يبدو أن المخرجة التونسية إيمان بن حسين قد تعودت السير في أراض مزروعة بالألغام، من خلال تقديمها أفلاماً طالما أثارت جدل الشارع العربي. فبعد تقديمها لأفلام "الضباب الأحمر" و"سري للغاية"، الذي أوقف عرضه ورفضته مهرجانات السينما، و"المختفون" الذي عرضته قناة الجزيرة الوثائقية، تستعد إيمان حالياً لخوض تجربة جديدة ستكون مثيرة للجدل، من خلال تقديمها لفيلم عن شخصية شارون، والذي قالت عنه في حديثها مع "البيان": أنه سيكون صادماً للجمهور، مؤكدة أنه سيكشف حقيقة هذه الشخصية التي طالما تأثرت بحقد العرب. وبالحديث عن فيلم شارون، أكدت إيمان نيتها البدء بتصويره خلال الشهر الجاري، وتوقعت الانتهاء منه قبل نهاية 2013،

أرض ملغومة

تقول أيمان عن سبب اختيارها لشارون: منذ سنوات وأنا أفكر بتقديم فيلم عن شارون ليس لطيبته، وإنما لما فعله بحق العالم العربي، وقد أرجأت الفكرة مراراً حتى اتمكن من جمع الوثائق التي يمكنها مساعدتي على تقديم فيلم روائي وثائقي جيد وصادق. وأضافت: اعترف أنني بهذا الفيلم دخلت أرضاً ملغومة، خاصة بعد اتضاح رؤيتي للفيلم، ووجود أشخاص أبدوا استعدادهم للمشاركة فيه والبوح بما يعرفونه من حقائ". ورغم رفضها البوح بمعلومات أكثر عن الفيلم، أكدت إيمان عدم وجود أية مشاهد ستصور داخل اسرائيل، ووعدت بمفاجآت كثيرة قد تشكل صدمة للجمهور العربي، وقالت: الفيلم يضم مفاجآت صادمة للجميع، وفيه أبين حقيقه هذه الشخصية وما ارتكبته من جرائم بحق المجتمع العربي، ولذلك لا أخشى أن يثير الفيلم أي تعاطف مع شارون، بل أتوقع ارتفاع منسوب الحقد عليه في المجتمع العربي الذي سيتحدث عنه في حال عرضه.

سري للغاية

"سري للغاية" الذي يتناول الهيمنة الصهيونية الأميركية على العالم العربي، كان من أبرز أفلام إيمان التي أثارت جدل الشارع العربي، ما أدى إلى إيقاف عرضه في العالم العربي والغربي، وبحديثها عنه قالت إيمان: هذا الفيلم كان من أبرز أفلامي التي أثارت الجدل، ولم يقبل في أي مهرجان سينمائي عربي وغربي باستثناء مهرجان أغادير في المغرب والذي حصل فيه على مجموعة جوائز، والسبب حساسية القضية التي يناقشها الفيلم. وأكدت أن سبب ايقاف عرضه في القدس عائد للضجة الإعلامية التي أثارها الفيلم قبل عرضه، وتمنت إعادة النظر في هذا الموضوع، وأن يتاح للفيلم رؤية النور من جديد.

أفلام الثورات

وفي ظل توجه معظم السينمات العربية ومن بينها التونسية نحو طرح أفلام عن الثورات العربية الأخيرة، ظلت إيمان بعيدة عن هذا الجانب، وعزت السبب إلى عدم اتضاح رؤيتها للثورات العربية، وقالت: "بالنسبة لي لا تزال الرؤية غير واضحة بعد، فيما يتعلق بالثورات العربية التي لا تزال مستمرة حتى الآن، وبتقديري أنه يمكن تقديم أفلام عنها بعد هدوئها ومعرفة النتائج التي خلصت إليها". وتابعت: لم أكن بعيدة بأفلامي عن الثورات العربية، وقد واكبتها في فيلم "المختفون" الذي يدور في فلك الثورات، وهو يتناول حياة 4 أشخاص اضطروا للاختفاء بطرق مختلفة هرباً من بطش نظام بن علي السابق، وشعرت أنه يتوجب علي نقل هذه المعاناة للجمهور واطلاعهم على معاناة هذه الشخصيات.

قاسم مشترك

 

المتابع لأفلام ايمان يجد أن القاسم المشترك بينها، قدرتها على إثارة جدل الشارع العربي، وعن سبب اختيارها لهذا الطريق، قالت: "منذ بداية اختياري لهذا المجال، وأنا مقتنعة بأن الفن والسينما يجب أن يوظفا بطريقة جميلة تعمل على إيقاظ الضمير الإنساني وتصحيح الأخطاء الاجتماعية المختلفة، ولذلك أسعى من خلال أفلامي إلى مناقشة قضايا حساسة في المجتمع العربي طالما ظلت طي الكتمان".