بعد انتهاء الخدمة العملية للأمير هاري في القتال في أفغانستان في يناير الماضي، توجه أخيراً في أول مهمة رسمية له إلى أفريقيا، قاصداً مملكة ليسوثو، البلاد الجبلية الصغيرة التي تحيط بها إفريقيا الجنوبية من مختلف الجهات، للاطلاع على أوضاع الأطفال اليتامى والمرضى التي تعتني بهم جمعية "سنتيبايل" التي ساهم في تأسيسها عام 2006 مع الأمير سييسو، الأخ الأصغر لملك ليسوثو لتسي الثالث، أحياء لذكرى والدتهما الراحلة.

وذكرت مجلة "هالو" أن الأمير هاري في زيارته التي امتدت لثلاثة أيام إلى تلك المملكة المغلقة رقص ولعب مع الأطفال الذين تعتني بهم مشاريع "سنتيبايل"، والذين هم في معظمهم ضحايا الفقر المدقع ومرض فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).

وتعني "سنتيبايل" بلغة سيسوثو "لا تنساني"، وقد قال هاري: "أنها تدور ببساطة حول عدم نسيان الأطفال وعدم نسيان والدتنا"، وذكر في الخطاب الذي ألقاه هناك خلال حفل غداء، إنه يأمل أن تكون والدته أميرة ويلز الليدي ديانا "فخورة" بأعماله الخيرية.

زيارات

وكانت على جدول أعمال الأمير هاري زيارات كثيرة، بما في ذلك زيارة عيادة تعمل مع الأطفال المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة، ومدرستين ليليتين لأطفال رعاة يقضون يومهم في الاهتمام بقطيع الماشية في الجبال قبل السير لمدة ساعتين لحضور الصفوف الدراسية في نهاية النهار.

وزار هاري أيضاً مركز "كانانيلو" للصمّ، حيث انضم إلى الأطفال خلال أدائهم لإحدى الرقصات، وأوجد أجواء من المرح خلال تعلمه الحروف الأبجدية والعبارات مختلفة بلغة الإشارة من قبل فتى يبلغ من العمر 14 عاماً.

تنقل المجلة عن هاري قوله، وهي تصفه بأنه لم يكن يوماً من الطلبة المتفوقين في إيتون كوليج: "سوف أصبح طالباً هذا اليوم، واستطيع أن أقول لكم إنني لن أتذكر أياً مما سأتعلمه". لكن هاري ركز على تعلم إشارة الأم، وفسر بشكل صحيح الإشارة الخاصة بالأب، كاتباً إياها على اللوح وسط هتافات من الطلبة. وأومأ بلغة الإشارة: "اسمي هاري".

مداعبة

ولقد أضحكه الأمير سييسو عندما سأل الأطفال تعليم عضو العائلة المالكة الأحمر الشعر كلمة "جنجر"، وذلك في تلميح للون شعره الأحمر"، فرد عليه هاري بسرعة بديهية قائلاً: "ما رأيكم بكلمة "أصلع" ؟، في إشارة إلى رأس الأمير. وقام هاري أيضاً بإطعام الحلوى لأحد الأطفال في الصف.

وتقول المجلة إن الطفل ليمفو نوكووانا شرع بالبكاء خلال وجود الأميرين هاري وسييسو في الصف، لأنه لم يتمكن من رؤيتهما، فأومأ إليه سييسو بالتقدم وأجلسه على ركبته فيما قام هاري بإطعامه الحلوى. لكن هاري ابتسم قائلاً عندما دخل فتى آخر ووقف أمامه في الصف وهو يأكل الحلوى: "في مدرستي لا يمكنك أن تمشي في الصف وأنت تأكل الحلوى".

والأميران شاركا أيضاً في حصة للطبخ، لصنع نوع من الحلوى المحلية تدعى "موكونيا". وكان هاري فخوراً عندما وضع قدراً مليئاً بالعجين على الطاولة، فنظر إلى سييسو قائلاً: "هذا العجين قمنا بإعداده في فترة سابقة". ومن خلال ارتدائه مئزراً أرجوانياً مزيناً بصور دببة، بدأ هاري برق العجينة مازحاً: "هل سنصنع البيتزا؟".

وانتقل هاري بعد ذلك إلى جوهانسبرغ، حيث أقام حفل عشاء لبعض المحسنين الأكثر ثراءً في أفريقيا الجنوبية، في محاولة لجمع التبرعات لتمويل بناء مجمع "مركز ماهوهاتو" على أرض منحها الملك لستي الثالث.

وفي خطابه القصير الذي ألقاه في الحفل، أوضح هاري أن المركز سوف يسمى تيمناً باسم والدة الأمير سييسو، الملكة ماهوهاتو بيرنغ سييسو، قائلاً: "أمل أن تكون الملكة فخورة بما نحاول تحقيقه باسمها. وآمل أن تكون والدتي فخورة بي أيضاً".