من واجهة المجاز المائية بالشارقة، وعلى نغمات الموسيقى المنسابة برقة، والتناغم الجميل الذي يخلقه تمايل النافورة المائية، ينطلق البرنامج الأسبوعي "دردشة نسائية" الذي يقدمه تلفزيون الشارقة ضمن باقته البرامجية الجديدة، ليطرح قضايا المرأة من وجهات نظر مختلفة، ويتناول همومها بأسلوب متميز يعتمد على الحوار الشيق والآراء المؤيدة والمعارضة، وبروح خاصة تضفي لمسات ناعمة على فقرات البرنامج.

انبثقت الفكرة من الإعلامية منية برناط التي تتولى مهمة إعداد وتقديم البرنامج، وتشاركها التقديم كل من د. مريم الشناصي، مستشار وزير البيئة والمياه، والكاتبة نورة النومان، ويبدأ عرضه أواخر الشهر الجاري، وهو عبارة عن 17 حلقة مدة كل منها 55 دقيقة.

نسائي بامتياز

وصفت منية برناط البرنامج بأنه نسائي بامتياز، وعنه قالت: يركز "دردشة نسائية" على أهم القضايا والشؤون المتعلقة بالمرأة ويعالجها بشكل تحليلي وتفصيلي، ويلقي الضوء على أهم المعوقات و"التابوهات" الذكورية والمجتمعية التي قد تعيق المرأة العربية بشكل عام والإماراتية بشكل خاص عن تحقيق أهدافها، ويحارب النظرة السلبية لها بأنها ناقصة، لأنها كيان مستقل ومكمل، إن لم تكن هي المجتمع كله، كما يركز على إنجازاتها وإبداعاتها ودورها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وطَرْحُنا للقضايا هو طرح سيكولوجي نفسي اجتماعي عميق، نسبر من خلاله في أغوار تلك المعوقات، ونهاجم فيه بعض الأحيان الأفكار النابعة من العقلية الذكورية والتي تتصدى لنجاحات المرأة.

 وأشارت برناط إلى أن البرنامج حرِص على مخاطبة الرجل من خلال استضافته في بعض الحلقات، وقالت: منهم من تكاتف مع المرأة، ومنهم من تصدى للاتهامات الموجهة إليه.

الرأي الذكوري

مساهمة د. مريم الشناصي في مجال الإعلام ليست جديدة عليها، إذ سبق وقامت بإعداد برنامج إذاعي على الهواء مباشرة، إلى جانب عملها في مجال الصحافة في وقت سابق، وقالت: دخولي عالم التلفزيون جاء متأخرا إلا أنني كنت حريصة على الالتحاق بالدورات التلفزيونية في مجالات مختلفة، وهذه هي المرة الأولى التي أقبل فيها تقديم برنامج تلفزيوني، رغم أنه طلِب مني سابقا تقديم برامج صحية ومختصة بالسلامة والتغذية، وكون البرنامج تسجيليا فهذا ساعدني على التحكم بوقتي ومنحني الفرصة للمشاركة فيه.

وعما إذا كانت آراؤها موافقة للرأي الذكوري، قالت: أنظر للإنسان نفسه بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة، فليست لدي مشكلة مع جنس بعينه، لأن تركيزي الأكبر على الفكر، وقد يحدث أن أتفق أو أختلف مع الرجل أو المرأة، وقد نختلف في البداية ونتفق في النهاية أو العكس، ولكني أنظر لمجتمع الإمارات بشكل كامل وليس للحالات الشاذة فيه، وبرأيي أننا تجاوزنا حدود الذكر و الأنثى، ووصلنا لمرحلة من الوعي لم تعد فيها سيطرة أو هيمنة الرجل موضوع جدل ونقاش بالنسبة لنا.

ووصفت الشناصي أجواء تصوير البرنامج بالمتميزة، مشيرة إلى أن فريق العمل كان حريصا على إظهار البرنامج بأفضل صورة، كما كانت الروح الجميلة تجمع كل العاملين فيه.

أدوار مختلفة

وذكرت نورة النومان أن ما يميز البرنامج هو جرأته واختلافه عن غيره، وقالت: يكسر "دردشة نسائية" القوالب المعتاد عليها في البرامج الأخرى، فنحن مقدمات البرنامج نلعب أدوارا مختلفة، ودوري يتمثل في التصدي للفكر الذكوري الذي يحد من إبداع المرأة، والذي تخالفني فيه في بعض الأحيان زميلتي مريم الشناصي، ولذا فالرأي والرأي الآخر يعبران عن نفسيهما بحرية، والحكم في النهاية للمشاهد.

وأكدت النومان أن البرنامج غير تقليدي، وأن مشاركتها فيه إضافة كبيرة لها وقالت: كان يهمني أن يكون صوتي مسموعا، وألا تُصادَر آرائي، وهذا ما وفره لي "دردشة نسائية"، وقد سعدت جدا بالمشاركة فيه، وتكونت بيني وبين مقدماته ومخرجته صداقة جميلة، وتعلمت كيف يولد البرنامج ويتحول إلى واقع، كما تعلمت السيطرة على انفعالاتي والتعبير عن رأيي بهدوء لأنني عادة ما أحتد أثناء النقاشات.