تتلاحق أحداث الفضيحة التي اتهمت فيها كريستيان لاغارد، المدير العام لصندوق النقد الدولي، تباعاً، مع قيام الشرطة أخيراً بمداهمة شقتها في باريس ومنازل ثلاثة قضاة، في إطار التحقيق الجاري بشأن مزاعم فساد خلال توليها منصب وزيرة المالية في حكومة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عام 2008، وهو الأمر الذي يرى المحللون أنه سيحبط آمالها في تمثيل يمين الوسط ضد فرنسوا هولاند في انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2017.

وفي تقرير لها حول الموضوع، رأت صحيفة "تايمز" البريطانية أنه إلى جانب توجيه ضربة لطموحها الواضح في الترشح للرئاسة، وهو الأمر الذي عبر عنه مؤيدوها بتشكيلهم هيئة باسم "السيدة الكبرى" لعودتها السياسية، فإن الفضيحة تطرح توقعات أيضا بأنها قد تجبر على اللحاق بسلفها دومينيك ستراوس-كان الذي استقال هو أيضا بعد مزاعم بمحاولة اغتصاب عاملة في أحد الفنادق، والتنحي عن وظيفتها التي توفر لها 310 آلاف يورو في السنة كمدير عام لصندوق النقد الدولي.

وتأتي المداهمة نتيجة لادعاءات تفيد بأنها تصرفت بشكل غير قانوني عندما وافقت على دفعة بقيمة 403 ملايين يورو لمليونير فرنسي يدعى تابي عندما كانت وزيرة للمالية. ويقال إن تابي الذي أمضى ثمانية شهور في السجن عام 1995 بسبب تلاعبه بنتائج مباريات نادي أولمبياد مارسيليا، عقد صفقة مع ساركوزي يقدم الدعم له في الانتخابات الرئاسية عام 2007 في مقابل مساعدة ساركوزي له في دعوى قضائية كان قد تقدم بها ضد الدولة. ويزعم أن لاغارد هي من أجرت هذه الصفقة نيابة عن ساركوزي عام 2008 عندما سمحت بدفع 240 مليون يورو كتعويض له، متجاهلة نصائح المسؤولين لديها: 45 مليونا عن الأضرار و118 مليونا كفوائد.

يقول محاميها إيف ربيكيه: "ليس لدى لاغارد ما تخفيه، وهذا التفتيش سيساعد على إظهار الحقيقة".

والقضية كانت قد بدأت عام 1990عندما استحوذ المليونير برنارد تابي على حصة في شركة أديداس. لكنه عندما اصبح وزيراً في عام 1993، باع حصته إلى المصرف الذي تملكه الحكومة حينها، كريديه ليوني، في مقابل 307 ملايين يورو. وبعد أربعة اشهر، باع المصرف هذه الحصة في مقابل ضعف هذا المبلغ، مما شجع تابي على الزعم أنه تعرض لعملية احتيال.

تم منحه في البدء 135 مليون يورو، لكن الحكم ألغته محكمة الاستئناف، فدعا المليونير على الأثر إلى إرسال القضية إلى التحكيم. فجادل مسؤولو وزارة المالية ضد هذا الإجراء، لكن لاغارد لم تأخذ برأيهم. ومحكمة التحكيم صدمت الدولة الفرنسية ،عندما طلبت منها دفع مبلغ 403 ملايين يورو لتابي. وقد طلب مستشارو الحكومة من الوزيرة التصدي للحكم، لكنها رفضت القيام بذلك.

وكانت محكمة العدل في الجمهورية التي تستمع إلى القضايا المقدمة ضد الوزراء لارتكابهم جرائم خلال تبوئهم مناصبهم قد فتحت تحقيقا بشأن الادعاءات الموجهة ضد لاغارد بأنها ساعدت على الاختلاس والتزوير منذ سنتين. وحتى الآن لم يجر توجيه أي اتهامات ضد لاغارد، لكن سيجري التحقيق معها، وفي حال ثبتت الاتهامات، فإنه حسب القانون الفرنسي قد تصل الأحكام القصوى إلى السجن لمدة عشر سنوات.