تتناول الكثير من المواقع الإلكترونية دراسات وأرقام وإحصائيات واجتهادات شخصية حول نقص فيتامين "د" في الجسم، وما يسببه من سرطانات خطيرة، خاصة في منطقة الفم، فضلاً عن تأثيراته السلبية على مرضى السكري، من دون أسس علمية وطبية معتمدة ومراجع موثوقة، الأمر أثار ذعر شريحة واسعة من المعانين من نقص ذلك الفيتامين.
يقول الدكتور عادل اسكندر، استشاري في الصحة العامة إن مواقع إلكترونية استطاعت أن ترهب المعانين من نقص فيتامين "د" بشدة من خلال ما تروجه من أكاذيب وإشاعات واجتهادات لا أساس لها من الصحة، ولعل أبرزها التأكيد على وجود علاقة متينة بين فيتامين "د" ومرض السكري، وإقناع القارئ بأن فيتامين "د" يساعد الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم، لأنه موجود في خلايا بيتا المنتجة للأنسولين.
وبالتالي فإن نقص الفيتامين يعني إن مريض السكري في خطر حقيقي، وليس هذا وحسب، بل إن مواقع أخرى تنشر دراسات تحمل أسماء خبراء في جامعات أجنبية وتنصح الأشخاص المعرضين للإصابة بمرض السكري، والذين توجد في أسرهم حالات إصابة به، بالمحافظة على مستوى فيتامين "د" في الدم، حتى يستطيعوا تقليل احتمالات الإصابة بالسكري، أي أن تناول فيتامين "د" قد يكون عاملاً وقائياً في مرض السكري، وهذا كله هراء بالطبع، لأنه لم يسبق لأي طبيب أن طلب من مريض السكري الذي يشرف عليه فحص فيتامين "د" أو حتى اهتم بهذه الجزئية لأنها ليست ذات أهمية ولا علاقة لها بمرض السكري.
هشاشة العظام
وشدد الاستشاري في الصحة العامة على ضرورة التعرض لأشعة الشمس في الصباح الباكر أو فترة العصر، لأنها تساعد في تقليل تساقط الشعر وتزيد من ليونة البشرة، وقال: (ينتج عن عدم التعرض لأشعة الشمس بالقدر المناسب، نقصان فيتامين "د" في الجسم، الأمر الذي يؤثر سلباً على العظام والمصابين بهشاشة العظام).
قلق وتوتر
من جانبها، قالت طبيبة الأسنان ديمة باسم إن المعلومات التي تنشرها غالبية مواقع الانترنت عن علاقة نقص فيتامين "د" بسرطان الفم، ما هي إلا خرافات وأساطير تهدد الصحة النفسية للمرضى، وقد كثرت في الآونة الأخيرة الأسئلة والاستفسارات حول هذا الأمر، ما يوضح أن التوتر والقلق يسيطران على حياة المعانين من نقص فيتامين "د" بسبب فلسفات البعض.
وأكدت أن آثار نقص فيتامين "د" لا تظهر على الأسنان ولا يستطيع أحد ملاحظتها بعد نموها بشكل كامل، لأنها تؤثر بشكل بسيط في الأنسجة المحيطة بالأسنان، ويمكن لمن يعاني من نقص هذا الفيتامين أن يشعر بانتفاخ بسيط في اللثة أو احمرار فيها، وهذه الآثار لا تنتج عن نقص فيتامين "د" فقط، بل عن نقص فيتامين "سي" كذلك، الأمر الذي لا يدعو للقلق.
وأوضحت الطبيبة أنه لم يسبق لطبيب أسنان أن طلب من المريض فحص الفيتامينات في جسمه قبل البدء في إجراء أي علاج، "لأننا نركز على معرفة مستوى الحديد في الجسم"، ولكن هذا لا يعني ألا يتهم الإنسان بنوعية غذائه، فآثار نقصان فيتامين "د" تظهر في الجسم بشكل واضح.
تعب وكآبة
يعد ضوء الشمس المصدر الرئيسي لتوليد فيتامين "د" في جسم الإنسان، وهناك مصادر أخرى له مثل البيض، والسمك، والحليب ومشتقاته، ولكن العيش في الأماكن المغلقة وقلة التعرض للشمس، أديا إلى تخفيف تكوين فيتامين "د" بالجلد، ما يجعل البعض يشعرون بالتعب والكآبة وضعف العضلات، فضلاً عن اضطرابات النوم وآلام بالجسم والعظام.

