أهم ما يميز الصحافة الالكترونية هو استخدام الوسائط المتعددة التي تساعد الصحافي أكثر لتوضيح فكرته لذا يجب عليه الإلمام بمهام جديدة ومنها صناعة الأفلام، وتحميل المواد الإعلامية، فضلا ًعن قوالب تحريرية جديدة مختلفة عن القوالب المعتادة في الصحافة التقليدية "الورقية" التي تقسم الموضوع إلى عدة نقاط.

والصحف الالكترونية نوعان على شبكة الانترنت المتكاملة وهي القائمة بذاتها إن كانت تحمل اسم الصحيفة الورقية، وتتميز بتقديم الخدمات الإعلامية والصحفية نفسها التي تقدمها الورقية من أخبار وتقارير وغيرها من مواد صحفية. وتقدم خدمات صحفية وإعلامية اضافية لا تستطيع الورقية تقديمها، مثل البحث داخلها وخدمات الرد الفوري والتعليق والأرشيف. مع تقديم خدمة الوسائط المتعددة النصية والصوتية.

والنوع الثاني يتمثل في النسخ الالكترونية من الصحف الورقية، وهي مواقع الصحف المطبوعة على شبكة الانترنت، حيث تقتصر خدماتها على تقديم كل أو جزء من مضمون الصحيفة الورقية مع بعض الخدمات المتصلة بها مثل خدمة الاشتراك والإعلانات والربط بالمواقع الأخرى.

والصحف الإلكترونية تقسم تبعا لمدى استقلاليتها أو تبعيتها لمؤسسات إعلامية قائمة، وذلك على النحو التالي:

النشر الصحفي بحيث يكون الإلكتروني موازيا للمطبوع أي الصحيفة الإلكترونية عبارة عن نسخة كاملة من الورقية.

النشر الجزئي: وتقوم الصحيفة فيه بنشر أجزاء من مواد الصحيفة عبر الانترنت، ويكون الهدف من هذا النشر الجزئي هو الترويج لنسخة المطبوعة.

النشر الإلكتروني الخاص: وتكون فيه المادة المنشورة فقط على الانترنت ولا وجود لمادة أو نسخة مطبوعة.

وسط هذا الزخم الكبير والتطور التقني لشبكة الانترنت وما توصلت إليه الصحافة في وقنتا الحاضر وظهورها الإلكتروني وسط الشبكة العالمية وما حققت من تطور هائل وجدت للصحافة الإلكترونية مميزات كما وجد لها سلبيات أيضا.

ميزات الصحافة الإلكترونية: تتيح للمتصفح استخدام أكثر من حاسة في وقت واحد كالمشاهدة والقراءة والاستماع.

وتعتبر تكلفتها المادية منخفضة بشكل كبير. وتمتع بحرية كاملة على عكس الصحافة المطبوعة.

وتتميز بسرعة انتشارها ما أدى لاكتسابها عددا أكبر من القراء وبسهولة عند التزامها بتقديم مواد إخبارية حقيقة وموضوعية.

وهي تحقق التفاعل بين القارئ والكاتب من خلال التعليقات على الأخبار والمقالات، خاصة باعتبارها صحافة حية تتفاعل مع الأحداث في اللحظة وأينما كان مكانها. وتوافر أرشيف للأعداد السابقة للصحيفة يسهل البحث عن مواضيع. معرفة المتصفح ودولته والأخبار التي يطلع عليها يجعل الصحيفة لديها أرقام وإحصاءات بنوعية وعدد المتصفحين والأخبار التي يهتم بها قراؤها.

سلبيات الصحافة الإلكترونية

صعوبة التسويق وجلب الإعلانات من أبرز السلبيات التي لاتزال موجودة في الوطن العربي. وهناك مسألة عدم التحقق من الأخبار والمعلومات وبالذات الصحف التي تعتمد على الصحافيين المتطوعين وهذا ما يزيد من ظهور الإشاعات. واستخدام عناوين فاضحة لاستقطاب أكبر عدد من الزوار يجعلها تنسب للصحافة الصفراء التي تهتم بنشر الفضائح.

وتعتبر قضية ضعف أعداد مستخدمي شبكة الانترنت في الوطن العربي، والذين يقدر بنحو 12 مليون مستخدم حسب إحصائية 2007، وهو رقم ضعيف جدا مقارنة بــ338 مليون مستخدم في أوروبا.

خصائص القراء: قراء الصحف الإلكترونية في الغالب هم من فئة الشباب وبشكل خاص فبالنسبة للطلبة والمغتربين العرب فالصحيفة الإلكترونية تعتبر وسيلة سهلة وبسيطة للحصول عليها وقراءتها في أي وقت فهي توفر الأخبار الآنية المحلية على وجه التحديد التي تهم بلد المغترب.

وقد فتحت تكنولوجيا الاتصال النقاش من جديد حول الظواهر الصحفية التقليدية مثل التحيز في المادة الصحفية، حيث وفرت مادة كبيرة من المعلومات ومصادر عدة، أتاحت الفرص أمام القراء للاختيار من بين الصحف وهذه مسألة في مصلحة القارئ لأنها تقلل من ظاهرة حقن المادة الصحفية. وفي ما يتعلق بمصداقية المادة الصحفية، فالتكنولوجيا الحديثة اتاحت معرفة المادة ومصدرها، ومدى مصداقيتها أو التشويه والتحريف الذي يحدث لها عند تدخل أطراف عدة. وبشأن حق القراء في المعرفة، فإن تنوع وزيادة وتعدد المصادر قللت ظاهرة الرقابة والتعتيم على المادة الصحفية.

وحول العلاقة بين المصدر والصحافي، فمن خلال التكنولوجيا توفرت للصحافي مصادر عدة للحصول على المعلومات قد لا تتوافر للمصدر نفسه وهذا ما قد يقلب العلاقة بينهما.

وأدى وجود ارتباط كبير بين استخدام التكنولوجيا إلى وجود تأثيرات لها على الممارسات والأخلاقيات الصحفية، ولذا يجب على الصحفي الالتزام بالمعايير والممارسات الأخلاقية والصحفية التي تفرضها وتتطلبها مهنة الصحافة سواء كانت الوسائل التقليدية أو الحديثة.

سمات جديدة

هناك عدة سمات أضافها الانترنت على الصحافة منها التغطية الفورية، بتوافر عدد كبير من المواقع التي تنشر الأخبار بسرعة.

وتتميز أيضا بالتغطية المتعمقة بسبب تعدد المصادر على الانترنت التي تتيح الفرصة للتعرف على أكثر من طريق، وإمكانية الحصول على إحصائيات ومعلومات موثقة وحديثة في الوقت نفسه.

وهناك التغطية متعددة الوسائط نظرا لتوافر العديد من الوسائل التفاعلية التي تجعل تواجد الصحافي مميزا، بحيث تُفعل عملية الاتصال الصحفي كالصورة والصوت والرسوم المتحركة. وتعطي التغطية الذاتية الصحافي جميع سبل المساعدة للعمل بمفرده حيث يستطيع اختيار الموضوع والحصول على بيانات وإحصاءات والاتصال بالمصادر. وتوفر التغطية اللامحدودة مساحات كبيرة وغير محدودة بما يسمح بتغطية واسعة وكبيرة للحدث.

وعلى الرغم من توافر مزايا عديدة في الوسائل الحديثة للصحافة، إلا أن هناك العديد من المشاكل التي لم تحل، مثل تسهيل الاتصالات بين الصحف وتوفير قواعد المعلومات وقلة خبرة بعض الصحافيين في التعامل مع التقنيات الجديدة.

 

أسئلة عديدة

توجد عدة أسئلة طرحتها التكنولوجيا الحديثة منها، هل يمكن تعايش العادات الصحفية القديمة مع التكنولوجيا وأساليبها الجديدة؟، ومدى انعكاس استخدام الوسائل الجديدة على ممارسات العمل الصحفي؟، وكيف يمكن رصد أثرها على العمل الصحفي؟، وهل أثرت على المضامين الصحفية؟، وهل تمكن الصحافيون من استخدام التكنولوجيا بشكل جيد ؟، وما مدى مساعدتها في خلق ممارسات جديدة على المهنة ؟، وأخيراً ما طبيعة توجه الصحافيين تجاه هذه التكنولوجيا؟.