ما بين عامي 2006 و2008 كانت هناك فكرة تشغل بال طالب أميركي، حيث عمل على تطويرها على عدة مراحل.. وخلال ذلك وصلته عدة عروضٍ لبيع واستثمار الفكرة، لكنه رفض وصمّم على مواصلة تطوير الفكرة بنفسه، حيث كان يؤمن تماماً بأن ما يدور في عقله سيصبح شيئاً عظيماً يوماً ما.
وبعد ذلك بعامين فقط، كانت ثروته من امتلاكه لتلك الفكرة 6.9 مليارات دولار وهو بعمر 26 عاماً فقط! لم تكن المعجزة في تحقيقه تلك الثروة فقط! رغم أنه يعتبر أصغر ملياردير في العالم حسب وسائل الإعلام، بل كانت المعجزة في أن فكرته انتشرت بسرعة البرق، باسطة نفوذها الناعم على كوكب الأرض، حتى أصبحت ثالث أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان!
ولم يكن ذلك كل شيء.. إذ إن فكرته العبقرية قفزت بوسائل الاتصال البشري والعلاقات الاجتماعية إلى عصرٍ جديدٍ.. عشرات الآلاف من البشر من كل جنسٍ ولون التقوا بأصدقاء طفولتهم ودراستهم وأقاربهم، وبات ملايين الأشخاص يعيشون تواصلاً افتراضياً كاملاً مع ذويهم على بعد آلاف الأميال. لقد اختارته مجلة Time الأميركية كأحد أكثر الرجال تأثيراً في العالم.
من شاهدَ فيلم The Social Network سيرى ويشعر ويتابع مراحل إضاءة الفكرة واشتعالها في مخيّلة ذلك المبدع الذي واجه العديد من العوائق والصعاب ومواقف الإحباط وارتكاب العديد من الأخطاء، لأنه كائن بشريّ عادي وليس بطل قصة أسطورية مملة تُحكى قبل النوم لتجلب النعاس.
فكرته لَمَسَت حاجة أكثر من مليار شخصٍ على مستوى العالم كانوا ينعمون بوسائل اتصال فعّالة كافية! متى سنؤمن أن عالمنا دوماً بحاجة إلى أفكارٍ عبقريةٍ جديدة ترقى بمستوى حياتنا للأفضل! متى سنتعلّم تقدير الفكرة ومنحها كامل حقها في الاحترام ومنح أصحابها الفرصة الكاملة للتعبير عما تراه بصائرهم!
إن ثقافة التفكير الإبداعي هي من أهم الثقافات التي تتطلّب الدعم والتقدير والتخطيط والاهتمام الدائم، حيث إن مخرجاتها تفوقُ بأضعافٍ كثيرة مخرجات أية منظومة إنتاجية تقليدية ذاتُ قوالبٍ مسبقة الصنع. الفكرة الإبداعية هي شمس الحضارة وهي محور نموّها ونافذة إطلالتها على المستقبل الذي بات رهناً على من يرسم الصورة الذهنية الأروع له ويستطيع نقلها لعالم المحسوسات مهما كانت درجة جنونها واستحالتها.
من كان يصدّق أن هذا الطالب الذي لم يبلغ الثلاثين سيخرج قبل أيام ليقول للعالم عبر «فاينانشال تايمز»: إنه خلال خمسة أو عشرة أعوام لن يشاهد معظم مستخدمي الإنترنت أجهزة كمبيوتر بالشكل المعروف الآن! ويكمل: إننا نعمل، منذ الآن، على تحديد معالم ما سيراه الناس!
هل قرأتم الجملة الأخيرة؟!
فلاش:
اهتم بتغذية عقلك.. فقد يجعلك يوماً من أهم الشخصيات في العالم
سحر الزارعي
الأمين العام المساعد للجائزة
