تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الرائدة في الشرق الأوسط في مجال التنمية والتطوير والتدريب على مختلف أنواعه ومشتقاته وتفرعاته. وعلى مدار الإمارات السبع ترى آلاف الشركات المتخصصة في التدريب والتنمية تزيد كل يوم، كما ترى الكثير أيضاً من الشركات غير المتخصصة والتي لا خبرة لها بالتدريب لكنها التحقت بالركب طمعاً في الاستفادة من التوجّه العام للتنمية والطلب الكبير على التدريب والتطوير، وغاصت برأسها في متاهته وأجوائه التنافسية وغالباً كان عمرها قصيراً جداً لأنها لعبت في ملعبٍ يبدو عليه سهلاً لكنه غاية في الصعوبة.
النجاح في مجال التدريب ليس فقط باستقطاب مدربين من هنا وهناك ونشر إعلاناتٍ في كل مكان وتجميع أكبر عددٍ من المتدربين ووضعهم تحت ضغط أكبر عددٍ من ساعات التدريب التي يتم خلالها ضخ أكبر كمية من المعلومات والأرقام والأفكار بل والمهارات أيضاً .. حيث يخرج منها المتدرب ناسياً استلام شهادته بسبب "الصداع الشديد" الذي لازمه من بداية الدورة بسبب "الفيضان المعرفي" الذي لم تتحمله مسارات عقله ولم تستوعب سرعته "خزانات دماغه" !
التدريب والتطوير علمٌ من أصعب العلوم وأكثرها تأثيراً على سيرورة النمو في أي مجتمع، لذا تجد المجتمعات الحديثة المتفوقة تُعلي من شأن منظومة التدريب وتضعه على قوائم الأولويات وتدين له بتميّزها وريادتها. بينما المجتمعات التي تعتبر التدريب والتطوير "رفاهية" لا داعي لها دائماً، أو حتى إكسسواراً يجب أن يوجد بشكلٍ ما لإتمام الصورة الكاملة .. فهي مجتمعاتٍ كسولة مترهلة ملازمة لموقعها منذ عشرات السنين لذا يعتبرها الخبراء حسب سرعة التطوّر اليومية أنها "ترجع كل يومٍ ألف خطوةٍ إلى الوراء" .. لا أدري إن كان هذا الشيء سيجعلها تثقب التاريخ من بوابة الدخول يوماً ما !
على صعيد المصوّر العربي فإني أقولها لكم بكل صراحة، السواد الأعظم من هذه الشريحة كسول يقتات على عدة إبداعاتٍ أنجزها لفتراتٍ طويلة ويزهو بمهاراته المكررة التي علاها الغبار ، ويكثر من الشكوى الشهيرة "لا أحد يقدرني ويدعمني ويوفر لي الفرص" ! وعند هطول الفرصة تلو الأخرى تجده سارحاً في عالمٍ آخر يخترع المبررات لغيابه !
تعقد الجائزة يوم الجمعة القادم ورشة عملٍ بعنوان "صورة .. تغير مجرى حياتك"، تركّز خلالها على محاورٍ احترافية تخص الصورة قلما ينتبه المصور العربي لأهميتها مثل "التسجيل والحماية ،التوثيق والتسويق، التأمين" ، ومن هنا أدعو العدد القليل من المهتمين حقاً بتطوير شخصياتهم الفنية لحضور الورشة وأترك الباقين ليتفرغوا لاختراع مبررات جديدة!
فلاش:
اختيارك لمساق تطويري مناسب لك .. سيجعلك إنساناً أفضل .. كل يوم
سحر الزارعي
الأمين العام المساعد
