نجاح انتخابي باستثمار شعار اليأس

بيبي غريللو كوميدي على المسرح السياسي الإيطالي

رفض الكوميدي الإيطالي، بيبي غريللو، الذي قلب الطاولة على الطبقة السياسية الإيطالية في الانتخابات الأخيرة، وفازت حركته بنسبة 26 % من الأصوات، تولي منصب رئاسة مجلس النواب، أخيرا، لكنه رشح مكانه النائبة الإيطالية مارتا غراندي من "حركة الخمس نجوم" التي أسسها عام 2009، وتعد ثاني أصغر نائبة في مجلس النواب بعمر يناهز 25 عاما.

ورقة اليأس

وذكرت صحيفة "صنداي تايمز" في تقرير نشرته أخيرا، أن زعيم الحزب الديمقراطي بيير لويجي برساني، الفائز بفارق ضئيل في الانتخابات، عرض هذا المنصب على غريللو في محاولة منه لتشكيل أكثرية برلمانية، لكن غريللو الذي سبق أن اطلق على برساني صفة "الرجل الميت المتكلم" لم يقبل العرض، ورشح مكانه النائبة عن حزبه، الحديثة في العمل السياسي، مارتا غراندي.

وترى الصحيفة أن نجاح غريللو الأخير في الانتخابات يعود إلى استخدامه ورقة اليأس، وهو الشعور الذي يداهم الإيطاليين هذه الأيام مع تزايد المشكلات بسبب التقشف والفقر والفساد، وهو الذي كان قد قال يوماً: "إعداد برنامج غنائي يحتاج إلى كثير من اليأس، وإلا فلن تستطيع إضحاك الناس".

محطة راي

وحقق غريللو بداية شهرته عندما ارتجل مونولوجاً ترك أثراً لدى محطة "راي" الحكومية في ميلانو. فمنحه أحد المضيفين المشهورين في التلفزيون، بيبو باودو، موقعاً في برنامجه في عام 1977، وسرعان ما أصبح مليونيرا. لكن في عام 1986 عانت مهنته من انتكاسة، فقد غامر في حيثيات الفساد السياسي وأثار استياء رئيس الوزراء الاشتراكي آنذاك بتينو كراكسي.

وتنقل صحيفة "صنداي تايمز" عن بوادو قوله إن كراكسي كان مستاء جدا من تصرفات غريللو، فطلب منه طرد غريللو من محطة "راي". ويعتقد بوادو أنه منذ تلك اللحظة بدأ غريللو يشعر بأن النفي يناسبه، ويقول: "أصبح منفيا محترفا، حاولت باستمرار أن أعيده إلى المحطة، لكنه كان يرفض ويقول إنه الآن يقوم بأشياء أخرى".

وفي عام 1993 عندما قدم غريللو بشكل استثنائي برنامجه الخاص، جذب جمهورا من 10.5 ملايين مشاهد.

وهو لم يتردد في اغتنام قضية "نفيه" باستمرار قائلاً: "لدي خمسة أعوام من الأشياء التي أسردها لكم، بل في الواقع 10 سنوات. السنوات الخمس التي قضيتها من دون أن أتمكن من الخروج على التلفزيون، والسنوات الخمس التالية لأنهم كانوا سيطردونني على الفور".

حديث السياسة

لكنه بدل استديوهات التلفزيون لينطلق إلى المسارح والساحات العامة، متحدثا بصورة متزايدة في السياسة. فندد بالطبقة السياسية، بل وسخر من الناخبين قائلًا: "انتخبناهم لمدة 20 سنة، وإذا كانوا يستحقون السجن، فإن جميعنا يتعين عليه أن نمضي نصف ساعة في السجن أيضاً". كما ندد بالمصارف وشركات الأدوية والهاتف بسبب فسادها واستغلالها للزبائن.

وعاش محرضا طوال حياته، تقول الصحيفة إن هناك 86 دعوى قضائية معلقة بحقه، وقد جزي بمبلغ قدره 3500 جنيه لدعوته الفائزة بجائزة نوبل في الطب، ريتا ليفي-مونتلسيني، بـ"الساقطة العجوز" لأنها تلقت مساعدة من شركة تصنيع للأدوية.

ونقطة التحول الكبيرة في حياة غريللو جاءت في عام 2005 عندما بدأ بمدونة أصبحت في غضون أشهر الأكثر قراءة في البلاد، كانت شعاراتها السياسية تحوي جملاً مثل "احزموا أمتعتكم أيها النواب" و"أقروا بالهزيمة".

ولديه الآن اكثر من مليون من الأتباع على تويتر، فالمجتمع كان مستاء من الطبقة السياسية، والخطاب المعادي للنخبة السياسية حقق للحركة النجاح السريع.

وجعل النفاذ إلى الإنترنت مجانا. وغريللو كان قد ندد بامتيازات الطبقة الحاكمة في إيطاليا وفسادها، ودعا إلى إنهاء التقشف وطالب باستفتاء على اليورو. أتباعه يقولون إن أفكاره لا تعبر بالضرورة عن أفكار الحركة.

الآن بات يلعب دورا قياديا على المسرح السياسي. فهل سيستمر الإيطاليون في مشاهدته إذا لم يتمكن من تحويل شكواهم إلى إصلاحات؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات