مناقشة الفنون الكتابية في عالم القصة المصورة ببعد الشخصيات الكرتونية، طرح متجدد، ليس لأسبقية الكتّاب الإماراتيين في المجال، كونه فناً امتازت به دول آسيوية بشكل جذري، ومنها اليابان على وجه الخصوص، ولكن لما تحمله نجاحات الإنتاجات الكرتونية المحلية التلفزيونية أخيراً عنواناً يدعونا للبحث في مجال القصة المصورة المكتوبة، وذلك للعلاقة الوطيدة التي تربط المجالين.
ونود عبر تقريرنا التالي عرض مساقات البعد الاستثماري بينهما، ليؤكد مؤلفون في مجال كتابة القصة المصورة أن القراءة جسرها إلى التلفزيون، وأن الإنتاج المرئي تكلفته باهظة، يحتاج إلى وعي جماهيري بأهمية اللغة المكتوبة لرسم الصورة البصرية، منوهين إلى أن بعض الرسامين الشباب، لا يزالون "هواة" في مجال تصميم الشخصيات الكرتونية، لذلك يبقى خيار الكتّاب مقتصراً على الجهة الاحترافية من الخارج.
مزيد من الانتشار
موضوع شيق، أن يقيّم العاملين في مجال كتابة القصة المصورة منظومة المستهلك للمنتج الثقافي والفني، وتحديداً عندما يؤمنون بالقراءة سبيلا لنجاح إنتاجاتهم قبل البدء بتحويلها إلى مسلسلات تلفزيونية، معتبرين أنها لا تزال (مغامرة) وتحدياً في أن تخلق جمهوراً يُدرك فكرة الأدب والخيال الكرتوني.
كما في حالة الكاتب الإماراتي قيس صدقي، صاحب سلسلة القصة المصورة الشهيرة "سوار الذهب"، الذي قال في حوار مع (البيان) أنه لا يريد أن يفقد إنتاجه للقصة المصورة قيمة الكتاب ودور القراءة، وذلك بمجرد تحويله إلى مسلسل تلفزيوني"، واستطرد: أجلس بيني وبين نفسي أحياناً، وأقرر حينها أنني وصلت إلى مرحلة الإنتاج المرئي، لأرى نفسي أتراجع، وأفكر في نتائج تسويق إنتاجي، الذي برأيي يحتاج إلى مزيد من الانتشار".
ثقافة المتعة
منذ الوهلة الأولى تنبعث أسئلة في مدى أن قيس يسرد حلماً في حديثه، عندما يعين معيار القراءة في الوصول إلى الإنتاج التلفزيوني لسلسلة قصصه المصورة، بسبب ما تشير له نسب القراءة المتدنية في العالم العربي، ولكن ما يلبث أن يقنعك أن قرار التحول ما زال "متذبذبا" وأن التحول إلى الصورة التلفزيونية عبر دراسة المتطلبات في المجتمع المحلي، تحمل طابع الناجح، ولكن دون انتصار للفن الأدبي باعتباره صياغة للفكر والروح، فإن هناك أزمة وعي بثقافة الاستمتاع بالقراءة كالمشاهدة التلفزيونية.
ولفت صدقي أن استمرار إيمانه باحترافية البلدان الأصلية لرسم الشخصيات الكرتونية مثل (المانغا) وعدم سعيه لصناعة علاقات عمل جديدة مع رسامين إماراتيين، يرجع إلى تصنيفه أن أغلبهم مازالوا هواة، ويحتاجون إلى اهتمام أكبر بتفاصيل رسم الشخصيات الكرتونية على مستوى الخطوط الطويلة للكتف، واليدين وأهمية توازيها مع حبكة الطرح الأدبي في القصة.
مسيرة مهنية
بالرجوع إلى فكرة معايير الرسوم المصورة بجانب القصة المكتوبة، قال صدقي: "الاستفادة الحقيقية محصلتي من التعاطي اليومي مع الرسامين العالميين في اليابان، هناك وجدت ملاحظات ساهمت في رفع سياقات القصة المكتوبة، عبر العلاقة التي تجمع الرسام بالكاتب، وهي خطوة تفاعلية للسير باتجاه مسيرة مهنية حقيقية في المجال، أنا متابع للساحة المحلية، وعلى استعداد لاستيعاب الجهود المبذولة متى ما أحسست بالتمكن الفعلي من قبلهم لمفهوم التفاصيل في رسم الشخصيات الكرتونية ومدى رصانتها".
وأضاف صدقي، إن الاستعجال في المشاريع الثقافية، تنتهي عادةً بتبديد الأهداف، وما يريده هو التريث ومعالجة التطور في مشروعة بشيء من الهدوء، متمنياً أن تكتمل تجربته بشكل يستطيع عبره أن يضفي هو يوماً على الراسمين ككاتب متسعاً أكبر من الإبداع والخيال في الصناعة الكرتونية عبر القصة والكلمة.
