"أنا ما سرقت الموبايلات.. تهموني وحطوني بالسجن.. عمري 15 بس حاسس كأن عمري 40 .. أحسن شي استشهد وموت .. أحسن من هالعيشة"، شهادة قالها أحد الأطفال المهاجرين من الريف إلى المدينة في الفيلم التسجيلي "عالشام .. عالشام" للمخرج السوري نبيل المالح، الذي عرض ليوم واحد أول من أمس في صالتين بسينما ريل في دبي مول ، تجاوز فيهما عدد الحضور 500 شخص، من بينهم نجوم الدراما السورية المتواجدون في دبي.
يكتشف المشاهد لدى متابعته شهادات العديد من أهل الريف وأسباب هجرتهم إلى العاصمة دمشق، عالماً قائماً على المعاناة والألم والصراع لتحصيل لقمة العيش بالحد الأدنى. ونتعرف إلى حياة الأرياف السورية وربما أرياف بلاد العامل الثالث من خلالها بأبعادها. هذه المعرفة تأتي من أفواه السكان من كبار وصغار ونساء وشيوخ وشباب، في المقاهي والبيوت والشوارع. فرص العمل شبه معدومة فليس هناك من مصانع أو مرافق، والوظائف غير متاحة، والزراعة مكلفة والوعي بتحديد النسل غير موجود.
الحلم المستحيل
ها هي إحدى الأمهات لا يتجاوز عمرها الثلاثين تحكي عن حياتها، من بيت أسرتها الفقيرة حيث تقول، "كنا عايشين بغرفة فوق بعضنا البعض. وهيك تزوجت لأخلص من أهلي والهم. إيه عندي 9 ولاد. أنا مالي عايشة ما بفكر، بحلم يكون عندي ساعة وحدة لحالي، لفكر فيها في حالي بس هادا الحلم مستحيل"، وكانت الكاميرا تلتقط مختلف تعابيرها ومشاعرها بحساسية عالية لكأنها مرآة حالها.
لكن المشهد لا ينتهي هنا، فبعد انتهاء المقابلة وصعودها الدرجة تتوقف لتجيب عن سؤال آخر وتقول وهي تبتسم، "إيه أنا حامل بالولد العاشر" وتضحك، ليضحك معها الجمهور في الصالة في أجواء الكوميديا السوداء.
تنتقل الكاميرا بعدها إلى الريفيين الذين حققوا حلمهم بالهجرة إلى العاصمة، لنكتشف الكابوس الحقيقي الذي يعيشون في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من العيش الكريم، ليواجهوا حياة شرسة لا ترحم في المأوى والعمل والحياة.
يعكس الفيلم على الصعيد الفني، قوة تأثير الأفلام التسجيلية التي ترصد الواقع وقدرتها على مزاحمة الأفلام الروائية، في دورها الإنساني والترفيهي. وكانت سينما الغرب اكتشفت هذا الجانب قبل بضعة سنوات واستطاعت الأفلام الوثائقية تحقيق نجاحها واستقطابها للجمهور أسوة بالأفلام الأخرى.
ما قلّ ودل
رداً على سؤال "البيان" للمخرج نبيل المالح حول انطباعه عن تفاعل الجمهور مع الفيلم قال: "الحقيقة بكلمتين أدهشني ما يجمعنا". والفيلم من إنتاج الهيئة السورية لشؤون الأسرة عام 2006، وبقي حبيس الأدراج ست سنوات بسبب منع عرضه.
