وُجد الإبداع عند العرب بالفطرة منذ قديم الزمن، وفي عدة مجالات وضروب وفنون حفر المبدع العربي اسمه عميقاً في التاريخ بتأثيرٍ عالميّ ممتد متداخل مع الأجيال الحاضرة والمستقبلية أيضاً. المبدع العربي مغرورٌ بطبعه، وأقصد هنا الناحية الإيجابية بالغرور التي تمنحه جرعاتٍ مكثفة من الثقة بنفسه وبمنتجه الإبداعي حتى قبل أن يبدأ في إعداد هذا المنتج، وقد يجنح خياله باتجاه أساليب التفاخر والتعالي والزهو بمنتجه قبل أن يقرّر ماهية هذا المنتج وعنوانه.

كان بعض الشعراء العرب يعيشون حالة "بياتٍ فنيّ" بعد إحدى روائع قصائدهم وذلك في حالة قلقٍ صحية من تدني مستوى جديدهم الإبداعي عن العمل الأخير. لدى المبدع العربي حالة من الأنفة ورفعة الشأن بما يخص نوعية نتاجه وتصنيفه من قبل الآخرين وهذا من الأسباب الجذرية لفرادة الفكر الإبداعي العربي على مرّ العصور.

أما الحالة المعاصرة فالواقع على الأرض يخبرنا بأن المبدعين في الوطن العربي في غالبيتهم "كسالى".. نعم أنا أعني ما أقول بكل دقة.. لا أعني بالكسل هنا ضعف كمية النتاج الإبداعي بالضرورة مع أن ذلك واردٌ جداً في عشرات الحالات التي أعرفها، إنما الكسل هنا في "الحركة الفاعلة" في مدارات النجاح والتطوّر والتجديد والنشاط الذي ينفض غبار السكون والتكرار. التقطت عدداً من المفردات من أفواه العشرات من المبدعين العرب التي تعبّر عن محورٍ واحدٍ مستقرٍ في أذهانهم ومسبباً لهم حالة من "الشلل الفني" ، ذلك اعتقادهم بأنه لم ولن يقدّرهم أحد وبالتالي لا فائدة من نشاطهم !!

وهنا يأتي السؤال الكبير؟ طالما أنكم منفصلون عن الحالة الإبداعية بدواخلكم لم تصفون أنفسكم بالمبدعين؟ كان جوابي لهم مفحماً لدرجة الإحراج في أكثر مناسبة ولن أعتذر عن ذلك.

خلال أسفاري المتعددة التقيت بعشرات الحالات المبهجة التي تشرح النفس، مبدعون عرب في الخارج اقتنصوا من الجينات العربية الغرور العربي والعنفوان الإبداعي والتحليق المتفرّد في سموات الخيال المبتكر لكل جديد، شعرتُ بحالاتٍ لذيذة من الغرور الشرقيّ وأنا أراهم يُبهرون الغرب بأعمالهم .. ذلك أنهم جمعوا بين فطرة المبدع العربيّ وحالة النشاط المتوهّج الدائمة لدى المبدع الغربي، فكانت النتيجة مجداً وشهرة ووصولاً بالذات لأقصى حالات الرضا. هناك مبدعون إماراتيون وعرب راسلوني يسألون عن كيفية الاشتراك بالمسابقة؟ الآن قبل حوالي 10 أيام على إغلاق باب الاشتراك!! مع أن موقع الجائزة يوضّح الإجراءات التي لا تستغرق سوى دقائق!! بعضهم أخبرني أنهم مترددون لأنهم لا يعتقدون باحتمالية فوزهم لأن الجائزة عالمية ضخمة!! أي ثقة بالنفس هذه؟ وأي جهلٍ بقواعد الجائزة وتنوّع محاورها!! أيها المبدع العربي .. استيقظ أرجوك.

فلاش:

إذا كنت ترى أنك "مبدعٌ أحياناً .. حسب المزاج" فأنت لست مبدعاً من الأساس.