تعرضت الرئيسة الأرجنتينية كريستينا فرنانديز دي كيرشنر لحملة انتقادات قاسية ألقت بظلالها على ملامح الصورة الشعبوية التي تحرص على رسمها لنفسها، حيث قال منتقدوها إنها تحاول خنق حرية الصحافة في بلادها بإجبار المعلنين على مقاطعة الصحف التي تنتقدها.

وقالت صحيفتا "لاناسيون" و"بيرفيل" ومجموعة "كلارين" الإعلامية إن عائداتها من الإعلانات قد انخفضت بصورة حادة الشهر الماضي بسبب الضغط الحكومي على الشركات متعددة الجنسيات في البلاد، لسحب إعلاناتها، أو مواجهة المتاعب خلال محاولتها تحويل أرباحها إلى الخارج.

وقال ريكاردو كيرشبوم رئيس تحرير صحيفة "كلارين": إن الهدف هو خنق الصحافة ماليا، وهو شكل من أشكال الرقابة الصامتة، والنتائج التي ستترتب على ذلك هي أن الصحافة المستقلة في الأرجنتين لن يعود لها وجود.

وقالت هذه الصحف إنها تتعرض للاضطهاد لنشرها الحقائق، ومن أحدثها ما يتعلق بالتضخم الهائل في الأرجنتين. وقد اتهمت الحكومة الأرجنتينية وسط مشكلات اقتصادية متفاقمة بمحاولة تزييف الإحصاءات المتعلقة بالتضخم الأمر الذي جعل الصندوق النقد الدولي يهدد بطرد الأرجنتين من عضويته.

وفي غضون ذلك، لم تخف الرئيسة الأرجنتينية ازدراءها لمنتقديها في اجهزة الإعلام، ولم تتردد في إدانة الصحافيين خلال إطلالتها عبر شاشة التلفزيون، ووصفت المسؤولين التنفيذيين في الصحافة الأرجنتينية بأنهم نازيون وأعضاء في عصابات المافيا.

وبدت المواجهة بين الجانبين في بعض الأحيان شخصية إلى حد كبير، حيث اتهمت كيرشنر صحيفتي "كلارين" و"لاناسيون" بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الحكم العسكري للبلاد.

وأشار المراقبون إلى أن كيرشنر تتجنب المؤتمرات الصحافية، وتفضل إلقاء الخطابات المتلفزة الطويلة التي تبث على جميع القنوات. وقد امتد خطاب ألقته أخيرا لمدة 3 ساعات و 45 دقيقة.

وقال أحد منتقديها في دوائر الصحافة أخيرا: "إنها تتحدث أكثر من الراحل شافيز، وهي أقرب في خطبها إلى فيدل كاسترو".

وأوضح مسؤولو كبريات الصحف الأرجنتينية أخيرا "أنهم علموا بقطع الإعلانات من مصادر حضرت اجتماعا بين غيليرمو مورينو وزير التجارة الداخلية وممثلي عدد من الشركات متعددة الجنسيات ، ومن بينها شركتا وول مارت الأميركية وكارفور الفرنسية. وقد رفضت الشركات التعليق على ذلك، فيما بادرت الحكومة بنفي الخبر.