من باب المفارقة الحادة أن تظهر ابنة محارب شيوعي من أيام الحرب الباردة باعتبارها فتاة الغلاف للرأسمالية في إفريقيا، لكن هذا ما حصل مع إيزابيل دوس سانتوس، ابنة الرئيس الانغولي جوزيه إدواردو، التي صنفتها مجلة "فوربس" المليارديرة الأولى في القارة الإفريقية، والتي بادرت أخيرا إلى نفي انخراطها في الحياة السياسية لبلادها وتوجيهها تعليمات لكبار مسؤوليها الاقتصاديين.
تأثير سلبي
وفي تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عنها، أخيرا، أفادت الصحيفة أن إيزابيل لم تكن سعيدة بتقدير مجلة "فوربس "لثروتها بملياري دولار، حيث إن تقييم مبادلاتها بأكثر من حجمها أثر سلبا على علاقاتها مع مصارف تجارية في أوروبا وأفريقيا وآسيا، وهي التي تمكنت من توسيع محفظتها المالية إلى أبعد من حدود موطنها ،لتشمل حصصاً في مصرفين برتغاليين، ومجموعة اتصالات تدعى "زون ملتي ميديا"، وشركة طاقة برتغالية تدعى "غالب" بأصول تمتد من الموزامبيق وصولا إلى فنزويلا، إلى جانب عقد شراكة في مشاريع للشركة البرتغالية للطاقة "اموريوم انريجي"، وغيرها.
ولدت إيزابيل في باكو عام 1973، عندما كانت أذربيجان موقعا سوفييتيا تستقبل كوادر شابة من حركات تحرر إفريقية، مثل الحركة الشعبية لتحرير أنغولا التي كان والد إيزابيل عضوا فيها، والتقى بوالدتها، وهي بطلة شطرنج روسية، فيما كانا يدرسان الهندسة. وتقول: "استغرق زواجهما سبع سنوات للحصول على الأذونات، ولا اعتقد أن "كي جي بي" وراء زواجهما.
وإلا لكانا حصلا على الأوراق بطريقة أسرع". أكدت أن ثروتها التي جمعتها على مدى السنين في انغولا وما وراء البحار لا علاقة لها بوالدها الرئيس الانغولي، الذي اصبح له 33 عاما في السلطة، وإنما جمعتها بفضل جهودها الشخصية، مؤكدة ان الحياة التي عاشتها ولا زالت تعيشها عادية جدا، بعيدة عن التكلف والتصنع.
وتتسم بالعمل الشاق. لكنها توافق على أن السياسة والمال يجتمعان في صناعة النفط في بلادها، ومع ذلك تستثني القطاعات الأخرى التي تعمل فيها، على الرغم من استثمارها في رخصة شركة هاتف جوال في أنغولا نهاية التسعينات. تقول: "اعتقد أن هناك الكثير من الناس بروابط عائلية، لكنهم في الواقع لم يصلوا إلى أي مكان، إذا كنت تجهد في العمل وعازما على النجاح، فإنك تستطيع أن تحقق ما تريد، وهذا بيت القصيد. فانا لا اؤمن بالطريقة السهلة".
شائعات ساخرة
كما سخرت مما يشاع عنها من أنها اتصلت بحاكم المصرف المركزي الأنغولي لتملي عليه رأيها، فتقول ممازحة: "في أي بلاد يجري هذا؟" لكنها تضيف: "حسنا من الصعب جدا تخيل التمييز بين الوالد والابنة. وربما يعود الأمر في جانب منه إلى انه فيما كنت أقوم بتسيير أموري، كان والدي شخصية إفريقية قوية جدا سياسيا لسنوات عدة. فكل ما يفعله أنه يضفي نوعا من سحابة من أعلى.
وبعض من هذه الأفكار تأتي من هذا التأثير من موقعه، لكنني لا اتصل بالمصرف المركزي وبالتأكيد لا أوجه لهم الأوامر". يطلقون عليها تسمية "الأميرة" في أنغولا، على الرغم من أنها لا ترى حياتها على هذا المنوال، بل تصفها بالعادية.
فهي تقود سيارتها حول لواندا في زحمة السير الخانقة مثل الجميع، وتقول إنها كانت تذهب سيرا على الأقدام إلى مدرستها، ولم تكن هناك أية ملامح تكلف في حياتها، بل إنها بدأت العمل منذ كانت في سن السادسة، حيث كانت تبيع بيض الدجاج، وتقاسمت أثناء دراستها في لندن مكان إقامتها، وعاشت حياة شاقة.
