شاهد العالم بأسره منذ أيام احتفالية الضوء العالمية في دبي ابتهاجاً بتتويج الفائزين بالدورة الثانية من دورات جائزة التصوير الضوئي الأكبر في العالم، كان حدثاً مبهراً بكل ما تحمله الكلمة من تفاصيل المعنى حيث طافت جمالياته حول الضيوف وأغرقتهم بأجواءٍ ضوئيةٍ فنيةٍ ساحرة. منذ منتصف الحفل وحتى لحظة كتابة المقال سيول المديح مازالت تنهال علينا من كل حدبٍ وصوب فالكل معجبٌ بالتنظيم والإخراج وحسن الإدارة والرتوش الفنية والصور الفائزة والمترشّحة ما جعل من الاحتفال تحفة فنية وطنية نتباهى بجمالها أمام العالم.

وخلال الحفل كانت المفاجأة التي فجّرت الفرح والفخر والحماسة .. مصوّر إماراتي يحصد الجائزة الكبرى في محور "جَمَال الضوء" والبالغة 120 ألف دولار!.

للوهلة الأولى زارت فكرة "المجاملة والترضية" عقول الكثيرين من الحضور والمتابعين، لكن الصورة الفائزة أطلّت لتفرش بساطاً من الدهشة والذهول والصمت على وجوه الحاضرين للحظات تلتها عبارات المديح والإعجاب والإطراء بكل لغات ولهجات الدنيا.

ذكرتُ في المقال الماضي أني فخورة بانتمائي لفريق عملٍ استثنائي، هو البطل الحقيقي الذي جعل هذا الحدث حديث القاصي والداني والقريب والبعيد، وذكرتُ في ذات المقال عن جهودٍ وطنيةٍ مخلصة أصرّت على جعل الزخم الوطني في الجائزة حقيقياً وليس شرفياً، ومن تابع زاويتي هذه يعلم جيداً إيماني بالمبدع الإماراتي حتى النخاع لذا كنتُ دائماً أستفزه للعمل ولبذل الجهد وزرع الثقة بالنفس واستثمار الإمكانات المتوفرة لصناعة إنجازاتٍ فريدة.

لقد سمع أسامة الزبيدي صوت الجائزة، وطار بأجنحة الخيال ورسم على الغمام لوحاتٍ عدة ليختار منها إلهامه، ثم حلّق عالياً ليراها من مستوى النجوم. لقد أراد فقط أن يعبّر عن "جمال الضوء" بطريقته، وقد شاهده الجميع حين إعلان اسمه مشدوهاً مندهشاً يكاد وعيه لا يتحمّل تصديق فوزه بالجائزة الكبرى!.

وأنا هنا من على منبر قلمي أخبركم أني شعرتُ وكأني أنا الفائزة، وكأن شعور الفخر والاعتزاز بنى في داخلي أهراماتٍ عظيمة وتاه بي خيلاءً حتى تجاوز برج خليفة ارتفاعه. لا أروع من أن تؤمن بأمرٍ رغم صعوبته وتراه يتحقّق أمام عينيك. نعم المواهب الإماراتية ليست نامية ولا مبتدئة بل هي عالمية.

فخورة بكل أبناء وطني الذين حصدوا الجوائز التي يستحقونها، وأود أن أخبركم بأن إجراءات التحكيم لم تكن لتعطي فرصة للمجاملة حيث لا أحد من المحكّمين يعلم تقييم أحدٍ سواه، وكل ما يقيّمه هو الصورة فقط دون أي معلوماتٍ عن صاحبها أو جنسيته أو حتى قارته ! وكما رأيتم فقد فاز بعض المصورين الأجانب بصورٍ من الإمارات. معايير الاستحقاق كانت عالمية المستوى والدقة. كما هي الجائزة عالمية، كما هي دبي عالمية أيضاً.

فلاش:

أيها المبدع الإماراتي أنت مواطنٌ في أرضك .. وخارجها لستَ مغترباً .. بل «مواطنٌ عالميّ»

 

سحر الزارعي

الأمين العام المساعد للجائزة