لا يزال شبح القذافي يطارد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي سيخضع للتحقيق رسميا بشأن مزاعم تلقيه رشوة بقيمة 40 مليون جنيه استرليني من الرئيس الليبي الراحل خلال حملته الانتخابية عام 2007، وذلك على خلفية أدلة جرى تسريبها من قبل أعضاء كبار في المجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي تولى الحكم في البلاد بعد ثورة الربيع العربي.

وفي تقرير نشرته أخيرا، أفادت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية عن وجود وثيقة مكتوبة باللغة العربية كانت قد نشرت السنة الماضية تشير إلى قبول القذافي بـ "اتفاق من حيث المبدأ لدعم حملة المرشح للانتخابات الرئاسية، نيكولا ساركوزي، بمبلغ يعادل 50 مليون يورو"، وهو الأمر الذي أكده نجل القذافي سيف الإسلام القذافي الذي طالب ساركوزي:

"بإعادة المال الذي أخذه من ليبيا". مع العلم أن القانون الفرنسي يمنع المرشحين من استلام دفعات نقدية تتجاوز 6300 جنيه استرليني.وكان التكريم الذي حظي به القذافي خلال زيارته الرسمية إلى باريس في أواخر 2007 قد أثار الاستغراب، لا سيما وان ساركوزي دعاه "بالزعيم الأخ" وسمح له بنصب خيمته بالقرب من قصر الإليزيه.

لكن ساركوزي انقلب على صديقه مع بدايات الربيع العربي، وكانت الطائرات الفرنسية السباقة في مهاجمة دبابات القذافي في حملة عسكرية وحشية انتهت بمقتل الرئيس الليبي.

وهناك مزاعم تشير إلى احتمال غسل أموال تبرعات القذافي من خلال حسابات بنكية في باناما وسويسرا، وتوزيعها بواسطة رجل الأعمال زياد تقي الدين الذي كان يعمل وسيطا بين الدكتاتور والسياسيين الفرنسيين.

ولقد حقق القاضي رونود فان رويمبيكي في باريس مع تقي الدين في ديسمبر الماضي وقال هذا الأخير إن الجزء الأكبر من المال دفع ما بين ديسمبر 2006 ويناير 2007، أي قبل خمسة أشهر من وصول ساركوزي إلى السلطة.

وهذه فضيحة فساد أخرى، متهم بها ساركوزي ضمن فضائح مالية وسياسية عدة، قد تطيح على الأرجح بأي أمل في عودته إلى قصر الإليزيه، منها قبوله الملايين من الأموال غير الشرعية من وريثة لوريل المرأة الأكثر ثراء في فرنسا، ليليان بتنكورت، التي تفيد التقارير أن ثروتها تبلغ 24 مليار دولار.

وفضيحة أخرى تتعلق بانتهاكه الحد الرسمي المسموح على الإنفاق في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث قال المسؤول عن تمويل الحملات الانتخابية ان ساركوزي استخدم أموال دافعي الضرائب لخوض حملته قبل أن يدخل السباق رسميا في فبراير من السنة الماضية.

ثم هناك قضية الملياردير برنارد تابي المتهمة بها وزيرة المالية السابقة في حكومة ساركوزي، رئيسة صندوق النقد الدولي حاليا، كريستين لاغارد لدورها المزعوم في إعطاء تابي 285 مليون يورو كتعويضات حكومية عام 2008، في مقابل دعمه القوي لساركوزي في الانتخابات الرئاسية عام 2007. وهناك مزاعم السفيرة الأميركية السابقة إلى مالي فيكي هادلستون، التي تفيد بأن جزءا من تمويل الانتفاضة الإسلامية في شمال مالي جاء من فدية قدرها 17 مليون يورو دفعها ساركوزي عام 2010 لإطلاق سراح أربع رهائن فرنسية، ولم يطلق سراحهم.

ثم هناك ما أفادت به مجلة "فرانس فوتبول" من أن غداء عمل سريا أقامه ساركوزي في نوفمبر 2010 أثر على قرار الفيفا بشأن مكان انعقاد الألعاب الأولمبية، بالإضافة إلى واقع أن ساركوزي أعفى الملياردير ومالك سباق الأحصنة آغا خان من كل الضرائب في فرنسا، وكان قبل ذلك محاميه في قضية طلاق.