الحديث عن استمرارية الإذاعة في ظل الانفتاح الإعلامي المذهل، يجدد عهد البحث عن طبيعة الإمكانات والمبادرات الإبداعية لصناعة الفعل الإعلامي المسموع، وجعله في مصاف الواجهات الإعلامية الحديثة في قدرتها على جذب الجمهور.
عبدالمجيد محمد مدير الإنتاج الإذاعي في شركة أبوظبي للإعلام، أحد تلك الكوادر الشابة المعنية بالفعل الإذاعي، بما يملكه من خبرة ميدانية بدأت عام 2005 .
أكد في حواره لـ "البيان" حول التقنية الإذاعية ورهانات نجاحها أمام موجة تكنولوجية الصورة ، أن الإذاعة سحر الصوت الحيّ، تمتلك جمهوراً خاصاً بها، يتمتع ببريق الانتماء لها، واختفاءها من عالم الاتصال مُحال، كونها تمثل قاعدة حيوية في عالم الصناعة الإبداعية الإعلامية، وتكنولوجيا الهاتف الذكي تحدٍ واستثماره في التطبيقات الإذاعية رهان النجاح.
الصناعة الإبداعية
الملفت في عبدالمجيد عبر قراءة سيرته المهنية هو تخصص شهادة الماجستير في الصناعة الثقافية والإبداعية، قال عنها:"الدراسة كانت إحدى أهم اهتماماتي، بل من الأولويات في مجال الإعلام، أتذكر أنني بدأت التدريب في المجال وأنا لا أزال على مقاعد الدراسة في كلية التقنية العليا، والماجستير في الحقيقة استكمال لهذا المجهود المرتبط بشغف الإعلام وتأصيله أكثر بروح الإذاعة، الصناعات الثقافية والإبداعية تحمل البعد الإداري في تفاصيل دراسته، ومتعلق أيضاً بالجانب السياحي وإعداد الهيكلة المالية والبشرية، وقوانين المعايير الدولية لتخصصات عديدة ومنها الإعلام".
وأضاف أن اختيار تخصص إعلامي في الدراسات العليا، مثّل له صعوبة في البداية، لندرة التخصصات المعنية بهذا الجانب.
تطبيقات إذاعية
بإيمان لفت عبدالمجيد إلى أن الإذاعة تظل هي الواجهة الإعلامية الأقرب إلى الجمهور، متحدياً دور التلفزيون الذي يتفق العديد على أنه التهم نصيب الأسد من الاستيلاء الإعلامي، مؤمناً أن جماليات العمل الإذاعي تكمن بالتخصصية وقلة عدد فريق العمل للبرامج فيها، ما يضيف لها المزيد من التركيز والبحث النوعي، مبيناً أن التحديات لا تزال تدور في فلك التكنولوجيا الحديثة، وتحديداً الهاتف الذكي.
قائلا:"نعمل على تأسيس خطوات جادة في صناعة تطبيقات إذاعية تندمج مع استخدامات الهاتف الذكي، هناك مستمعون لا يصلهم التردد، التطبيق ساهم في توسيع قاعدة الجمهور، محققاً نجاحا ملفتا رصدناه عبر ردود الفعل، وأعتقد أن الخطوة القادمة تكمن في قدرتنا على تأهيل تطبيقات خاصة لبرامج الإذاعة، حيث يستطيع المستمع الرجوع إليها، والتواصل معها بشكل مباشر، مما سيقدم مقياسا موضوعيا للمتابعات، وتحقيق مفهوم التفاعلية".
جاهزية
عبدالمجيد أخرج عدة برامج إذاعية منها: برنامج "أحلى صباح" و برنامج "البث المباشر-استوديو واحد" وبرنامج "صباح النور" وكل منها ينظم تحت مظلة إذاعية مختلفة تابعة لشركة أبوظبي للإعلام.
بيّن عبدالمجيد أن تجربة التنوع إضافة نوعية لخبرته في مجال الإخراج الإذاعي، معتبراً أنها تكليفات إدارية اهتمت بجعله يمتلك أدوات متنوعة تجعل منه يدرس الاحتياجات والتحديات ويمتلك جاهزية للإنتاج في عدة مستويات إذاعية.
كما أوضح عبدالمجيد أنه من يعمل على تصميم الفواصل الغنائية والشعارات للبرامج، كما شارك في ابتكار برنامج مع فريق عمله حمل عنوان"بدايات" طارحين به نموذجاً للتناول الثقافي والاجتماعي، لافتاً أنها إحدى مبادراتهم في تلمس نبض الجمهور.
شغف إذاعي
تتجاوز ساعات عمل عبدالمجيد 13 ساعة يومياً، أرجع السبب إلى الشغف، مؤمناً أن المخرج الإذاعي هو مبتكر الحالة الإذاعية، ومتذوق عال للكلمة والتواصل الوجداني بينه وبين الجمهور، لا يرى أن هناك ما يسمى بـ التقليد 100 % في عالم الإعلام الإذاعي، لأنه محكوم بأسلوب وطريقة عرض تختلف من إذاعة إلى إذاعة، وهذا ما يميز برنامج إذاعي وآخر.
وأشار أن الفلسفة الإبداعية قائمة على استثمار جمهور من سائقي السيارات في مختلف أوقاتهم خلال اليوم، لذلك فإن كل إذاعة قادرة على إبداع حالة تماهي نوعية خلال 24 ساعة إذاعية، يعتمد على القراءة القريبة والإستطلاعات العامة، إلى جانب مسيرة الإذاعات وتوجهاتها في المنطقة.
الإعلان الإذاعي
بالنسبة للإعلانات ودورها في إدارة دفة البرنامج الإذاعي، لفت المخرج الإذاعي عبدالمجيد محمد إلى أنهم يعملون دائما على التواصل مع الإدارة المختصة بهذا الجانب، وقراءة وتحليل أبعاد الإعلان ومدته التي يفضلون أن لا تتجاوز 3 دقائق كأقصى حد، إيماناً بأهمية عدم خسارة المستمع، وتوصيل الهدف الإيجابي من البرنامج الذي قد يفقده و يشتته الإعلان في الكثير من الأحيان.
