بعد مرور عامين على حفلته السابقة في دبي، عاد المغني المصري محمد منير مجدداً إلى أحضان دبي، التي أحيا فيها أول من أمس حفلاً جماهيرياً ضخماً، غنى فيه للوطن والحب والفتاة السمراء ولإسكندرية مصر. لم يخف منير في المؤتمر الصحافي الذي استبق حفلته التي استضافتها حديقة برج بارك بجانب برج خليفه ونظمتها شركة كي ميوزيك، انبهاره بالإمارات ودبي التي اعتبرها مسرحاً عالمياً حاضناً للموسيقى، وقال: دبي أسست لمسرح عالمي يجمع ثقافات الأرض.
صورة حقيقية
بين أحلام الثورة والغناء، تنقل منير في رده على أسئلة مندوبي الإعلام الذي التقوه في فندق روتانا روز ريحان بدبي، وفضل البدء بشكر للإعلام العربي عموماً، معتبراً إياها صورة حقيقية لأي مجتمع عربي نعيش بين أحضانه. على خلاف غيره من نجوم الساحة الغنائية العربية، فقط بدا منير في مؤتمره وحفلته بسيطاً ليس في ردوده فقط وإنما في ملابسه وحركته ايضاً، والتي غاب عنها مشهد مرافقة "البودي غارد" الذي تعودنا عليه في لقاءاتنا مع النجوم.
نهضة دبي
"أنا مبهور في الإمارات ودبي وبكل ما تقدمه لنا يومياً، وأعتقد أن قياس نهضة أي أمه وأي مكان في هذه الدنيا، إنما يقاس بمدى تقديره للموسيقى والغناء، والتي اعتبرها دائماً علاقة حقيقة بين الناس والفن، وأنا فخور بتواجدي في جغرافيا مختلفة تماماً عن جغرافية بلدي مصر".
بهذه الجمل عبر منير عن انبهاره بالإمارات، مشيراً هنا إلى أن دبي أسست مسرحاً عالمياً يجمع ثقافات العالم، وقال: من حق أي انسان الاستماع إلى ثقافة الآخر، ويشرفني أن تكون دبي إحدى العواصم العالمية التي تهتم وتقدم الموسيقى والغناء. وأضاف: الآن أشعر بأهمية دور الموسيقى والحفلات في ظل المأزق التاريخي الذي تعيشه شعوبنا العربية، وهو يقودني إلى سؤال نفسي ما هو شكل الغناء حالياً ولمن ولماذا؟.
منير حاول جاهداً الإجابة عن تساؤلاته من خلال تقديمه لمجموعة اغنيات ابهرت الجمهور الذي أتاه من كل فج وميل، ومن بينها "اسكندرية يونس" و"علي صوتك" و"يا أبو الطاقية" و"رزقنا" و"حدوته مصرية" التي أثار بها شجون الحضور وحنينهم إلى الوطن.
صرخة الأغنية
في حديثه عن أغنية "ازاي" التي أطلقها إبان اشتعال فتيل ثورة 25 يناير، اعتبر منير بأن الأغنية تشبهه كثيراً، وإنها كانت أقرب إلى الصرخة ولذلك فهي لم تكن مجرد أغنية وإنما وصل فيها إلى أقصى مدى يطمح إليه، وقال: "منذ بدايتي في الغناء وأنا أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه بلدي، ولذلك كنت دائماً اعتمد على التحريض الذي أسعى من خلاله إلى الأفضل، وإذا كنت في أغنياتي العادية أعاتب بإيقاع هادئ، فقد جاءت أغنية "ازاي" لتكون الصرخة".
مناخ مختلف
"الأغنية موجودة وستبقى كذلك، ولكن يبدو أن المناخ الذي وجدت فيه سابقاً اختلف عن الحالي إنسانياً وحياتياً"، هكذا عبر منير عن حضور الأغنية العربية وتأثيرها في الشارع، وقال: ربما نقف حالياً على أعتاب نهضة جديدة في الأغنية العربية التي أعتقد إنها ستكون مؤثرة في الشارع العربي، وهذا بسبب الحالة التي خلقتها الثورات التي بدأنا نشعر من خلالها بوجود تغيير حقيقي.
من دبي إلى المغرب، يطير منير للمشاركة في مهرجان موازين الدولي الذي سيقام في مايو المقبل، وعن تحضيراته للمهرجان، قال: أتوجه إلى موازين وأنا أحمل حلمي وأغنيتي وثقافتي ومحاولاتي لإسعاد الناس، وأود الذهاب إلى هناك لأغني نفسي التي اعتبرها ترجمة لأحداث كثيرة حولي، وأتمنى أن أقدم شيئاً مختلفاً وأن يكون لقائي بالجمهور ثرياً.
مشاركة سينمائية
عن مشاركاته في السينما، قال منير: "لدي ما يكفيني من مشروعي الغنائي، والذي أسعى إلى التركيز فيه بشكل أكبر وصولاً للأفضل، أما بالنسبة للسينما فتبقى هواية أمارسها في أي وقت". ونفى ما تردد أخيراً عن نيته المشاركة في فيلم من إنتاج شركة ألمانية، وقال: "سيكون هناك فيلم ولكن مع شركة انتاج عربية، وفيه نتحدث عن دور المغني في مصر خلال الـ50 عاماً الماضية".
