رجحت دراسة أجرتها شبكة أبحاث العقل في أميركا، إمكانية تنبؤ بيانات تصوير الأعصاب باحتمال ارتكاب الجرائم، المقبلة، من قبل الذين تم الإفراج عنهم أخيراً. وذلك عبر استخدام نظام للتصوير بالرنين المغناطيسي، قابل للنقل، استقى بياناته من مجموعة من نزلاء السجون المتطوعين، إذ انخرطوا في سلسلة من الاختبارات العقلية.ولقد أمعنت الدراسة في السلوك المتهور غير الاجتماعي، مركزةً على قشرة الحزام الأمامي، وهي منطقة من الدماغ تختص بتنظيم السلوك والتهور.

ويؤكد باحث بارز من جامعة "نيومكسيكو" ، نقلاً عن صحيفة "ساينس ديلي"، أن تداعيات الدراسة الأخيرة مهمة بشكل كبير من حيث كيفية تعامل المجتمع مستقبلاً مع المجرمين والعدالة الجنائية. مضيفاً أن الدراسة ليست أداة تنبؤية، فحسب، للمجرمين الذين يحتمل ارتكابهم لجرائم أخرى والذين لن يقدموا على ذلك، بل هي أيضا مسلك تقدّمي لتوجيههم وإرشادهم لعلاجات فعالة ومستهدفة بشكل أكبر، وصولاً للغاية المطلوبة وهي تخفيض وقوع الجرائم مستقبلا.

تطوع في الدراسة 69 رجلاً ثبتت عليهم التهم، تتراوح أعمارهم من 20 إلى 52 عاماً، بدافع المشاركة في الدراسات البحثية. وامتدت متابعة المذنبين بعد الإفراج عنهم لأكثر من 4 سنوات. تكللت الاختبارات بمعرفة أن المجرمين الذين أعادوا ارتكاب الجرائم، كانت أنشطتهم الدماغية في منطقة قشرة الحزام الأمامي أقل، من نظرائهم الذين تعاظمت أنشطتهم في تلك المنطقة. ما يعني أنه يمكن للتصوير بالرنين المغناطيسي إعطاء لمحة عن الأشخاص الذين يرجح ارتكابهم سلوكا عدائيا أو التهور مستقبلا، ما يؤدي لمراقبتهم واعتقالهم قبل وقوع الجريمة.

من جانب آخر، اتضح أن المرضى الذين دمرت منطقة قشرة الحزام الأمامي لديهم، قد ظهرت عليهم تغييرات في السلوك فأصبح فاضحاً بدرجة أكبر، وأصبحوا لا مبالين وعدوانيين بشكل أكبر. وفي واقع الأمر، تم تصنيف أولئك المرضى في فئة "الشخصية السيكوباتية (النفسية) المكتسبة".

 

نظام قضائي

يقول أستاذ متعاون في الدراسة، إن النتائج المستقاة تبشر بالسير نحو إنتاج طريقة واعدة للتنبؤ العصبي، اقتراناً بإمكانات عملية كبرى في النظام القضائي. موضحاً أنه على الرغم من حاجة النظام للمزيد من العمل التطويري، إلا أن الأبحاث من نوع التوجهات هذه قد تخدم نظام العدالة الجنائية بفاعلية أكبر.