رغم الشهرة الواسعة والنجومية الكبيرة التي يتمتع بها عازف العود الإماراتي فيصل الساري، إلا أنه يشعر بقلق كبير يدفعه للتمرن يومياً بمعدل 14 ساعة، حيث صرح لـ«البيان» بأنه يستعد لخوض تجربة مثيرة ستكون بمثابة نقطة تحول في حياته، إذ سينافس في الثاني من فبراير 8 فنانين عالميين خلال الحفل الموسيقي «غلوبال فيوجن» في دورته الثامنة عشرة، والذي يهدف إلى استقطاب فنانين من مختلف أنحاء العالم ليقدموا أنواعاً موسيقية متنوعة على منصة واحدة تجمع بين الرقص والموسيقى.
نقطة تحول
يقول فيصل الساري: سيكون هذا المهرجان نقطة تحول في حياتي، لاسيما أنه استضاف منذ انطلاقه وحتى يومنا هذا نحو 80 فناناً من مختلف أنحاء العالم، ويركز في كل عام على اختيار فنان محلي بهدف منحه فرصة العزف إلى جانب أسماء فنية عالمية.
وتابع: اختيار إدارة المهرجان لي ضاعف المسؤولية على عاتقي، كوني الإماراتي الوحيد المشارك فيه إلى جانب نخبة من فناني الهند واليابان وإسبانيا والنرويج، وهذا أسعدني وزاد قلقلي في الوقت نفسه، لأن المهرجان سيقدمني لشريحة أكبر من التي اعتادت علي، وسيضعني تحت الأضواء من جديد، وفي المقابل عليّ أن أجتهد أكثر.
ذوق فني
«بيت العود العربي» كلمة السر في امتلاك الساري لذوق فني متميز ومعرفة علمية وخبرة عملية غنية وإبداعية، مكنته من عكس التراث الموسيقي للدولة ومنطقة الخليج، وتلحين أغنيات وأعمال فنية للكثير من المغنيين والمغنيات مثل: فايز السعيد، وعادل خميس، ووعد البحري، وعريب، وإبراهيم عبدالله، والكثيرون غيرهم، وقال: مشروع «بيت العود العربي» صقل موهبتي بالدراسة والتمرين، وأخذ على عاتقه إحياء التراث الموسيقي العربي، وإعادة الاعتبار لما تزخر به دولة الإمارات ومنطقة الخليج من إيقاعات عدة، واكتشاف المواهب والأخذ بيدها في مدارج المعرفة وإذكاء جذوة الإبداع فيها.
خطر
وحول ما إذا كانت آلة العود في خطر، أشار الساري إلى أنها لا تحظى بالدلال والعناية مقارنة بالجيتار، وقال: اهتم الغرب كثيراً بآلة الجيتار وحرصوا على تطويرها لتظل محتفظة بأصالتها منذ أن خرجت إلى الوجود آلةً ذات شعبية لا تُضارع بالنسبة إلى ما كانت عليه بالماضي، حيث أنشؤوا مصانع خاصة لإنتاجها، الأمر الذي جعلها ذات ثمن معقول وأدخلها معظم المنازل وزاد من إقبال الشباب على دراستها والعزف عليها، على عكس آلة العود التي لا يتقن العزف عليها إلا قلة من الناس، بسبب غلاء أسعارها، حيث يتراوح ثمن آلة العود الجيدة بين 6 آلاف درهم و20 ألف درهم، وبالنسبة لي فقد سافرت إلى تركيا خصيصاً، بهدف الإشراف على عملية صناعة آلتي الخاصة، التي يعود الخشب التي صُنعت منه إلى شجرة يتجاوز عمرها 300 عام.
الأستاذ الطالب
رغم تخرج فيصل الساري أستاذاً بدرجة «صوليست عود» بتقدير امتياز في بيت العود العربي، وحصوله على العديد من الجوائز بسبب أعماله الموسيقية الراقية وأبرزها «أوبريت حكاية دولة»، وابتكاراته العلمية التي تخدم الموسيقيين في كتابة النوتة الموسيقية والتعلم والحفظ والتحليل الموسيقي والتدريب المتقدم وتقوية المهارات، وغنى سيرته الذاتية بالشهادات العلمية في مجال العلوم والقواعد الموسيقية وهندسة الصوت والإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، إلا أنه لا يزال يعد نفسه طالباً ينهل العلم والمعرفة والخبرة من بيت العود العربي.
