من خلال متابعة الصراع القائم بين كفتي الصحافة الورقية منها والإلكترونية، نجد أن المستقبل والواقع يصبان في مصلحة صحف المواقع، حيث أن العديد من التقليدية في أوروبا وأميركا أوقفت طباعتها وتحولت الى صحافة المواقع، بل نجد أن الورقية استحدثت لها مواقع في الشبكة العنكبوتية على عكس منافستها التي لم تطبع نسخا ورقية .وذلك يدل ان الاتجاه نحو التقنية الحديثة هو معايشة للعصر الحديث وهو الاتجاه الأمثل .
والمثير حقا وفي ظل كل تلك المتغيرات ،أن نجدالعديد من المعلنين يتجهون صوب الصحف الورقية ليطلعوا على قوائم شركات التوزيع لمعرفة ماهي المطبوعات وتحديدا الصحف الأكثر توزيعا ، ومن ثم ينشر إعلاناته فيها .
ووفق التقارير نجد ان معدل الثقة الأكبر في العالم العربي للمعلن ،هو نشر الاعلانات في الصحافة الورقية ،فالمعلن لم يثق بعد في قيمة الصحافة الالكترونية ،رغم أنها الأرخص ثمنا في نشر الإعلان .والصحف الورقية قائمة حاليا على قوة عائدات الإعلان ،وليس المبيعات فهي في بعض الصحف لا تغطي تكاليف النشر.
ونحن الآن في عصر تنافسي كبير بين الشركات في مجال الإعلان ،خاصة بعد الانتشار المذهل لشركات الاتصالات ووكالات السيارات والشركات التجارية الأخرى والتي تسعى للترويج عن منتجاتها بغية الوصول للعملاء.
ورغم تغير الزمن وتحول الدفة نحو الصحافة الالكترونية ،الا ان الصحف التقليدية لاتزال سائدة وموجودة وتمثل الجانب الرسمي وبقوة أكثر من نظيرتها السابحة في بحر التكنولوجيا . وقد تكون هي مسألة وقت فقط ، حتى تأخذ الالكترونية مكانتها بشكل رسمي وبثقة وقوة أكبر .وقد أثبتت بعضها قوتها ومكانتها لدى المتلقي ،وبات آلاف الزوار يرتادون شتى المواقع ،وهدف القارئ الاطلاع على أي صحيفة سواء كانت ورقية او الكترونية للحصول على الأخبار والإطلاع على المقالات والتقارير والتحقيقات والحوارات وكل ذلك متاح في الوسيلتين .
ويلاحظ الآن ان توجها واضحا لدى المعلنين صوب الصحافة الإلكترونية ،ورغم انه لا يماثل الأمر المعمول به تجاه الصحافة الورقية ولا يقارن به،الا انه بات يدق ناقوس الخطر في وجه الصحافة الورقية. وترجح توقعات أن الأوربيين سيحتفلون بعد عشر سنوات، بوداع آخر نسخة ورقية ،ولم يكشف النقاب عن هذه المعلومة ،وهل هي ناتجة عن دراسة، أم أن هناك خططا واضحة لتحويل المطبوعات الورقية إلى الكترونية .
"من السهل على أي شخص أن يؤسس موقعا الكترونيا، لكن من الصعب جدا أن يصدر منفردا مطبوعة صحافية "! ،تلك حقيقة يدركها الجميع. ولصحافة المواقع الكثير من الايجابيات سواء للصحافي او القارئ، والأخير يستطيع بالضغط على زر أن يصل الى ما يريد، وبدون تكلفة مالية أومعاناة في البحث، وهناك ميزة التفاعل عبر الردود والتعقيبات من كل أرجاء العالم .
جعلت القارئ على تواصل يومي ودائم. في البداية لم يكن الكثيرون يتحمسون للمواقع، الا أنهم وجدوا في الصحافة الالكترونية ما ليس موجودا في الورقية ، فعند إرسال أي خبر يتم نشره خلال دقائق ، بينما في الأخرى يتأخركثيرا، ولا مجال فيها أيضا لمعرفة ردود فعل القراء . والرقابة في "الالكترونية" أقل مقارنة بالورقية والمجال أكبر لنشر الصور وملفات الفيديو ،وذلك أمر مستحيل في الصحف التقليدية .
الورقية والمساحة
الصحافي في "الورقية" قد لا تنشر مواده ، أو قد تحذف أجزاء منها بسبب ضيق المساحة ، وبسبب الإعلانات التجارية، فالمطبوعة الورقية قد توقف النشر أو تحذف موضوعا لوجود إعلان تجاري يدر عليها مبالغ مالية مقدرة.والمساحة في الصحافة الالكترونية اكبر بكثير لأن الورقية ملتزمة بمقاسات طباعة محددة .
