكن قد أخوض الدراما من باب التجربة، بهدف التعرف إلى جوانبها فقط، وبالتأكيد، لن أكمل حياتي فيها، لأنها لا تمثل التوجه الذي أجد نفسي فيه، لا سيما وأنها لم تشكل في أي وقت هاجساً لي، فأنا مسرحي، وسأبقى كذلك، ولدي العديد من الأولويات في حياتي، من بينها العمل الإعلامي الذي أعتبره مهماً جداً في حياتي".