في خطوة جديدة لكبح جماح فرص الدراما التركية الجامح لجأ منتجو الدراما المصرية إلى طريقة جديدة للتعامل مع تلك الظاهرة التي تسببت في وقف حال المسلسلات المصرية بالتعاون مع الظروف السياسية والأزمات المالية التي تهدّد مستقبل الدراما المصرية، فبعد أن فشلت جميع المساعي لوقف بث المسلسلات التركية أو تحجيمها؛ لجأت أسرة مسلسل "تحت الأرض" والذي من المقرر أن يقوم ببطولته الممثل الشاب أمير كرارة، في أول بطولة درامية مطلقة له، إلى الاتفاق والتعاقد مع النجمة التركية "سونجول اودن" بطلة مسلسل "نور" الشهير وصاحب الجماهيرية العربية الكبيرة، وكذلك لا يزال المنتج صفوت غطاس يحاول استقطاب بعض النجوم الأتراك في مسلسله الجديد "قلب أم"، والذي تقوم ببطولته الفنانة القديرة سميرة أحمد، على أن يتم ترجمة ودبلجة أصواتهم في المسلسلين إلى العربية.
ويثير قيام المنتجين المصريين بالتفكير في الاستعانة بمثل هؤلاء النجوم التساؤل حول الأسباب وراء ذلك في ظل الانهيار التدريجي لجماهيرية الدراما المصرية أمام منافستها التركية وتهافت القنوات الفضائية على شراء حقوق بث المسلسلات التركية أعاد إلى الأذهان تجربة النجوم السوريين في المسلسلات المصرية وإقحام بعضهم في السياق الدرامي بدون ضرورة ونجاح البعض الآخر..
لذلك برّر المنتج صفوت غطاس في تصريحات خاصة ل"البيان" الاستعانة بنجوم أتراك قائلًا: "المسلسل الجديد مبني على إنتاج تركي مصري مشترك ولا توجد أغراض تجارية أخرى ولا صحة لوجود النجوم التركيين في المسلسل بدون هدف درامي ويجب الخروج من حيز الدراما المحلية الضيق إلى تحقيق سوق فنية مشتركة وأسواق درامية جديدة وتجربة الإنتاج التركي المصري ليست جديدة؛ فقديمًا كانت تُنتج أفلام ومسلسلات من إنتاج أجنبي وبمشاركة ممثلين أجانب فلا عيب في ذلك".
طابع تركي
إلا أن بعض النقاد أكدوا أن الهدف الرئيسي، الذي غفل عنه غطاس، هو إثبات الدراما التركية وجودها على الساحة العربية وتعلق الجمهور بها؛ لذلك أراد أن يضفي على مسلسله الجديد طابعًا تركيًّا وضمان إقبال جماهيري كبير ولا شك أن الغرض تجاري في المقام الأول وفي حال نجاح التجربة ماديًّا وجماهيريًّا، ففي هذه الحالة فسنصبح أمام ظاهرة جديدة يقتدي بها زملاؤه المنتجون.
ورفضت أيضًا الفنانة سميرة أحمد فكرة الترويج لمسلسلها بالاستعانة بنجوم أتراك، وأكدت أن الفكرة اقتضت الاستعانة بهم وليس محاولة للتملص بالدراما التركية أو خطف جزء من نجاحها فالدراما المصرية قوية لن تتأثر بها وسبق أن استعانت بممثلين متعددي الجنسيات قديمًا ولم تتأثر، ولكن فكرة المسلسل وجبت الاستعانة بهم مع أن مصير المسلسل مازال مجهولًا إلى الآن.
أما المنتجة دينا كريم، فقد علّلت أيضًا الاستعانة بـ"نور" إلى حاجة النص الدرامي إلى شخصية تركية، مع اعترافها بأن الممثلة التركية ستتقاضى أجرًا قليلًا.
وقالت : "اكتشفنا أن النجمة سونجول لديها ثقافة وخلفية واسعة حول الدراما المصرية وأبدت استعدادها للمشاركة في المسلسل ولم تغال في الأجر، كما أن المسلسل يحتوي على ممثلين أجانب آخرين، وهذه ليست جديدة على الدراما المصرية فقديما كان يشترك الأرمنت والأتراك واليونانيون في المسلسلات والأفلام المصرية، إضافة إلى مشاركة نجوم مصريين مثل عمرو واكد في الأعمال الفنية الأجنبية، وهذا يصب في صالح الفن المصري وليس ضده."
وأشارت كريم إلى أن الدراما المصرية تعاني من أزمات طاحنة قد تعصف بالموسم الدرامي هذا العام وتوقعت تناقصا شديدا في عدد المسلسلات الخارجة إلى الشاشة الصغيرة في شهر رمضان.
أسباب تجارية
الناقد الفني طارق الشناوي قال: "فكرة الاستعانة بالنجوم الأتراك تفتح المجال أمام تخفيض النجوم المصريين أجورهم الضخمة في ظل الأزمة الاقتصادية؛ لذلك فإن أول الأسباب التي دفعت المنتجين إلى ذلك هي الأسباب التجارية سواء من الإنتاج المشترك أو ترويج المسلسل أو في أجور الممثلين ولكن علينا أن ننتظر لعرض الممثلات للحكم على التجربة." وأشار الشناوي إلى أن في حال نجاح التجربة سيطلب النجوم الأتراك أجورًا مرتفعة للمشاركة في المسلسلات المصرية، مؤكدًا على تفاقم شهرتهم في الوطن العربي بالنسبة إلى موطنهم الأصل تركيا.

