منذ مراحل مبكرة من عمري وأنا أرى عشرات الصور عن مشاريع مستقبلية جار العمل في تحويلها من رسومٍ هيكلية إلى واقعٍ ملموس.

وكنت أشعر بالانبهار عندما أشاهد عددا من الصور المستقبلية في عالم الحقيقة وألمسها وأتابع تطوّر هذه المدينة الجميلة وتزيّنها بعشرات المعالم المميزة التي طارت شهرتها لأطراف العالم أجمع.

تصوّر المستقبل مهارة تجيدها دبي وتبدع دوماً في رسم إحداثياتها لأنها مدينة تعرف جيداً ما تريد أن تكونه في الغد بناءً على براعتها في قراءة ماضيها وحاضرها، و"صنع المستقبل" هو محور دورتنا الحالية في الجائزة والذي تم الإعلان عنه رسمياً دعماً لحملة دبي "تواصلٌ فكريّ لخلق مستقبلٍ أفضل" في إطار تعزيز ملف استضافتها لمعرض أكسبو 2020.

هنا أود طرق باب المخيّلة من زاويةٍ قد يندر أن يطرقها أحد .. وهي "الصورة المستقبلية"، ترى كم منكم تأمّل ذات يومٍ نفسه بعد 10 أعوام وبعد 20 عاماً ؟ كيف سيكون شكله وحاله وحال عائلته وعمله وأسلوب حياته ومنجزاته لنفسه وعائلته ومجتمعه ! ثم يسأل نفسه: هل تروقني تفاصيل هذا السيناريو الذهني أم لا ! ثم يبدأ في إضفاء لمساته الشخصية عليه حتى يصبح نموذجاً مقنعاً جذّاباً ثريّاً بالمحفّزات للعمل على تحقيقه.

المخيّلة الواسعة والمدرّبة على قراءة خطوط الزمن ومستجدات الأحداث والطموحات الشخصية ومن ثم رسم صورة تقريبية تنبئيه للحالة المستقبلية، مهارة عالية المستوى ونادرة الحضور، يتميّز بها نوعٌ من البشر يرفض أن يدع صورته المستقبلية للصدفة أو لتكون لوحة يختار ألوانها ويرسمها أشخاص غيره.

بدأ الآلاف من سكان قارات العالم في الصناعة البصرية للمستقبل كما تصمّمه عقولهم وتراه أذهانهم وترسمه عدسات كاميراتهم.

بدؤوا مبكراً في استحقاقٍ صعب لكنه حافلٌ بالمتعة والتحدي ومجابهة الصعاب واستنهاض أقصى مستويات الطاقة الفكرية والذهنية والتراكمات الثقافية والحياتية ثم إطلاق مَلَكات ترجمة كل ذلك على صورٍ فنيةٍ ضوئيةٍ تحوي في جنباتها معاني مكثفة تضجّ بالحياة.

ليس الفوز هو الدافع الوحيد لهم .. بل نشر الطريقة التي يرون بها مستقبل العالم، هم يعتبرون الصورة قادرة على أن تكون جواز سفرٍ بين زمنين .. تعويذة فنية قادرة على إنارة طريق الزمن القادم.

وأنتم .. هل بدأتم استعداداتكم ؟ هل وضعتم خططكم ؟ هل تفتّقت أذهانكم عن رؤى إبداعية قد تبهر الحضور في حفل توزيع الجوائز القادم وتطوف العالم حاملة أسماءكم وذائقتكم الفنية ؟ هل أنتم جاهزون ؟ نحن بانتظاركم.

فلاش:

هل تملك كاميرتك القدرة على تصوير مستقبلك ؟