عند السماع بفكرة المسلسل التلفزيوني الغنائي "جامعة طرب"، المتوقع عرضه على تلفزيون دبي في يناير المقبل، يقفز إلى الذهن الفنان القدير عبدالحسين عبد الرضا في إنتاجات الكويت التلفزيونية للدراما الغنائية الكلاسيكية التي جعلت من الموسيقى لغة للحوار، ومنها على سبيل المثال ما قدمه عبد الحسين في أغنية "زعلانة" مع الممثلة القديرة هيفاء عادل في مسلسل "العتاوية". لكن مخرج "جامعة طرب" سلطان خسروه يرى أن هناك ما هو مختلف عما قدم في الماضي، ولكنه يوازيه في اعتبار أن الموسيقى والفن الأقدر على مخاطبة روح مشاهد الصورة، وإعادة تسويق الأغنية الهادفة، بعد موجة التسطيح التي أصيبت بها الأغاني.
وبين خسروه أن العمل تضمن بين 40 إلى 47 فيديو كليب لأغنيات معروفة في السوق، تتخللها 20 أغنية جديدة تم تسجيلها بمشاركة الشاعر الكويتي مناف نذر، والفنانة الإماراتية رويدا المحروقي، التي تتوسد البطولة تمثيلاً وغناءً، مع مجموعة من الفنانين الشباب المشاركين في العمل، متخذين من مسرح ندوة الثقافة والعلوم بدبي "ماستر" تصدر مواقع تصوير العمل، باعتبار المسلسل دعوة تتخذ من الفن رسالة مجتمعية.
الموسيقى والمجتمع
"جامعة طرب" للمنتج باسم عبدالأمير، سيناريو تتحول فيه الموسيقى إلى ممثل يتقمص دوراً للحديث عن موقف درامي، تبدأ من خلاله أستاذة جامعية بالعمل على إعادة المعاني الإنسانية للموسيقى، كونه المصدر والوحي الأول لتطور المجتمعات. حيث تفاجأ بإهمال الجامعة للنشاط الفني والثقافي، بعد أن كان حاضراً في السابق، محاولة إعادة صياغة مفاهيم المجتمع الجامعي تجاه فكرة حضور المسرح والأغنية، وتدخل في صراعات مع الجانب المؤيد للعملية التعليمية دونما تشتيت للطلبة بأمور ينظرون لها أنها غير مفيدة، ولكنها تظل مصرة على رغبتها بإثبات عكس ذلك، من خلال تنظيم فرقة موسيقية من طلبة الجامعة والدخول في مسابقات، تشق بها طريق الطلبة للنجاح.
وعي فني
يأتي اختيار الفنانة رويدا المحروقي، كما أوضح خسروه، نظراً لوعيها الفني والتزامها باختياراتها الموسيقية، ما من شأنه أن يضيف للعمل الدرامي شكلاً نوعياً، مضيفاً أنه تم إدخال مجموعة من الفنانين الشباب للمشاركة مع رويدا على مستوى الغناء، ومنهم الممثل الإماراتي مروان عبدالله، والممثلة البحرينية أبرار سبيت. وأشار إلى أن اختيار مسرح ندوة الثقافة والعلوم بدبي، نتاج طبيعي لما صنعته الإمارات من رافد ثقافي وعمراني شكل المسرح إحدى منصاته الرسمية، موضحاً أن هناك مشروعا قادما لأجزاء جديدة للمسلسل تصل إلى 30 حلقة، بالتعاون مع تلفزيون دبي.
إعادة اكتشاف
التجربة كما بينت رويدا المحروقي، هي من قادتها لخوض غمار المشاركة في عمل تلفزيوني، مؤمنة أن الفرص في تقديم الموسيقى والأغنية بأشكال متعددة، تساهم في اكتشاف الفنان لنفسه من جديد، وقالت حول ذلك: "القصة هنا مختلفة عن تقديم كليب غنائي رسمي، بل حكاية درامية تحتاج إلى قراءة متأنية من الفنان لمساحة الحالة أو اللوحة الفنية للمشهد، بين الأغاني المقدمة ستجدون ما هو منفرد وما هو جماعي، ولكن جميعها تنادي بأهمية الفن في حياة المجتمعات". وأكدت رويدا أن الطرح في "جامعة طرب"، يحمل بعداً جاداً، ولا يعتمد على مفاهيم الترفيه وتسلية المشاهد كأساس لعرضه. وستقدم رويدا في العمل دور الأستاذة الجامعية، ويشاركها من الإمارات الممثل عبدالله بن حيدر في دور الاختصاصي النفسي، والذي يقوم بدعمها ومساندتها، لإيمانه بها وبمشروعها.
