أكد المراقبون أن أسواق الكائنات البرية المنتشرة في آسيا بصفة خاصة قد شهدت أصداء إيجابية لتحذير مؤتمر اتفاقية المتاجرة الدولية بالأنواع المهددة بالانقراض، المعروفة اختصارا باسم "سايتس"، من أن أفراد العصابات والإرهابيين يتفوقون، من حيث التسلح، على حماة الحياة البرية، ويشكلون خطرا مميتا على البشر والحيوانات، وأعربوا عن أملهم في انكماش هذه الأسواق قريبا.
وقالت صحيفة "غارديان" البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، إن التحذير جاء خلال اجتماع مسؤولين من 177 دولة في بانكوك لحضور أول مؤتمر "سايتس" منذ ثلاث سنوات. وشهدت تلك القمة معارك كبرى حول حماية الدببة القطبية، وإنهاء صيد حيوانات وحيد القرن من أجل "التذكار"، والمتاجرة الحرة بالعاج في الدولة المضيفة، وهي تايلاند. وتعرضت المتاجرة بزعانف أسماك القرش والسلاحف هي الأخرى للهجوم، وكذلك الأمر بالنسبة لقطع أشجار خشب الورد وخشب الصندل الاستوائية، ولقضايا أقل شهرة مثل الصادرات الإندونيسية الهائلة من أرجل الضفادع، والمتاجرة بالفهود وجلود الثعابين.
تهديد خطير
ويقول جون سكانلون، الأمين العام لاتفاقية "سايتس": إن الاتجار غير المشروع بالحياة البرية وصل الآن إلى مستوى يشكل خطرا مباشرا على الحيوانات والبشر. فهو ينطوي بصورة متزايدة على عصابات جريمة منظمة، وميليشيات متمردة في بعض الحالات، وهذا يشكل تهديدا خطيرا لاستقرار الدول المتضررة واقتصادها، ويسلبها مواردها الطبيعية.
وتبلغ قيمة السوق السوداء، حيث تباع الحيوانات والنباتات كمواد غذائية وأدوية تقليدية وحيوانات أليفة غريبة مليارات الدولارات، وهي تشهد المتاجرة بحوالي 350 مليون نوع سنوياً. ولكن في حين أن الأرباح مرتفعة، فإن العقوبات غالباً ما تقتصر على الغرامات.
سوق عاج الفيلة
وتشكل الصين سوقا رئيسية لعاج الفيلة، وفيتنام، التي دفعت بحيواناتها من نوع وحيد القرن إلى الانقراض، هي الدولة التي يباع فيها الشق الأكبر من قرون تلك الحيوانات كدواء. وسوف تواجه تايلاند دعوات إلى فرض عقوبات تجارية عليها ما لم تحظر تجارتها بالعاج المحلي، الذي يستخدم من قبل المجرمين لغسل العاج الأفريقي.
غير أن الأنواع الأكثر تضررا بالنهب الإجرامي لملايين الحيوانات سنويا ليست أكبر الحيوانات، حسب قول فنسنت نيجمان من جامعة "أكسفورد بروكس" ببريطانيا، الذي يضيف: كثيرا ما نفكر في النمور أو الفيلة، ولكن الشق الأكبر من النهب يطال أنواعا مثل الضفادع والثعابين والسلاحف والسحالي وأحصنة البحر. وقد شهدنا زيادة كبيرة في آسيا في تجارة اللحوم الغريبة.
اتفاقية
يعتقد فنسنت نيجمان من جامعة "أكسفورد بروكس" أن اتفاقية "سايتس"، التي مضى على توقيعها 40 عاما، حققت نجاحا كبيرا، ويقول: إنها لم تبلغ حد الكمال، ولكنها أفضل بكثير من غيرها من الاتفاقيات المتعلقة بالحماية والبيئة.
