هل أقالت مواقع التواصل الاجتماعي مديري برامج القنوات العربية حقاً، أم أنه افتراض قرر به القائمون على تلك النافذة الاجتماعية تعزيزه، ليس بالشكل الاعتيادي، ولكن عن طريق إتاحة الفرصة لمستخدميها لاستثمار القنوات التفاعلية في صياغة برامج تلفزيونية مصغرة وعرضها على المتابعين، لاسيما وأن مستخدمي التواصل الإجتماعي يمثلون جيشاً من «المعدّين» لمجموعة من البرامج بروح معرفية وتفاعلية، إما عن طريق التغريدات أو رسائل فيسبوك أو تحميل فيديو في «اليوتيوب» أو التقاط صور لـ«الانستغرام»، مؤكدين عجز مديري القنوات العربية عن تقديم ما يجاريهم في مستوى المشاهدة والتطور، ليبقى السؤال في حالة إقالة مديري برامج تلك القنوات فعلاً هو: من يستحق الجلوس على كرسي الصناعة التلفزيونية الحديثة التفاعلية؟

الإعلامي والكاتب والناشط الثقافي على تويتر محمد الهاشمي، أوضح أن الطريقة المثلى هي إدراك القائمين على إدارة برامج القنوات العربية بالصناعة التفاعلية بوعي ممنهج، لأنها تمثل مقياساً تجارياً للعديد من القنوات عالمياً، مضيفاً أن مجموعة «mbc»، نموذج ناجح للوجهة التلفزيونية العربية التي استطاعت تحقيق ذلك على أرض الواقع، من دون أن تبقي ما ذكرناه مسبقاً مجرد نظريات إعلامية.

مصدر تفاعلي

لنبدأ بمقولة الهاشمي حول جهل القنوات العربية بصناعة برنامج تفاعلي، ليس لأنه إعلامي شهد تقديم برامج تلفزيونية، بل لأنه مثقف وكاتب ومتتبع لتأثير الإعلام الحديث، ووصف الجهل ليس اتهاماً كما نفهم من حديث الهاشمي، وإنما تنبيه إزاء قلة وعي وإدراك القنوات العربية بالسوق التلفزيون التفاعلي، قائلاً: «بالرجوع إلى 4 سنوات مضت، فإن أبرز القنوات التلفزيونية العالمية، اتخذت من مواقع التواصل الاجتماعي مصدراً لدراسة المضمون والتوجهات ومؤشراً فعلياً لإحداث الحراك الإعلامي، وبالرجوع إلينا فإننا لا نمتلك مؤشرات قراءة علمية ولا مقياساً أكاديمياً بحثياً، وجل ما يتم إنتاجه لا يميل إلى نتائج المتغيرات المجتمعية، أو ما تحدثه وسائل التواصل الحديث من تطور ثقافي وحضاري».

بيئة معرفية

كسر قاعدة المشاهدة، حيث أصبح مشاهدو ومتابعو مواقع التواصل الاجتماعي يتجاوزن ويزيدون على عدد مشاهدي التلفزيون، في هذا السياق أكد الهاشمي أن المقياس العام يؤكد هذه المعلومة، لافتاً إلى أن الموضوع لا يرتكز في فكرة المشاهدة فقط، بل في تنشيط التواصل الاجتماعي لفعل القراءة وإعادة الكتابة، وتشكيل بيئة لتداول المعرفة أياً كان عمقها وسطحيتها ومصداقيتها، إلا أن الحديث هنا يمثل «التفاعلية» وأبعادها على المجتمعات العربية، ذات التحفظ النسبي، في طرح بعض المواضيع الاجتماعية والثقافية. وبيّن الهاشمي أنه رغم عودة سبب ابتكار التلفزيون إلى فعل الترفيه، إلى أنه يظل قيمة مجتمعية وصناعة مضمونه تحتاج إلى إبداع متفرد.

نموذج ناجح

بالعودة إلى تأييد الهاشمي لموضوع نجاح مجموعة «mbc»، في خوض سوق الصناعة التلفزيونية التفاعلية، مشيراً حولها إلى أن هناك الكثير من الانتقادات لعمل المجموعة، ولكنه يرى أن أغلب المنتقدين هم من مشاهديها، حيث إنها لم تكتف بصناعة صورة تقنية عالية، بل في إشراك حقيقي للمشاهد ضمن جدول أجندتها اليومية، موضحاً أن التجربة هي الأحدث عربياً في استثمار قنوات التواصل الاجتماعي. وتأكيداً على طرح الهاشمي في هذا الصدد، جاء تصريح سابق لمدير عام قنوات «mbc» علي جابر، وهو أن الأساس التجاري لمجموعة قنواتهم قائمة على شبكة التواصل الاجتماعي، مبيناً أنها نتاج البيئة الإبداعية التفاعلية في داخل كل قناة وبرنامج تابع للمجموعة. وهنا يعلن جابر إلغاء سيطرة المعلن، في توجيه الإسقاط التلفزيوني.

 

إشكالية متجددة

أكد الإعلامي محمد الهاشمي، أن تراجع إنتاج البرامج التلفزيونية الثقافية عربياً يرجع إلى تقليدية أسلوب الطرح، وقلة خبرته بالصناعة التفاعلية قائلاً حول ذلك: «هناك قائمون على بعض البرامج التلفزيونية لا يعون قيمة التفاعلية، أتذكر أن مديراً لقناة تلفزيونية، كان لا يسمح باطلاع أحد من فريق عمل لإحدى برامج القناة بمحتوى البريد الإلكتروني للبرنامج، حتى لا يعلم المقدم أو معد البرنامج أبرز ردود الفعل، إذاً أين هي التفاعلية الفعلية، وكيف سيكون المقياس مستقبلاً لتلك النماذج الإدارية».