توصل العلماء الذين يعكفون على سبر أغوار طبيعة ضديد (قرين) المادة إلى قرائن جديدة تفسر سبب أن الكون ليس مجرد خواء على الرغم من أن هذه الشواهد ليست كافية لشرح نشوء مليارات المجرات المتناثرة في الكون السحيق،.

 ولكل جسيم أولي من الجسيمات دون الذرية ضديد أو قرين له نفس الكتلة لكنه يختلف معه في الشحنة وعند التقائهما في ظروف معينة يمحق أحدهما الآخر بالتبادل لتنتج الطاقة في صورة أشعة غاما أو بوزونات.

 ويعتقد العلماء أن كميات متساوية من المادة وقرين المادة انبثقت مع الانفجار العظيم الذي نشأ عنه الكون قبل 13.7 مليار عام. الا انه في غضون ثانية من حدوث الانفجار العظيم صار قرين المادة في حكم العدم ، ولا بد ان عملية المحق أو التلاشي - التي تمخض عنها كون به فائض من المادة التي تكونت منها النجوم والأرض ومختلف الأجرام المعروفة - قد حدثت نظراً لوجود فروق طفيفة بين المادة وضدها.

وقال العلماء أول من أمس إنهم رصدوا فرقاً ضئيلًا خلال تحلل جسيم ما الى مادة أو قرينها اثناء عمليات التصادم التي تحدث في مصادم الهدرونات الكبير بالمختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات المترامي الأطراف والواقع في منطقة الحدود السويسرية الفرنسية المشتركة عند سفح جبال جورا قرب جنيف وعلى عمق مئة متر تحت الأرض.

ويمثل هذا الكشف الجديد المرة الأولى التي تؤكد ان الجسيم المعروف باسم ميزون ينتج عنه جسيم آخر عند تحلله يختلف عنه في الكتلة كما يتسق مع ما توصل اليه العلماء من خلال تجارب سابقة تختص بجسيمات اخرى. الا ان هذه الفروق لاتزال ضئيلة للغاية على نحو لا يمكنه ان يفسر توافر المادة بكميات هائلة في الكون.

وتتفق هذه النتائج التي ستنشر في دورية الفيزياء مع ما يعرف بنظرية النموذج المعياري وقال بيرلويجي كامبانا وهو خبير الفيزياء المشارك في هذه التجربة " نواصل بحثنا عن الحلقة المفقودة في هذا اللغز.

الكشف

 توصل العلماء في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) الى هذا الكشف بعد تحليل بيانات من 70 تريليون تصادم في واحدة من اربع تجارب تجري في مجمع تكلف إنشاؤه 10 مليارات دولار ويصل عمره الافتراضي الى 20 عاماً.