لم يعد تقديم البرامج قاصراً على أهل الإعلام، كما لم يعد الغناء والتمثيل حصرا على أهل الفن، هذا ما يؤكده الواقع اليوم، وما تثبته لنا الشاشات يوما بعد آخر.
فبين ليلة وضحاها يصبح المغني مذيعا، والمذيع ممثلا، والممثل مغنياً، ويضيع المشاهد بين الوجوه التي ترسم انفعالات درامية يوما، ليراها تتفاعل بــ"دور عفوي" في أحد البرامج يوما آخر، وتصدح بعدها في عالم الغناء.
فما سبب لجوء الفنان أو الإعلامي إلى لعب عدة أدوار في نفس الوقت، هل هو بحث عن الذات، أم حالة من الإفلاس الفني، أم استثمار لمواهب وتحقيق لنجاحات إضافية؟ .. الإجابات في التحقيق التالي.
خبرات إضافية
بعد أن أسس له أرضية صلبة في مجالي الغناء والتلحين، اتجه فايز السعيد لعالم التمثيل، وبعد تردد طويل ورفض استمر سبع سنوات تقريبا تلقى خلالها عروضا كثيرة لم تقنعه، وافق أخيرا على خوض التجربة، وقال السعيد: استطاع المنتج والفنان الإماراتي أحمد الجسمي إقناعي بالأمر، وكان سبب رفضي سابقا للتمثيل انغماسي التام بمسؤوليات عملي كمغن وملحن والتي تأخذ كل وقتي، وكنت متخوفاً جداً من التعثر بالوقت والإخلال بالتزاماتي الفنية، وتناقشت معه كثيرا حول مسألة الوقت، وضرورة حصر تصوير مشاهدي بمدة لا تتعدى خمسا وعشرين يوماً وهو ما حصل فعلا.
واستنكر السعيد أن يكون لخوضه مجال التمثيل صلة بما يسمى حالة إفلاس فني، مؤكدا أن هذا هو التوقيت المناسب لخوض تجارب أخرى، وقال: أسست كمغن وملحن قاعدة جماهيرية كبيرة وهوية فنية متميزة، وأصبحت مستعداً للإقدام على خطوة جديدة واكتساب خبرات إضافية وخصوصاً أنني أمتلك بذرة الممثل، وقد برز ذلك في فيديو كليبات أغنياتي ، كما أشار بعض الفنانين والممثلين، بدليل إصرار الكثير منهم ومن ضمنهم أحمد الجسمي على إقناعي ببطولة "يا مالكاً قلبي"، إلى جانب تميز النص.
نجاحات إضافية
بعد تجربتها الأولى في تقديم برنامج شعري، تطل الفنانة أريام على جمهورها قريبا ببرنامج "زهرة الخليج" على قناة "أبوظبي"، مؤكدة بذلك أن القنوات هي التي تسعى وراء الأسماء الناجحة، وقالت: قيام الفنان بأكثر من دور هو دليل نجاح، وطالما أنني قادرة على القيام بأكثر من شيء من دون أن يؤثر أي منها على الآخر فهذا أمر إيجابي، والتواصل مع الجمهور من خلال عدة قنوات يسمح له برؤية الفنان من زوايا مختلفة.
واستنكرت أريام أن يكون اتجاهها لتقديم البرامج بحثا عن هوية ضائعة، وقالت: لا أبحث عن شيء، فهويتي واضحة، ولكنني أستثمر مواهبي في تحقيق نجاحات إضافية، وهذا حق مشروع. وعما إذا كانت ستتجه للتمثيل يوما ما، أكدت أن الفكرة واردة ولكن المشروع مؤجل حتى تحصل على عمل يقنعها.
مجالات أخرى
بدأت وئام الدحماني مشوارها كإعلامية، ثم انتقلت إلى الغناء والتمثيل حتى وصلت إلى سينما بوليوود، وعما إذا كانت تنقلاتها تلك تعكس حالة من التخبط قالت: يسعى كل فنان ليبقى في الواجهة، ولذا فهو اليوم يلجأ إلى أي برنامج أو إعلان ليدعم صورته الفنية، وهذا لا يعني التخبط أو الضياع، فطبيعة المشاهد النسيان، ولذا فاللجوء لمجالات أخرى يحقق شهرة أكبر للفنان، ويجعله حاضرا في ذهن المشاهد.
وأكملت: بالنسبة لي فأنا "طماعة" في الفن، ودخلت الإعلام بحثا عن الشهرة والأضواء، ولا أحب أن أكون دخيلة على أحد، فرغم أنني خريجة هندسة كيميائية إلا أنني التحقت بدورات تدريبية في مؤسسة دبي للإعلام حتى اتقنت دور الإعلامية، ودرست الصولفيج شوالموسيقى قبل خوضي الغناء، ودرست التمثيل بأكاديمية نيويورك للأفلام بأبوظبي قبل خوضي التمثيل.
بعد أن عرفه الجمهور كإعلامي، طرق أحمد عبد الله باب التمثيل، مؤكدا أن انتقادات كثيرة وصلته بسبب ذلك، وقال: انتقدني الكثيرون مؤكدين لي بأن من يسير في أكثر من خط يشتت نفسه، ولا ينجح في أي خط بالنهاية، ورغم أني مع التخصص في مجال معين والتميز فيه، إلا أن هناك أشخاصا يمتلكون القدرة على السير في أكثر من مجال والتميز فيها جميعا.
شيء مختلف
رفض أحمد عبدالله أن يكون سبب لجوئه للتمثيل هو حالة إفلاس إعلامي، مشيرا إلى أنه يرفض الارتباط بأي فيلم إن كان مرتبطا بتقديم أي برنامج. وذكر أحمد أن ما دعاه إلى خوض تجربة التمثيل هو رغبته في أن يجرب شيئا مختلفا، وقال: كنت متخوفا من فكرة التمثيل، ولكني استفدت منه كثيرا، إذ تأكدت بعد التجربة بأن التقديم هو الأولوية الأولى في حياتي، كما تعلمت منه التعامل مع الكاميرا من زاوية مختلفة، وتقمص شخصيات عدة.



