تعودنا في أفلام السير الذاتية أن تكون "الأنا" حاضرة بشدة، فعليها يبنى أساس الفيلم وبقية تفاصيله، وخلالها يتوغل المشاهد في تفاصيل الشخصية نفسها، هو ما يمكن ملامسته في تفاصيل الفيلم الجزائري "سقسي خيالك" (Ask your shadow) وهو الفيلم الفيلم الوثائقي الأول للمخرج لمين عمار خوجة، والذي نشعر بأنه يدور في فلك فلسفي يحاول فيه إبراز "الأنا"، ومدى انعكاس ما يجري في الواقع على النفس، ولعل ذلك هو ما قاد الفيلم للفوز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان فيد مارسيليا الدولي للأفلام الوثائقية 2012.
شخصي جداً
المخرج خوجة وفي حواره مع "البيان"، أكد أن فيلمه شخصي جداً، رغم ارتباطه بالسياسة في بعض مشاهده، مشيراً إلى محاولته تبيان تأثير الربيع العربي على بلده الأم، وانعكاساتها عليه شخصياً، مستخدماً بذلك المنطق الفلسفي لتعريف "الأنا"، ومثيراً لمجموعة من الأسئلة الفلسفية المرتبطة بالمكان والزمان.
يوميات خيالية
يمكن القول إن فيلم خوجة، هو عبارة عن يوميات خيالية وواقعية يوثقها بطل الفيلم الذي يبدأ بلقطات سوداء يبزغ من وسطها الأمل الذي يترافق مع موسيقى الساكسفون والبوق، ليذهب بخياله بعيداً إلى وسط حياة الناس وتفاصيلها، حيث تدور كاميرا المخرج في أرجاء المدينة لترصد لنا معترك الحياة وتعامل الناس على اختلاف مشاربهم معها.
يقول خوجه وهو نفسه من كتب سيناريو الفيلم وأنتجه ووضع موسيقاه التصويرية: "اعترف أن هذا الفيلم شخصي جداً، ففيه أتحدث عن "الأنا"، وفكرة الفيلم تعتمد أساساً على العودة إلى الوطن وعملية إعادة النظر في هذه المسألة في ظل ما يحدث فيه من اضطرابات سياسية، كما أسأل نفسي فيه كثيراً عن معنى أن يكبر الشاب في حضن وطنه، خاصة إذا تغرب عنه طويلاً".
استثارة السياسة
وفي خضم تركيزه على واقعه الشخصي، نجد أن خوجه في هذا الفيلم قد حاول استثارة السياسة وربط نفسه بها في بعض مشاهد الفيلم الذي نجد فيه محاولة لرصد واقع الجزائر وما مرت به من اضطرابات خلال الربيع العربي، بطريقة وثائقية تعتمد على أحاديث الناس العفوية، حيث يعود بنا الفيلم الى تاريخ 6 يناير 2011 عندما بدأت شوارع الجزائر تشهد ربيعاً عربياً، إلا أنه في المقابل، يحاول جاهداً رصد تقلبات حياته الشخصية التي تشبه إلى حد كبير ما يحدث في وطنه، ويبرز ذلك جلياً في المشاهد التي تظهره أثناء تقلبه على فراشه، في محاولة فلسفية لإسقاط الواقع على نفسه عبر استثارة السياسة في بعض مناطق الفيلم، وعن استخدامه لهذه الطريقة.
قال خوجه: "من الصعب جداً أن تقدم فيلماً ذاتياً في العالم العربي، لأن الذاتية أو الفردية عادة ما تكون موصولة أكثر بالإنسان الغربي وليس العربي المرتبط دائماً بمجتمعه، وبالتالي فلا يمكن الفصل بين الذاتية وما يجري على أرض الواقع، ومن هنا جاءت محاولتي لاستثارة السياسة في بعض مشاهد الفيلم، وربط بالذاتية، خاصة وأننا نعيش حالياً في أجواء خلقتها العولمة، وبالتالي لم يعد الإنسان مرتبطاً بمنطقة معينة وإنما أصبح ارتباطه عاماً في هذا العالم".
