يعشق بوني"26 عاماً" اللعب والدق على الطبلة الافتراضية، إحدى ألعاب الإنترنت الموجودة بجهاز أبل اللوحي "أيباد"، بينما يستمتع صديقه كيل"16 عاماً" بسماع الموسيقى والعزف على البيانو، فيما يتصفح كبيرهم إيريس"25 عاماً" الصور على شاشة الأيباد. الأسماء ليست لأشخاص عاديين، بل لقرود تهوى وتعشق اللعب على الأجهزة اللوحية.
والشغف بالحواسيب ذات الشاشة اللمسية لم يقتصرعلى الإنسان فقط، بل امتد ليطال الحيوانات، ففي تجربة وخطوة فريدة من نوعها حصلت حديقة حيوانات سميثسنونيان الأميركية شمال واشنطن على موافقة لتزويدها بأجهزة أيباد ، لتسلية وتنمية ذكاء "أورانغتان،وهي فصيلة من القرود موطنها الأصلي "إندونيسيا"، وتعني "إنسان الغاب".ونظراً لذكائها وشغفها بالأيباد وسرعة استيعابها لكيفية التعامل مع شاشته ،
طور فريق بحث من مهندسي البرمجيات 10تطبيقات تناسب القرود وهي جزء من برنامج أٌطلق عليه اسم "تطبيقات خاصة بالقرود"، صُممت خصيصاً كي تتيح لها سهولة التعامل بأصابعها مع شاشة الأيباد اللمسية، في محاولة لتسليتها وتنمية ذكائها.ومن بين التطبيقات المطورة ، برامج للعزف واللعب على آلات موسيقية وأخرى خاصة بالرسوم المتحركة والرسم والألعاب الإدراكية سهلة الاستخدام، لتُسهل تفاعل القردة مع التطبيقات.
يقول بيلي مالينسكي المسؤول عن القرود في حديقة "سميثسنونيان"، وهي من أقدم حدائق الحيوانات في أميركا: إن تطبيقات القرود مناسبة وموائمة تماماً للحقبة الجديدة التي تعيشها حيوانات الحديقة. والمبادرة من شأنها تغيير طريقة الحياة اليومية للحيوانات، من حيث طريقة الإطعام والترفيه وأسلوب تفاعلها ومشاركتها الاجتماعية مع الآخرين، بما يواكب العصر، وطالما أصبح الأيباد وسيلة تعليمية رائعة ، فلماذا لا ننتهجه كطريقة لتنمية حيواناتنا الذكية، خاصة والأيباد بات وسيلة وأداة جيدة لتحفيز وتنشيط حواس السمع والبصر والتذوق للقردة.
الفكرة المذهلة جاءت كمبادرة من منظمة أورانغتان آوتريت التي تتبنى برامج لتوعية وتربية وترويض فصيلة "إنسان الغاب" المهدد بالانقراض. وهي ليست جديدة كلياً، فقد استخدمت الحديقة فكرة الشاشة اللمسية منذ عام 1994 كجزء من دراسة لاختبار الذاكرة المعرفية لدى الثدييات. ويُظهر فيديو توضيحي مدى تفاعل القرود مع"أيباد"عبر الضغط بالإصبع على شاشة ، مدى شغف وتفاعل ودهشة "أورانغتان" عند مشاهدة أفلام فيديو تعرض سلوك حيوانات أخرى ،أو قرود من الفصيلة نفسها، وتأمل ادارة الحديقة تجاوب تلك الحيوانات الذكية مع التطبيقات، وأن يأتي يوم يستطيع فيه العاملون التواصل والتفاعل معها من خلال مؤتمرات الفيديو أو اللقاءات المرئية.
