تواجه الأميرة كريستينا، الابنة الصغرى للملك الإسباني خوان كارلوس، إمكانية تسميتها «مشتبه فيها» في فضيحة مالية في إسبانيا، الأمر الذي يتوقع أن يلحق ضرراً كبيراً بالعائلة المالكة الضعيفة تاريخياً في إسبانيا، لاسيما وأن بعض السياسيين بدأ يطالب الملك، أخيراً، بالتنازل عن العرش لنجله فيليب.

وذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير لها حول الموضوع، أن الطلب الذي يمضي به المدعون العامون قد يكون خطوة أولى نحو إمكانية إدانة محتملة، ستستند إلى شهادة دياغو توريس، شريك زوجها الدوق إينياكي أوردانغارين الذي يحقق معه بشأن حسابات بنكية خارج البلاد واختلاس أموال عامة في جزيرة مايوركا.

ويشتبه في أن يكون أوردانغارين (45 عاماً)، وهو بطل أولمبي سابق في كرة اليد، قد اختلس ملايين اليوروهات من الأموال العامة عبر مؤسسته الرياضية «نوس»، وهي جمعية خيرية ترأسها بين عامي 2004 و2006، مستفيداً من نسبه مع العائلة المالكة للحصول على عقود ضخمة لمؤسسته دون أي منافسة، ومن ثم تحويل بعض الأموال إلى ملاجئ ضريبية وإعادة ترميم قصره في برشلونة.

أوردانغارين كان قد نفى مزاعم شريكه دياغو توريس، بأن الملك وكريستينا كانا على علم بالادعاءات ضده. لكن الحركة اليمنية «الأيادي النظيفة» أحد المدعين في القضية، تضغط على القاضي لاعتبار ابنة الملك كريستينا مشتبهاً فيها، لكونها كانت أحد المديرين غير التنفيذيين في مؤسسة «نوس» التي كانت تحصل على أموال من السلطات في فالنسيا وجزر باليريك.

والقضية أصبحت الأزمة الأسوأ للملكية منذ أن اعتلى خوان كارلوس العرش منذ 37 عاماً. فقد تجمع مئات المتظاهرين المناوئين للملكية بالقرب من دار المحكمة في بالما بمايوركا، مطالبين الملك بالتنازل لصالح نجله ولي العهد فيليب، وهو الذي أجبر على الاعتذار عن رحلة سفاري مكلفة لصيد الفيلة في إفريقيا السنة الماضية.

وكان دياغو توريس قد قدم للقاضي 200 رسالة إلكترونية، ادعى أنها تشكل دليلاً على أن كريستينا والملك، كانا على علم بنشاطات أوردانغارين، قائلاً: إن سياسيين سافروا من فالنسيا إلى قصر الملك في مدريد لمناقشة العقود مع صهره.

والملك يتمتع بالحصانة من الملاحقة القضائية، لكن ابنته ليست كذلك، وإدانتها ستشكل ضربة قوية لعائلة هي أصلاً في موقف دفاعي، فيما المحن الاقتصادية تقوض إيمان الإسبان بالمؤسسات.

والزوجان وأطفالهما الأربعة قد يطردان أيضاً من قصرهم في برشلونة (6 ملايين يورو)، بعد إدراج القصر في التحقيق، لتحديد ما إذا كان قد جرى ترميمه بأموال من الأعمال الخيرية. وما وراء الفضيحة قد يكون السعي إلى حياة مترفة تتجاوز العلاوات التي يؤمنها دافعو الضرائب لظهور العائلة المالكة.

وكان الاستياء قد عم إسبانيا أيضاً بعد ظهور أدلة تشير إلى استخدام الملك نفوذه في محاولة لإيجاد عمل لصهره أوردانغارين، في يونيو 2004 كتب أوردانغارين إلى صديقة الملك ساين-ويتغنشتاين التي كانت بصحبته في رحلة صيد الفيلة: «أرسل لك السيرة الذاتية التي كان قد طلبها الملك خوان كارلوس ملك إسبانيا».