مناسبة إطلاق أغنية «حكاية ناي» للفنان العماني صلاح الزدجالي أخيراً، مصادفة جميلة للبوح بأسرار فنيات الفعل الموسيقي الخليجي، وذلك ما عكسه الحوار العفوي عبر اتصال هاتفي أجريناه معه. وكما هو معروف فإن نجاحات الزدجالي عبر أغنياته السابقة «عيّار» و«يخرب بيت الهوى»، ارتبطت بشراكة إنسانية وإبداعية مباشرة مع الشاعر العماني حميد البلوشي، ليؤكدا عبر منجزهما الأخير «حكاية ناي» التي وصل عدد مشاهداتها عبر "يوتيوب" إلى 100 ألف مشاهدة في أسبوع، أن الإيقاع الصادق هو الوطن الأول والمنفى الأخير للفنانين، مبيناً الزدجالي أن «تويتر» منصته التسويقية الأبرز للموسيقى الخليجية أمام انحسار الشاشة الفضية بمعطياتها التجارية.

جرأة

اكتشفنا السر الذي يجمعك بالشاعر حميد البلوشي، ليس فقط المشروع الوطني للأغنية العمانية، بل مفهوم (الصدق) في صياغة الكلمة قبل الجملة اللحنية، والحقيقة أن «حكاية ناي» جريئة في تقنيتها الفنية الهادئة والهادفة وسط عولمة الموسيقى التجارية، ماذا عن رأيك في هذا الجانب؟

أتفق تماماً في مسألة الجرأة، ولكنها لم تأت جزافاً، سعينا فترة طويلة سابقة إلى بناء قاعدة جماهيرية شملت اشتغالاً فنياً واجتماعياً، وبمجرد إيماننا بإنجازنا لمرحلة الذائقة الموسيقية وارتباطنا بالجمهور كعلامة مميزة، اتخذنا بعدها خطوة الفن الجاد البعيد عن النكهة التجارية، المتمثل في إنتاجانا الأخير «حكاية ناي». أعلم أن نجاحاتي السابقة وتحديداً أغنيتا «عيّار» و«يخرب بيت الهوى» فن تجاري مبني على الإيقاع السريع، وأعترف أنني متحفظ على بعض المفردات في طرحها الموسيقي، ولكنني مؤمن بأن الاختيارات المقبلة لي وللشاعر حميد ستكون أكثر دقة وقرباً للروح المتذوقة للموسيقى.

معيار تفاعلي

الاستماع إلى «حكاية ناي» جدد الحديث عن أيقونة الموسيقى الخليجية، وبحسب المؤشرات فإن العمل حقق نسبة مشاهدة وصلت نحو 100 ألف في أسبوع عبر موقع اليوتيوب، بعد كسر أغنية «عيار» حاجز 16 مليوناً، هل تعتبره مقياساً لنجاح الأغنية، وحول فيديو الأغنية هناك استثمار مباشر لـ«تويتر» و«فيسبوك»، صف لنا رؤيتكما هنا.

دائماً افتعال فكرة اليوتيوب، وتوجيه الناس إلى مشاهدة بعض المقاطع المصورة لا تعتبر معياراً متكاملاً، ولكنها تظل معادلة نسبية في تحديد الموقع التفاعلي للأغنية من قبل المتابعين، ليس هذا فقط، بل تأتي أيضاً دعماً لمفهوم الانتشار، الذي يوازي فعل مواقع التواصل الاجتماعي «التويتر» و«الفيسبوك»، والتي ساهمت في تسويق أغنيتنا، وهي بذلك منصة إلكترونية لتسويق الموسيقى الخليجية بمعايير يمتلكها الفنانون والشعراء في عالم الفن. إلى جانب ذلك قمنا بتنزيل (هاشتاق -حكاية_ناي) عبر «تويتر»، كوسيلة معرفية تحقق لنا استمرارية الحوار بينا وبين المتابعين لأنشطتنا الفنية وبيان أبرز ردود الفعل. وبالنسبة لتصوير فيديو كليب للعمل، فإن أموراً خارجة عن نطاق طاقم العمل أجلت إنجازه.

صداقة إبداعية

العمر الفني لـ«حكاية ناي» 4 سنوات، أنجزتها في الـ 6 شهور الأخيرة، قلت بصريح العبارة: «كنت أسمعها خلال الشهور الماضية يومياً قبل أن أطلقها إلى الناس، وأعيش تفاصيلها وأبكي على مجريات أحداثها، لذلك لا تفاجـــئني تعليقات الجمهور ومدى تأثرهم بها، لأنني تذوقتها بصدق مثلهم تماماً»، هل تكشف لنا سر علاقتك بالموسيقى؟

الصراحة السؤال يوحي لي بسحر صديقي حميد البلوشي، الشاعر الجميل الذي أتعاون معه، والعلاقة الإنسانية التي تربطني فيه، لأننا سوياً نمارس الحرص العجيب على منتجنا الفني، أتذكر آخر لحظة عندما كنت أركب صوتي على أغنية «حكاية ناي»، تواصلت مع البلوشي وطلبت مــنه إعادة النظر في بعض الأبيات في القصــيدة، ليرد قائلاً: صلاح.. أبدأ بالتســجيل لماذا التغيير الآن، إلا أنه يتــناغم معي في نهاية الأمر لإيمانه بأبعاد الحــساسية على موسيــقانا وما نوده فعلاً منها. وبالنظر لأغنــيتنا فقد سعى حميد إلى تجسيد مفــهوم القصة القصيرة، متفقين علــى اختيار توقيـت انشغال كبار نجــوم الساحة الغنائية الخليجية بقياس الردود حول ألبوماتهم، وجديد السوق الغنائي لإطلاق «حكاية ناي» جماهيرياً.

 

دراما موسيقية

 

»حكاية ناي« أغنية طرحت نفسها كعمل درامي تراجيدي يسعى إلى تأسيس مفهوم جديد في التناول الموسيقي، فالجمهور يستمع إلى كورال شكل الراوي في الأغنية، ليأتي متناغماً مع صوت الفنان كبطل في الرواية، بمثابة عمل مسرحي غنائي، شبيه بتجارب عربية قديمة اعتمدت على السرد كأساس للموضوع، وجاءت التعليقات من قبل المتابعين أن العمل لا يحتاج لفيديو كليب فشخصيات الحكاية جديرة بعرض نفسها في مخيلة المستمع أثناء سماعهم.