بعد تقديمه فيلم "صنع في مصر" والذي يطل فيه على جذوره المصرية وحاز به على جائزة المهر العربي للفيلم الوثائقي في مهرجان دبي السينمائي 2007، عاد المخرج الفرنسي من أصل مصري كريم غوري من جديد لاستكمال سيرته الذاتية، في فيلم وثائقي جديد بعنوان "رسائل من الكويت" والذي صوره بالكامل في الكويت، والذي يعبر فيه عن مشاعره في تلك السنين الضائعة، حيث كان لا يعرف عن أبيه شيئا، ما جعل الفيلم يحمل جانباً عاطفياً حميماً للعائلة، وهو ما أكده المخرج كريم غوري في حواره مع "البيان"، حيث قال إن فيلمه محاولة لفهم والده وتتبع خطواته، معتبراً إياه استكمالاً لفيلمه الأول "صنع في مصر".
المتابع لفيلم "رسائل من الكويت" يشعر بأنه مزيج بين سيرة المخرج الذاتية وسيرة أبيه الذي عاش وعمل في الكويت، تاركاً وراءه عائلته في فرنسا لأسباب شخصية. والفيلم كان ضمن مشاريع إنجاز التابع لمهرجان دبي السينمائي الدولي. وعنه قال كريم الذي فضل البدء بحديثه من فيلمه الأول: "في فيلمي الأول "صنع في مصر" حاولت أن أبيّن قصتي وسيرتي الذاتية، التفتيش عن جذوري المصرية وكيفية وصولي إلى فرنسا، والسبب هو رغبتي في ايجاد عائلتي الأصلية ومعرفة امتداداتها".
وأضاف: "بعد نجاحي في ذلك الفيلم، قررت مواصلة رحلة البحث عن جذوري والتعرف على والدي الذي فقدته منذ سنوات طويلة، ولهذا السبب عدت إلى مصر بهدف البحث عنه، ولكني وجدت أنه متوف منذ سنوات، وكل ما وجدته هناك هو عبارة عن مجموعة صور ورسائل خاصة به، بالإضافة إلى شريط مصور سجله والدي أثناء فترة تواجده في الكويت عام 1992، حيث كان يشغل منصب مدير إحدى الفنادق".
اقتراب أكثر
في فيلمه يبدو غوري بأنه اجتهد كثيراً في التعرف على والده وملاحقة خطواته بدءاً من مصر وحتى الكويت، كمحاولة للتواصل معه وفهمه وملامسة إحساسه وشعوره، وعن ذلك قال: "فكرتي الأساسية في هذا الفيلم كانت تدور حول فهم والدي وتفكيره من خلال اتباع خطواته، والاقتراب من حياته ومحاولة رؤية كل ما كان يراه قبل 30 عاماً تقريباً، وتجربة شعوره وإحساسه مع كافة الأشياء في ذلك الوقت، وهو ما يدعوني لاعتبار هذا الفيلم محاولة لفهم هذا الكائن القريب مني جداً".
فضاء عائلي
رغم أن الفيلم شخصي جداً، إلا أن المتابع له يشعر وللوهلة الأولى بأنه يدور في فضاء العائلة العربية وطبيعة تركيبها خاصة تلك الموزعة بين أب عربي وأم غربية، ليذهب النقاش بعيداً ليطال أصل الهوية وكل ما يرتبط بها من تراث واختلافات بين الأجيال المتعاقبة، وهنا يقول غوري: "صحيح أنني حاولت رواية قصة والدي في هذا الفيلم، ولكن في المقابل، كنت أحاول فهم ما يجري والحصول على القطع المفقودة في بنية القصة، ولذلك قد يشعر أي متابع لهذا الفيلم بأنني أتحدث عنه، خاصة وأنني حاولت الابتعاد عن الأنا فيه، ولعل ذلك ما أثار إعجاب الجمهور في الفيلم".
ترحيب خاص
وعن رأي عائلته المصرية في الفيلم قال غوري: "عندما وصلت مصر للتعرف أكثر على والدي، وجدت ترحيباً خاصا من قبل عائلته، شعرت معه بأنني كريم المصري، فضلاً عن أنهم أعطوني كل ما يخص والدي، وهو ما أشعرني بقيمة العائلة". يذكر أن الفيلم الذي كتبه وأخرجه غوري نفسه، قد حظي بدعم من المعهد الفرنسي في الكويت، وقسم الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام الكويتية. وهو من انتاج الكويتي طلال المهنا.

