في وضع لم يعهده العالم في زوجات زعماء الصين السابقين ذوات المظهر الصارم والمغيبات غالباً عن الأنظار، بدت زوجة الرئيس الصيني الجديد المغنية المشهورة بينغ ليوان فاتنة ومتألقة، في أول ظهور لها إلى جانب زوجها شي جينبينغ خلال زيارته الرسمية الأولى خارج البلاد متوجهاً إلى موسكو وبعض الدول الإفريقية، وهو الظهور الذي فسره بعض المحللين في وسائل الإعلام بأنه يصب في سياق سعي الصين الحثيث لبناء قوتها الناعمة حول العالم، وتحسين قدراتها الدبلوماسية.
وأفادت صحيفة "هيرالد تريبيون" الأميركية، في تقرير نشرته أخيرا، أن ظهور سيدة الصين الأولى للمرة الأولى إلى جانب زوجها شكل هبة غير متوقعة للقيادة الصينية الساعية لتحسين صورتها حول العالم، ذلك أن لدى بينغ ليوان جمهوراً واسعاً في الصين وخارجها مبهوراً بصوتها السوبرانو الرائع وإطلالتها الجميلة.
وفي الصين، كانت الأخبار المثيرة حول الزيارة الأولى لجينبينغ إلى خارج البلاد بصفته رئيساً، قد انصبت على زوجته الأنيقة. فبمعطفها الأسود ووشاحها الأزرق أشعلت بينغ الحماس في وسائل الإعلام الصينية وعلى مواقع الإنترنت. فكتب نائب رئيس التحرير في الصحيفة اليومية "ويبو" في هونغ كونغ: "بينغ ليوان تشكل نهاية سعينا لسيدة أولى رشيقة وجميلة"، فيما خصصت صحيفة "بكين نيوز" صفحة كاملة حول برنامج رحلة بينغ إلى موسكو، إلى جانب صورة لها وهي ترتدي سترة أنيقة وتنورة من الحرير على الطراز الصيني.
أما الأستاذ المساعد في المعهد الموسيقي في شنغهاي تيان يمياو، فرأى أن بينغ: "بخلفيتها وحضورها في فنون الأداء، ستضيف نقاطا بالتأكيد لصالح زوجها، وهذا الأمر قد يجعل منها رمزا للدبلوماسية". وكان انشغال الصين في نقل صورة عن قوتها الناعمة للعالم قد برز أخيرا من خلال تأسيس هيئة دبلوماسية عامة تحوي عدداً من السفراء السابقين، كما من خلال تحدث عدد من المسؤولين الصينيين علناً عن الحاجة إلى شركات صينية أكثر تحسساً للحاجات المحلية في إفريقيا وآسيا.
يضعها البعض على قدم المساواة مع زوجة الرئيس الأميركي ميشيل أوباما، فهي عصرية منفتحة ومفتونة بالموضة، فيما ترى صحيفة "ديلي تلغراف" أن صورتها في موسكو وهي مرتدية معطفاً واقياً من المطر ومتأبطة حقيبة جميلة خلفت بسرعة شيئا يشبه "تأثير كيت ميدلتون"، حيث جرى نشر نسخ عن معطفها على موقع للتسويق على الإنترنت مقابل 53 جنيها إسترلينيا، مع إعلان "بأسلوب السيدة الأولى". لكن المدونة الصينية المختصة بالأزياء، "جينغي ديلي" تقول إن أسعار ثيابها كانت تتراوح ما بين 300-400 دولار.
مغنية موهوبة
وبينغ ليوان كانت مشهورة في الصين حتى قبل زوجها، ويعشقها الملايين لأدائها الفني للألحان الشعبية بزي الجيش الصيني. انضمت إلى جيش التحرير الشعبي الصيني عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها. وبرزت كمغنية موهوبة بصوت يناسب الحكايات الشعبية ولها عشرات الأوبريتات التي تحيي شجاعة الجنود في الصين. ولعقود عدة، كانت نجمة في أعمال موسيقية على التلفزيون، كانت ترتدي خلالها ثياباً جريئة عبارة عن عباءات ملونة مع صداري ملتصقة بالجسم وتنانير مكشكشة.
في عام 2004، لعبت بينغ دور مولان، بطلة الحكاية الشعبية الصينية، التي تتنكر بزي رجل لتأخذ مكان أبيها المريض في الجيش، وذلك في الأوبرا الصينية "مولان"، حيث تؤكد البطلة فضائل السلام ومجد الانتصار في مشاهد مؤثرة. أسلوب المقطوعة يجمع بين المسرح الموسيقي والدراما والرقص مع عناصر من الأوبرا الغربية، حسب المعلق جوان كسيا. ولقد أدت بينغ الدور الرئيسي في الأوبرا برفقة أوركسترا كاملة في مركز لينكولن في نيويورك عام 2005 وفي فيينا عام 2008.
يقول تيان: "لديها جذور فنية عريقة بتقنية عالية جدا في الغناء التراثي، ولا يمكن أن يتجاوزها أحد". لكن عندما تولى شي دور نائب الرئيس في عام 2007، قلصت بينغ من عروض أدائها، تماشيا مع الدور الثانوي التقليدي لزوجات القادة الصينيين. غير أن وسائل الإعلام الصينية قالت إنها لا زالت على رأس "مجموعة الأداء لتراث الأقليات العرقية الصينية على المستوى الوطني" في الدائرة السياسية العامة لجيش التحرير الشعبي الصيني.
يرى البعض أن لوجودها تأثيراً على الدبلوماسية الصينية باتجاه تأكيد القوة الناعمة، فهل يا ترى ستنجح وتتجاوز بمقدراتها الدبلوماسيين الصينيين وتحقق للصين بعضاً مما تصبو إليه؟
مثال للدبلوماسية
تعد سيدة الصين الأولى بينغ ليوان المولودة في عام 1962 المغنية الأشهر في الصين للموسيقى الشعبية، وكانت قد كسبت شهرتها من خلال ظهورها الدائم في برنامج احتفالات رأس السنة الصينية على شاشة التلفزيون. التحقت بجيش التحرير الصيني في عام 1980 عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، وعندما برزت موهبتها الغنائية أدت عروضاً للجنود. التقت بزوجها عندما كان يعمل نائب حاكم مدينة شيامن بمقاطعة فوجيان في عام 1986.
وقالت إنه لم يسترع انتباهها في البداية لأنه بدا "ريفيا وعجوزا"، لكنها استنتجت بعد ذلك أنه كان يتمتع بـ"ذكاء حاد" وقد اقترنا في عام 1987 وأنجبا ابنة وحيدة في عام 1992، وهي مسجلة كطالبة في جامعة هارفرد. حصلت بينغ على شهادة ماجستير من المعهد الوطني للموسيقى في بكين. وهي عضوة في اللجنة الوطنية الحادي عشر للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني. وفي عام 2011، اختارتها منظمة الصحة العالمية كسفيرة النوايا الحسنة لمرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" والسل على امتداد عامين.
