أنيقة ومثقفة ورزينة وذكية ولائقة بدنيا، هكذا تبدو زوجة الرئيس الأميركي ميشيل أوباما للعالم، وهي صفات لا شك في أنها تبعث الأمل في نفوس ملايين النساء في أميركا اليوم، ولاسيما النساء السود، الفئة الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية التي ضربت أميركا في العمق عام 2008.
ولا أحد يمكنه أن ينكر على ميشيل ذوقها الرفيع في اختيار ملابسها وتسريحات شعرها وطلتها الطبيعية على الكاميرا، حيث شبهتها وسائل الإعلام بجاكلين أوناسيس. والمرأة التي تبلغ من العمر الآن 49 عاماـ يتابعها ملايين المشاهدين على شاشات التلفزة أكثرت من إطلالاتها الإعلامية في الآونة الأخيرة، فقد رقصت أمام الجمهور، وظهرت فجأة في توزيع جوائز الأوسكار، وأجرت عدد من المقابلات تحدثت عن زوجها بصراحة، مؤكدة أن الشيب الذي يغزو شعره لا يتعلق بعمله في البيت الأبيض، بل برؤية ابنتيه وهما ينضجان أمام ناظريه. ولقد ظهرت على صفحات المجلات واختيرت المرأة الأكثر أناقة وأشيد بإطلالتها "الكلاسيكية الواثقة".
وأخيرا، قامت ميشيل بقص غرة شعرها فأثير في الإعلام رد فعل مبالغ به دفعها في النهاية إلى التصريح: "إنني أمر بأزمة منتصف العمر. بالنسبة لغرة الشعر، لا استطيع الحصول على سيارة سباق، أو القفز بالحبل من أعلى، لذلك بدلا من ذلك قمت بقص غرة شعري".
روح محطمة
بالنسبة للنساء السود المهمشات معظمهن في الأصل، فإنه حتى الحلم بسيارة سباق يبدو مستحيلا هذه الأيام، فبحسب دراسة أجرتها الجمعية الأميركية المسماة "فرص أوسع للنساء" أخيرا، فإن 42% من النساء بما في ذلك 62% من النساء من أصول أميركية إفريقية، لا يملكن ما يكفي من الدخل لتلبية الإنفاق الأساسي للأسرة".
وأفادت دراسة اقتصادية ل"المركز الوطني لقانون المرأة"، أن النساء السود يخسرن وظائفهن كل يوم، وإنهن خسرن خلال فترة الانتعاش الاقتصادي وظائف أكثر، بما يوازي 258 الف وظيفة، في مقابل 233 الف وظيفة خلال فترة الركود. وفيما تراجعت البطالة الإجمالية في أميركا من 9% إلى 8.6% في نوفمبر الماضي، فإن معدل البطالة بين النساء السود ازداد من 12.6% إلى 12.9% بحسب مكتب إحصاءات العمالة.
وفيما يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي هذه الأيام، تبدو الأرواح المحطمة لتلك النسوة مشغولة عن المثال الذي تحاول ميشيل أوباما تجسيده بوصفه الحلم الأميركي. لكن ميشيل أقرت السنة الماضية خلال الاحتفال بهذه الذكرى، بوجوب بذل المزيد من التقدم في سبيل الحصول على المساواة الحقيقية، وقامت باستضافة دعاة حقوق المرأة احتفالا بسن قانون ليلي ليدبتر الذي يضمن العدالة في الأجور بين الجنسين.
ومعروف عن ميشيل أوباما أنها لعبت دورا هاما في دعم زوجها في حملاته الانتخابية منذ أن ترشح ليصبح سناتورا في مجلس الشيوخ، يقال أنها أكسبته الصوت النسائي الأساسي ودعم الطبقات العاملة، فيما أكسبته إمكانياته الخطابية قلوب الشباب في المدن. وميشيل في خطاباتها كانت تلعب دوما على وتر بداياتها المتواضعة والقيم التقليدية التي تربت عليها، تقول: "ترعرعت في كنف عائلة من الطبقة العاملة في الجانب الجنوبي من شيكاغو. هكذا أعرف نفسي، فتاة من الطبقة العاملة" وهذا الأمر رددته أكثر من مرة.
لكن صحيفة "ديلي ميل" تقول أن منزلها في الطبقة الثانية من مبنى من الطوب الأحمر لا يدل على أصول طبقة عاملة، كما مرتب والدها الذي كان يوازي وظيفة مهندس، كلها دلائل تشير إلى حياة مريحة نسبيا ضمن أوساط الطبقة الوسطى.
صدمة كبيرة
لكنها تبقى امرأة سوداء من أجداد عانوا من العبودية، وهذا ما يميزها عن باراك أوباما. وبذكائها تمكنت من الفوز بمقعد في جامعة برنستون لدراسة العلوم الاجتماعية. وتتحدث عن تجربتها تلك فتقول: "تجاربي في برنستون جعلتني اكثر وعيا "بلوني الأسود"، ولقد شعرت أحيانا مثل زائر لحرم الجامعة، كما لو إنني لا انتمي إليها". وتقول أنها صدمت لرؤيتها للطلبة وهم يقودون سيارات ألمانية، وهي التي كانت تراكم ديونا للتخرج. تابعت دروسها وحصلت على شهادة قانون من جامعة هارفرد حيث تخصصت في قضايا الملكية الفكرية.
وكانت ميشيل محامية تتقاضى معاشا جيدا قبل أن تصل إلى البيت الأبيض. وقد وجهت إليها انتقادات على تعيينها بمرتب 150 الف جنيه إسترليني كنائبة رئيس الشؤون المجتمعية والخارجية في مستشفيات جامعة شيكاغو عام 2005 بعد شهرين من تولي أوباما منصب سناتور أميركي، كذلك لانضمامها إلى مجلس إدارة شركة غذائية قبل اتخاذ قرار بإغلاق مصنع الشركة في كولورادو وخسارة 150 عاملا وظائفهم.
تدريجيا، شعرت ميشيل بضرورة إعطاء صورة اجتماعية أكثر بساطة عن نفسها، فغيرت طلتها وارتدت ثيابا عادية بدلا من تلك التي كانت مصممة من قبل مصممين مشهورين، لكن يبقى ما بين النموذج وواقع أغلبية النساء السود في أميركا بون شاسع.
