ترتفع وتيرة الاهتمام بما يتسبب به المحيط المتجمد الجنوبي من ارتفاع لمستوى سطح البحر، حيث جاءت نتائج دراسة حديثة لتثبت أن الجزء الغربي من هذا الغطاء الجليدي يعاني من ظاهرة الاحتباس الحراري بصورة مضاعفة لما تتعرض له الأجزاء الأخرى من المحيط.

وتبعا لما نُشر في صحيفة "سينس ديلي"، سجلت أجهزة قياس الحرارة في محطة "بيارد"، وهي قاعدة علمية تابعة لمركز الغطاء الجليدي لعرب القطب الجنوبي، ارتفاعا ملحوظا بحوالي 2,4 درجة سيليزية لمتوسط درجة الحرارة السنوي منذ 1958، وهو أسرع بثلاث مرات من ارتفاع متوسط درجة الحرارة حول العالم.

وقال أستاذ الجغرافيا في جامعة ولاية أوهايو والمشارك في الدراسة، ديفيد برومويتش، أن هذا الارتفاع في درجات الحرارة يؤكد ما أشارت إليه الدراسات السابقة في هذا الشأن، ويوضح وللمرة الأولى زيادة ارتفاع حرارة نصف الكرة الأرضية الجنوبي خلال أشهر الصيف ، أي من شهر ديسمبر إلى فبراير.

وقال الباحثون أن ارتفاع حرارة القطب الجنوبي في موسم الصيف قد تؤثر على توازن كتلة سطح الجليد، ما يؤدي لمساهمة تلك المنطقة وبشكل أكبر في ارتفاع مستوى سطح البحر، وأكثر من أي وقت مضى.

جروف ثلجية

وحتى لو لم يصاحب هذا الأمر خسارة مباشرة لكتلة الجليد تلك، فإن ذوبان الثلوج في تلك المنطقة يساهم في ارتفاع مستوى سطح البحر بشكل غير مباشر، وذلك من خلال إضعاف الجروف الثلجية في غرب القطب الجنوبي والتي تمنع الثلج الطبيعي المتساقط في تلك المنطقة من الوصول إلى المحيط.

وقد تمت ملاحظة زيادة ذوبان السطح والتي ساهمت في تعرض الجليد في جرف "لارسن بي" للتكسر، حيث تسمح الأنهار الجليدية في الحافة بانجراف الأجزاء الضخمة من الجليد ناحية المحيط، ونتيجة لذلك يرتفع مستوى سطح البحر.

غرينلاند

يؤكد العلماء حساسية الجزء الغربي من القطب الجنوبي إزاء التغيرات المناخية، لأن قاعدة الغطاء الجليدي تتموضع أسفل مستوى سطح البحر، ليكون قابلا للتأثر بمياه المحيط الدافئة، فيساهم في ذوبان ما معدله 0,3 مليمتر سنويا، وينجم عنه ارتفاع سنوي لمستوى سطح البحر. ومن جانب آخر تساهم "غرينلاند" بارتفاع سنوي لمستوى سطح البحر بمعدل 0,7 مليمتر سنويا.