يعتزم المتحف الوطني الدنماركي، الذي يقوم حاليا بتجفيف أخشاب سفينة الفايكنغ "روسكيلد 6" في أحواض فولاذية عملاقة في مركز صيانة الآثار التابع له، أن يجعل من تلك السفينة محورا لمعرض "فايكنغ" الذي سيقيمه في يونيو المقبل، وذلك قبل أن يرسلها عبر بحر الشمال، لتكون محط الأنظار في معرض سيقيمه المتحف البريطاني عام 2014.

صدفة

وقالت صحيفة "غارديان" البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، إن السفينة، التي تعد أكبر سفن الفايكنغ الحربية، اكتشفت بالصدفة عام 1996 في مدينة روسكيلد الدنماركية. وتشير التقديرات إلى أن بناءها استغرق ما يصل إلى 30 ألف ساعة من العمل الحرفي، إلى جانب قطع الأشجار ونقل المواد.

وتعد السفينة، التي يزيد طولها قليلا على 36 مترا، أطول من سفينة الملك هنري الثامن "ماري روز"، التي بنيت بعدها بـ500 سنة، بأربعة أمتار، وأطول من سفينة الفايكنغ التي أعيد بناؤها بشكل مذهل وسميت "سي ستاليون"، والتي أبحرت من إسكندنافيا حول اسكتلندا إلى دبلن في عام 2007، بستة أمتار.ويقول غاريث وليامز من المتحف البريطاني: "لقد كانت هذه السفينة ناقلة جند".

وقد بنيت في وقت ما بعد عام 1025، وهو الوقت الذي قطعت فيه أشجار البلوط، وحملت 100 محارب تناوبوا على 39 زوجا من المجاذيف حين لم تكن هناك رياح كافية لملء شراعها الصوفي مربع الشكل.

ويرجح لأولئك المحاربين أنهم كانوا متراصين بشدة إلى درجة أنهم لم يتمكنوا من حمل إلا كمية ضئيلة من الماء العذب ولحم الضأن المجفف. وفي حين أن رحلتهم لم تكن مريحة، فقد كانت قصيرة، فهم لم يحتاجوا لحمل الكثير لأن سفينتهم كانت تبحر بسرعة مذهلة.

قوى الطبيعة

وتشير التواريخ إلى أن "روسكيلد 6" ربما بنيت للملك كانوت، الذي تقول الأسطورة إنه وضع عرشه في وجه الأمواج، ليثبت لحاشيته أن الملك نفسه لم يستطع السيطرة على قوى الطبيعة. وفي ذلك الوقت، كان محاربو الفايكنغ يتحولون من مغيرين مؤقتين إلى غزاة دائمين.

وسيضم معرض "فايكنغ" مكتشفات جمعت من مختلف أنحاء إسكندنافيا ومن أعماق البلدان التي تسلل إليها رجال الفايكنغ، بدءا من ويشفيلد بإنجلترا ووصولا إلى بيزنطة في الشرق وما وراءها. وستظهر المكتشفات المجموعة من 12 بلدا أن قبائل الفايكنغ ضمت تجارا ومزارعين وصيادين وعمالا حرفيين رائعين.

 

 

خبرة

 

 

 

أشارت صحيفة "غارديان" في ختام تقريرها، إلى أن فريق "روسكيلد" اكتسب خبرة في إعادة بناء السفن القديمة، وهو يأمل في إعادة إنشاء نسخة عابرة للمحيطات من "روسكيلد 6"، وإرسالها إلى البحر للتأثير في نفوس مشاهديها، وليس لترويع سواحل الجزر البريطانية.