مع استقطاب الإعلام الإلكتروني للقراء

المصداقية وتغيير المنهجية يحددان مستقبل الصحافة

إلى عهد قريب كانت الصحافة الورقية أو المكتوبة تشكل المصدر الأول للمعلومات والأخبار لدى القراء، لكن مع الانتشار الواسع لشبكة الإنترنت، ظهرت الصحافة الإلكترونية، وفرضت نفسها على المشهد الإعلامي، بحيث أصبحت منافساً قوياً للورقية، وهو ما يطرح السؤال: هل ستصبح الصحافة الإلكترونية بديلاً عن الصحافة الورقية؟ يلاحظ المتتبع لتطور الصحافة الإلكترونية، أنها أخذت تفرض نفسها بقوة على المشهد الإعلامي رغم حداثتها، وذلك راجع إلى أسباب

عدة في مقدمتها:

تنوع المصادر، فإذا كانت الصحافة الورقية تعتمد بشكل أساسي في الوصول إلى المعلومة أو الخبر على طاقم صحافي متخصص، فإن الإلكترونية تجاوزت ذلك باعتمادها على مصادر غير مهنية، من خلال استقبال مساهمات هواة غير ممارسين لمهنة الصحافة، ما عزز حجم ونوعية الأخبار الوافدة على الصحف الإلكترونية، وهذا الأسلوب يعتبر جديداً في المجال الإعلامي، وقد برز بشكل كبير مع الثورات العربية، حيث اعتمدت الكثير من القنوات الفضائية الإخبارية في تغطيتها للأحداث على ما تنقله عدسات الهواة.

تحين الفرص والتجديد، وتتميز الصحافة الإلكترونية بجاهزية أخبارها، فهي تتجدد على مدار الساعة، عكس الورقية التي تجدد أخبارها بعد 24 ساعة، ما يجعلها لا تواكب الأحداث والأخبار بشكل سريع وفعال، وهو ما يضعف من أدائها الإعلامي.

الصوت والصورة، أهم عنصر يشكل نقطة قوة الصحافة الإلكترونية هو أنها تتوافر على إمكانية نقل الأخبار بالصوت والصورة، وهذا ما يعزز من قدرتها على التأثير والتفاعل مع الأحداث بشكل أكثر نجاعة ومصداقية.

المجانية، استفادت الصحافة الإلكترونية من الانتشار الواسع لشبكة الإنترنت فأتاحت للباحث عن الأخبار إمكانيات كبيرة للاطلاع والتزود بالأخبار والمعلومات من دون مقابل، بخلاف الصحافة الورقية التي تقدم أخبارها بمقابل مادي.

هذا العنصر كان له دور أساسي في دفع المواطن العادي إلى متابعة الأخبار الوطنية والدولية عبر الصحافة الإلكترونية لمعرفة المستجدات، وبذلك تكون هذه الصحافة قد تمكّنت من الوصول إلى شرائح اجتماعية لم تستطع الصحافة الورقية بلوغها .

قد تكون هناك مميزات أخرى، جعلت الصحافة الإلكترونية تتفوق إعلامياً على الصحافة الورقية، لكن المهم هو الإجابة عن السؤال: ما هو مستقبل الصحافة الورقية؟.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات