منزل يُصيب ساكنيه بالتوحد في الطبيعة ويحولهم إلى أشخاص "بيتوتيين"، لا يخرجون منه بعد دخوله ولا يضجرون منه مهما طالت ساعات بقائهم فيه، ليس لأنه يقع في منطقة جبلية أو تحيطه البحيرات والأشجار، بل لأن ديكوره الداخلي بما فيه من الأثاث والألوان والتحف وحتى الجدران، يحاكي التضاريس المتنوعة مثل الجبال والتلال والبحار. "البيان" زارت بيت الإماراتي محمد علي، موظف في قسم التحقيق في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، لتتعرف على أسرار العلاقة الحميمة بين أفراد أسرته ومنزلهم.
يقول محمد علي: أردت أن يكون المنزل فاتحاً لشهية ساكنيه وزائريه، ومحطة تبهج النفس وتمنح الروح شيئاً من السكينة والهدوء، ووجدت أن الطبيعة هي الملاذ الأمثل بالنسبة لي بعد يوم زاخر بضغوطات العمل ومتطلبات الحياة، وبالنسبة لأطفالي الـستة (5 بنات وولد) بعد يوم مدرسي مرهق.
وتابع: الروتين المسيطر للأسف على الكثير من البيوت، هو عدم اجتماع أفراد الأسرة مع بعضهم البعض، حيث يفضل كل واحد منهم الاختلاء بنفسه في غرفته الخاصة، وهذا بلا شك سبب يحفز الأطفال تحديداً على الانحراف واكتساب عادات سيئة، ولكنني قررت أن أكسر القاعدة وأن أجعل الحيوية وحركة الأطفال سمتين مميزتين للمنزل، وقد استوحيت الديكور من الطبيعة، ذات الألوان الخلابة، واعتمدت على تدرجات البني والبيج والأحمر والأخضر والذهبي، وبدأت بالجدران حيث حولتها إلى لوحات فنية تنسجم في رسوماتها وألوانها مع أسِرة بناتي وتطلق لهن العنان للتخيل وتوسيع مداركهن، كما أردت أن أغرس في ابني حب الطبيعة البحرية من خلال مشهد غروب الشمس على جزيرة زاخرة بأشجار جوز الهند، ومن باب التثقيف الديني استعنت برسام محترف لرسم الكعبة المشرفة على أحد جدران صالة الاستقبال. واستطرد: لا نخرج من المنزل كثيراً، ونفضل قضاء الوقت فيه لأنه ينبض بالتفاؤل وسحر الطبيعة.

