يبدو أن فناني مصر لم ينجوا من ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب المصري خلال الآونة الأخيرة والتي وصلت لأكثر من 13 % وفقا للإحصاءات الرسمية، فدخل عدد من الفنانين الشباب والكبار أيضًا في خضم شبح البطالة المخيف، وذلك تزامنًا مع الأحداث السياسية المتعاقبة وحالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي دفعت كثيرا من المنتجين والمخرجين لعدم المخاطرة بأعمالهم في تلك الفترة.

الأرقام تشير إلى أن الموسم الفني الماضي لم يشهد أكثر من 63 عملاً دراميًّا و17 فيلمًا سينمائيًا عكس موسم 2010 الذي شهد إنتاج أكثر من 89 عملاً دراميًّا ونحو 34 فيلمًا سينمائيًّا، وهو ما يعكس أن الموسم الماضي لم يشهد مشاركة العديد من الفنانين في أعمال جديدة، وهو ما يثير حالة من الذعر والخوف من استمرار الوضع خلال الموسم الحالي 2013.

كساد إنتاجي

الدكتورة منى الصبان، الأستاذ بالمعهد العالي للسينما وأكاديمية الفنون، ترى أن هذه الأرقام تثير حالة من الخوف والفزع عند أغلب الفنانين المصريين، حيث إن استمرار الوضع على ما هو عليه سيخلق حالة من الكساد الإنتاجي ومن ثم لن يجد معظم الفنانين أعمالاً للمشاركة فيها.

وأضافت إن الأسباب الحقيقية وراء هذا الانخفاض الكبير في الإنتاج يرجع إلى العديد من الأسباب أهمها تخوّف المنتجين من الدخول في إنتاج بعض الأعمال الفنية دون وجود ضمانات حقيقية من استرداد هذه الأموال عن طريق التسويق أو شباك التذاكر، إضافة للفتاوى الدينية لبعض المشايخ بحرمة الفن والمطالبة بالتطهير، وما شبه ذلك من تصريحات أدت بالفعل إلى هروب بعض الفنانين للخارج.

أما الفنانة نرمين الفقي أشارت إلى أنه بالفعل هناك اختلاف بين الماضي والحاضر في عدد الأعمال التي كانت تعرض على الفنان فقديمًا كان يعرض عليها عشرات الأعمال ما بين درامية وسينمائية وكانت تختار الأفضل والأنسب لها أما حاليًا فالنجم لا يعرض عليه أكثر من عملين ليختار منهما الأفضل له.

وأضافت إن الفنان أصبح مجبرًا على قبول المشاركة في بعض الأعمال الفنية الضعيفة خوفًا من ابتعاده عن الساحة كثيرًا، ومن ثم فقدان جماهيريته وشعبيته التي اكتسبها على مدار سنوات عمله. وأشارت الفنانة رجاء الجداوي إلى أن نقص الأعمال الفنية أمر طبيعي لما تمر به البلد من أزمات سياسية وأمنية، ومن ثم فإن تخوف المنتجين من تقديم أعمال جديدة منطقي جدًا؛ لأنه من غير المعقول أن يبدأ المنتج في إنتاج عمل ثم يكتشف بعد فترة صعوبة استكمال التصوير لأسباب أمنية.

تمنت عودة الأمن والأمان مرة أخرى للشارع واستعادة النشاط الفني بعد وضع النقاط على الحروف في العديد من الأمور وخاصة الخلافات بين رجال الدين والفنانين والتي وصلت لقاعات القضاء والتهديدات.

 

 

تفاؤل

 

 

 

أعربت المنتجة الفنية إسعاد يونس عن تفاؤلها الشديد من انتهاء الأزمة الحالية قريبًا، مضيفة إن مصر لها مكانة فنية كبيرة لا يستطيع أحد أن يهدمها في يوم وليلة، ومن ثم فإن عودة الأمن سيعمل بكل تأكيد على عودة عجلة الإنتاج الفني.